المقاومة الافتراضية لماذا ذهبت وما زالت تذهب؟

أيمن الشرباتي

أسير فلسطيني

بقلم/ أيمن الشرباتي


الدعوات التي تطلقها اللجنة المركزية لحركة فتح لتوسيع المقاومة الشعبية أدراج الرياح؟

مع أن بوق إعلامنا الرسمي ما فتئ ينفخ في صرة هذه المقاومة، حتى أصبحت صرتها منتفخه كالمنطاد.

وأعضاء مركزيتنا لا يملون من اجترار فضائلها عبر الشاشات، كما يجتر الماعز الكلئ، ويمضغون مآسرها عبر كل أثير، كما يمضغ اليمني القات.

حتى حول أعضاء مركزيتنا وسائل  إعلامنا إلى مربط لخيولهم، واسطبلات لترويض خيالنا الوطني.

وهكذا سارت مركزيتنا بخطى حسيسة نحو عزلتها عن شعبها وتقوقعها على ذاتها، حتى أصيبت بمتلازمة المقاومة الشعبية، فحين تطرح السلام عليها فانها  ترد عليك كجوقة غنائية: وعليك المقاومة الشعبية ورحمة الأسرة الدولية وبركات المحكمة الجنائية.  

وهكذا رويدا رويدا تحولت مقاومة مركزيتنا إلى فزعة إعلامية، على هاشتاج حَمل عنوان وسع وسع ولمع صور ووزع.

أمام هذه المهزلة التنظيمية اضطررنا إلى بيع الجد بالهزل، وغزلنا حروف جدالنا على منوال القول المأثور شر البلية ما يضحك.

لنستطيع أن نفضح  هذه المراهقة التنظيمية التي تفت  من عضد الخلية الأولى لحركتنا الأم، التي أنجبت مشروعنا الوطني من رحم نوئها العاصف بالنور والنار.

روح الفتح الوثابة النشابة تسأل جسدها الودود الولود، بصوت مذبوح ودمع مسفوح: لماذا حولت مركزيتنا مقاومتها الشعبية إلى مقاومة افتراضية؟ الجسد الفتحاوي يجيب روحه بعد طول تفكير وتدبير: لأن مركزيتنا تحولت إلى صدى خافت وظل باهت لإرثٍ نضالي عريق، مجبول بالدماء والدموع والعرق.  

الروح بكبرياء وإباء: لماذا بقيت مقاومة مركزيتنا بلا هوية ثورية ولا شخصية نضالية؟

الجسد بكل احتداد واعتداد: لأن مقاومتها مستنسخة

من نطفة التنسيق الأمني التي زرعتها الأجهزة الأمنية في رحم ذكائها الوظيفي، فولدت مقاومتها بشيخوخة مبكرة كشيخوخة النعجة دولي، وجعجعت مركزيتنا ما هي سوى صغاؤ تلك النعجة المستنسخة.

الروح بكل صفاء ونقاء: لماذا انقطع نفس مركزيتنا وهي تنفخ في عجلات مقاومتها؟ الجسد يتوعد وتوقد: لأن فتق عجلاتها قد اتسع على رتق البنشرجي.

الروح تطرح وتفضح: لماذا فشلت مركزيتنا بالخروج بمقاومتها من ضيق الأقوال إلى سعة الأفعال؟.

الجسد يشدد ويجدد: لأن مقاومتها مقاومة نباتية لا تفترس ولا تقترص.

تَزن حجرها بميزان رتبها ورواتبها، وتهتف على موجة الرقم اتنين أربعة اتنين بذبذة، وقدرها ثلاثة ثلاثة تمانية كيلو هرتز

حتى لا تزعج الوسيط الأمريكي.

الروح مقاطعة بتهكم وتألم: ولا تنسى بأن مركزيتنا ما زالت  تطمح بإزالة المستوطنات بملاقط حواجبها، وإذا تعذر ذلك فبملاقط غسيلها الوسخ، كما انها ما زالت مصره على هدم جدار الفصل بنكاشة أسنانها.

الجسد يردف بكياسة وفراسة: من حيث انتهت روحه ويريدون أن يكتبون التاريخ على شفاه الجغرافيا بقلم أحمر الشفاه، متجاهلين جرافات الاحتلال التي ستمحوه عند أول قبلة استيطانية جارفة.

الروح بفضول يقرع كالطبول: لماذا يرفض شارعنا ويعارض رصيفنا السماح لمقاومة مركزيتنا بل المرور من خلاله؟

الجسد بكل غضب ونصب: لأن مقاومتها تسير بعكس خطى التاريخ، وترفض التقيد بِإشارات المرور الوطنية، وتصر على تعطيل حركة السير باتجاه الانتفاضة الثالثة.

الروح بتلصلص وتربص: لماذا يواجه المواطن دعوات المقاومة الشعبية بمقاطعة شعبية.

الجسد مستنكرا مستنفرا: لأن مركزيتنا لم تعد تتكلم اللغة الفلسطينيه بلسان كنعاني مبين.

الروح تثابر وتكابر:  لماذا يعزف  أبناء شعبنا عن الانخراط في مقاومه مركزيتنا.

الجسد بتارفف وتعفف: خير من أي يعتف عليها، لأنها إسطوانة مشوخة وقيصارةٌ مبتورة الأوتار.

الروح بوقار واقتدار: لماذا تبقى دعوات مركزيتنا حديثة عتبات المقاطعه في رام الله؟.

الجسد يحلل ويعلل: لأن شعبنا على يقين بأن حمل مركزيتنا كاذب، ومقاومتها عاقر عقيم لا تنجب هوية ولا تلد حرية.

الروح بحزم وعزم: لماذا لن تفلح مركزيتنا بإقناع الجيل الصاعد، بجدوى مقاومتها؟.

الجسد يعدد ويفند: لأن مقاومتها سقطت من علو وهي تتسلق سلم vip، فانكسر خطابها وانفرط عقد نصابها وتحطمت أصابها.

الروح بذكاء ودهاء: لماذا يزيد عدد المتضامنين الأجانب عن عدد المواطنين في صفوف هذه المقاومة؟.

الجسد يصحح ويلقح: لأن مركزيتنا أرادتها مقاومة سياحية للنقاهة والاستجمام، على غرار الفيلات في أريحا والشاليهات في غزة.

الروح تؤنب وتعقب: لماذا تصر مركزيتنا على تفعيل وتشغيل مقاومتها؟ حتى لو بتعشقها تعشيق رغم نفاذ وقودها.

الجسد بعناد واعتداد: للعلم أن مقاومة مركزيتنا ليست بحاجة إلى الوقود، لأنها ليست بحالة صعود هي بانحدار وانحصار دائمين، لأن مركزيتنا أصلا سايقتها فينا نيوترا على متن قولها الماثور "إذا وجدت النقود بطل الوقود"، الروح بكل براءة وجراءة: هل سينجح وزير إعلامنا الأخ أحمد عساف غربل الله هوائه، بإخراج كليب روميو وجولييت الذي يعكف على تصويره في حديقة المقاطعة.

حيث يؤدي تاريخنا في دور روميو  يقف وسط أزهار المقاطعة بتغزل بالمقاومة الشعبية، التي تطل عليه من شرفة مكتب الرئيس متقمصاً شخصية جوليت؟.

الجسد بكل انفعال واشتعال: لا لن ينجح ولن يفلح لأن تاريخنا عصيٌ على الترويض، فحين يغمض عساف عيون كاميراته ويكتم أنفاس هوائه، يتجرد تاريخنا من ثوب المهرج الذي خلعوه عليه، مفضلا السير حافيا عاريا في طريق الآلام على خطى المسيح، على السير خلفهم في طريق الأوهام مكتفيا إثر الريح.

الروح بشراسة وفراسة: يا جسدنا الفتحاوي الى متى ستبقى تعاني من هذا الامساك التنظيمي؟.

الجسد بكل ظرافة وطرافة: حتى نلقن ديناصرات مركزيتنا تحاميل الدفع الرباعي، التي ستحملهم إلى مثواهم الأخير في مقابر التاريخ، كي تستعيدي يا روح الفتح بريقك الثوري الذي طمسو بظلالهم القاتمة.

الروح تذكر وتتدبر: كيف سنكافح آفة تعاطي الأفكار الفاسدة المستفشية بين شبابنا؟.

الجسد يعدد ويفند: انصح شبابنا الفتي الآبي بأن يقرئ تاريخ الأفكار قبل تعاطيها، كما يقرأ تاريخ صلاحية المواد الغذائية قبل ان يشتريها من الحوانيت.

الروح بصفاء ونقاء: تقصد بأن استهلاك الأفكار منتهية الصلاحية، يؤدي إلى تسمم معنوي وهذيان ثوري وإعياء سياسي.

الجسد بعناد واعتداد: نعم هو كذلك، ولكن ما قولكي بالإشاعة التي تروجها مركزيتنا، بأن مقاومتها حفيدة انتفاضة الحجارة وسليلة الثورة.

الروح تجهر وتسخر: طبعا هذا هراء ومحض افتراء، أن مقاومتها حفيدة النعجة دولي، بيض الله صوفها التي ماتت قبل أن تحتضن خاروفها.

كان هذا الجواب الناري الذي قذفته الروح في جوف السؤال، قد أوصل هذا الجدال إلى درجة الاشتعال، وتحولت روح الفتح والدتها إلى بركان ثائر، يطلق حمم غضبه في وجه قيادته هتافاً حارقاً خارقا: إن المقاومة كل القيامة لها علامتها  كالإيمان والعنفوان، والطرق والبرق والهمم والحمم والرياح والرماح، والسيوف، الحروف والهدير، والنفير، وأي مقاومة لا تحمل هذه العلامات في رحمها ولحمها وشحمها، هي مقاومة مخصية بلا شخصية، وهكذا نكون قد حلبنا بقرة مأساتنا، في دلو ملهاتنا، وشربنا حليبها في كؤوس في مقالتنا، ممزوجاً بحبر سخريتنا، لنطفئ نار غضبنا من هذه القيادة، التي تقود مشروعنا الوطني، إلى انتحار وطني.

النعجة دولي: هي أول حيوان يتم استنساخه، وقد فشلت التجربة لأنها قد ولدت بشيخوخة مبكرة.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023