زمير يتمسك بالأسرى... والكابينت يتجاهلهم

هآرتس

ترجمة حضارات 

يوسي فيرتر:

تحليل: اهتمام زمير بحياة الأسرى يتناقض مع اللامبالاة في الكابينت

​​​​​​​
لم يكن تعليق أوريت ستروك على رئيس الأركان، إيال زمير، بالآية "الرجل الخائف وضعيف القلب فليعد إلى بيته" سوى محاولة لإحراجه. لكنها لم تستهدفه وحده، بل كل ضابط وجندي يعتقد أن إنقاذ حياة الأسرى أهم من عملية عسكرية استعراضية بلا جدوى. ستروك، ومعها وزراء من التيار الديني القومي مثل سموتريتش وبن غفير، يرون أنه يمكن، بل يجب، التخلي عن الأسرى العشرين الأحياء ورفات 28 آخرين مقابل ما يسمونه "تدمير حماس". ومن يخالفهم، حتى لو كان رئيس أركان قتاليًا مخضرمًا، يُصنَّف جبانًا.

زمير يصرّ على أن الأولوية هي حياة البشر، ومن بينهم ثلاثة من جنوده الأسرى. لكن هذا يتناقض مع موقف الكابينت، الذي فقد الاهتمام بقضية الأسرى لولا إصراره. مطروح منذ أسابيع اقتراح بإطلاق سراح عشرة أسرى أحياء و18 جثة دون إنهاء الحرب، عرض يُعدّ "صفقة أحلام". نتنياهو نفسه شجّعها في البداية، ثم غيّر موقفه بعد أن أعلن ترامب رفضه لأي حلول جزئية وطالب بـ"إنهاء الأمر بسرعة".

لكن "السرعة" غير ممكنة. الحرب في غزة ستكون طويلة، دامية وقاسية، كما حذّر زمير: "فخ موت". جنود سيُقتلون، وأسرى قد يُقتلون بنيران الجيش أو على يد حماس إذا شعر الخاطفون بالخطر. هذا السيناريو واضح للجمهور، لكنه لا يردع نتنياهو ومعظم وزرائه.

رغم النجاحات الاستخباراتية في إيران واليمن، يندفع نتنياهو نحو معركة دامية في غزة. تقرير عسكري داخلي كشف إخفاقات جسيمة في عملية "مركبات جدعون"، ولا يوجد ما يضمن أن "الجزء الثاني" سيكون أفضل. الواقع أن الجيش ذاته الذي ينجح بعيدًا، يعاني على بعد كيلومترات من عسقلان.

في جلسة الكابينت، وصف الوزير دودي אמסלם الوضع بأنه "فيتنام إسرائيل". حتى وزير الخارجية، جدعون ساعر، حذّر من العزلة الدبلوماسية. سياسة نتنياهو الخارجية، القائمة على الاعتماد الكامل على الحزب الجمهوري وترامب، تصطدم بالعالم أجمع. النتيجة: إسرائيل تتجه لتصبح دولة منبوذة، مع حليف واحد قد يثبت في النهاية أنه "عكاز مكسور".

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025