للإسرائيليين مسموح ولأحمد الطيبي ممنوع

هآرتس
مقال التحرير
ترجمة حضارات



أصيب عمار عسلية بالرصاص الحي خلال اقتحام المستوطنين بقطيع من الأغنام لقرية برقة مساء السبت، حيث قتل قصي معطان، أطلق اثنان من المستوطنين النار من مسدس وبندقية باتجاه الفلسطينيين.

وبعد ساعات قليلة من مطالبة الوزير  المتطرف إيتمار بن غفير بمنحهم وسام وحث السلطات على اعتقال الفلسطينيين، اعتقل الجيش الإسرائيلي والشرطة عسلية وثلاثة من أبنائه ليلة الأحد للاشتباه في أنهم كانوا من بين السكان الذين خرجوا للدفاع عن أراضيهم وممتلكاتهم.


وظهر يوم أمس، أمرت محكمة القدس بالإفراج عن أحد المستوطنين الموقوفين ووضعه في منزله ووضع الآخر قيد الإقامة الجبرية.


الواقع يحاكي التوقعات الأكثر تشاؤمًا: الفلسطينيون الذين سعوا لصد الاعتداء سيبقون رهن الاعتقال، وتحت ضغط المستوطنين وحزبهم ستتم محاكمتهم بصرامة في محكمة عسكرية أمام قضاة عسكريين يهود، بينما سيتم إطلاق سراح المعتدين ومحاكمتهم في محكمة مدنية، أيضًا أمام قضاة يهود، يعرفون جيدًا من هو الحاكم الفعلي هنا.


من جانبه، طلب عضو الكنيست أحمد الطيبي أمس زيارة المعتقلين الفلسطينيين الأربعة، وأرسل طلبه إلى قائد منطقة الضفة الغربية، عوزي ليفي، لأن التصريح بزيارة المعتقل يجب أن يأتي من الجهة المسؤولة عن التحقيق.


وقد سارع أعضاء الكنيست تالي غوتليب وتسفي سوخوت بالفعل بزيارة المستشفى للمعتقل يحيئيل إندور، المشتبه به في إطلاق النار والتورط في مقتل معطان، والذي أصيب بالحجارة أثناء المواجهة، وقال بن غفير إنه لا علاقة له بالزيارة ولا يملك سلطة الموافقة عليها، ولكن، مساء الثلاثاء، تلقى عضو الكنيست الطيبي رسالة من ذلك الوزير نفسه، الذي، رغم تجاوزه لسلطاته، منعه من زيارة المعتقلين الفلسطينيين الأربعة.


هكذا أوضح بن غفير إلى أي مدى تقوم دولة "إسرائيل" على نموذج معايير مزدوجة ومتعددة، فلسفة وممارسة أين وأين؟، التي تميز بين اليهود والفلسطينيين (المواطنين العرب في "إسرائيل" والرعايا في الأراضي المحتلة)، ليست جديدة.


إن منتجاتهم، نظام قانوني مزدوج: عسكري ومدني في نفس المنطقة، والتمييز في التخطيط للفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر، والتسامح مع العنف اليهودي، هي إرث من الحكومات السابقة، لكن بن غفير يتنافس مع وزير المالية ووزير المستوطنات والبؤر الاستيطانية، بتسلئيل سموتريتش، في تعميق سكين الفصل العنصري.

ويوسع بن غفير اللامساواة حتى داخل الكنيست، بين مسؤول عربي منتخب ومسؤول يهودي منتخب، من خلال نزع الشرعية عن وجود أحزاب عربية فيه مثلما يفعل هو وغيره من اليمينيين

سموتريتش وبن غفير هم من اختيار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إنه يتحمل المسؤولية الرئيسية عن العملية السريعة للفاشية التي تتكشف أمام أعيننا وتعرضنا جميعًا للخطر.


جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023