"قوة أوريا": ميليشيا مدنية برعاية الجيش الإسرائيلي في غزة تُعرّض الجنود والمدنيين للخطر

هآرتس

ترجمة حضارات

ينيب كوفوفيتش ويوشع (جوش) برينر

منذ عام يعمل في غزة قوة غير نظامية برعاية الجيش الإسرائيلي، تعرض حياة الجنود والفلسطينيين غير المسلحين للخطر

في قطاع غزة تعمل منذ نحو عام قوة غير نظامية تُدعى "قوة أوريا"، تضم ما بين 10 و15 مشغّلًا للآليات الهندسية، معظمهم مدنيون ومستوطِنون جرى استدعاؤهم للاحتياط عبر شركات مقاولات. مهمتها: تدمير الأنفاق والمباني. ووفقًا لشهادات قادة وجنود، تعمل القوة دون إشراف كامل، وتعرّض حياة الجنود والفلسطينيين غير المسلحين للخطر، بل وتستخدم أساليب محظورة بموجب قوانين الحرب، مثل "إجراء الجار" الذي يُسمى اليوم "إجراء المنصّة" – أي إدخال فلسطينيين إلى الأنفاق المكتشفة للتأكد مما إذا كانت تحوي تهديدات.

الاسم الأبرز المرتبط بالقوة هو بتسلئيل زيني، شقيق رئيس الشاباك المعيَّن دافيد زيني. ورغم نفي الجيش سابقًا، تشير الشهادات والمصادر إلى تورطه المباشر، على الأقل في الجانب اللوجستي والتنظيمي للقوة. وقد غيّر الجيش رواياته عدة مرات بشأن موقع زيني ودوره.

جنود أفادوا بأن القوة دفعتهم إلى الدخول إلى أنفاق ومبانٍ لم تُفحص مسبقًا من قبل وحدات الهندسة، مما عرض حياتهم للخطر. ووقعت حادثة بارزة في خان يونس حين قُتل أڤراهام أزولاي، مستوطن من يتسهار يبلغ من العمر 25 عامًا، برصاص مسلح وصل إلى مقصورة الجرافة التي كان يقودها. وأكد ضباط هندسة أن الحادث نتج عن خلل أمني جسيم أُخفي عن عائلة القتيل.

قادة ميدانيون حذروا من أن هذه القوات لا تقدم تقارير رسمية عن مواقعها أو نشاطاتها، وأنه عمليًا "كل سائق جرّار يتحول إلى مهندس ينصح القادة". وفي كثير من الحالات، بحسبهم، تعمل القوة "مثل ميليشيا في الميدان" – وحدة مستقلة لا تخضع لقيادة الفرقة.

ويعود الإقبال على مثل هذه القوات إلى النقص الحاد في المعدات الهندسية والمشغلين المحترفين. وكشفت تقارير أن بعض الفرق يتم تجنيدها عبر شبكات التواصل، غالبًا من المستوطنات ومن أوساط اليمين المتطرف. ويحصل بعضهم على أجور مرتفعة – تصل إلى 6,000 شيكل في اليوم الواحد، إضافة إلى وقود على حساب الجيش.

وفي قيادة الجنوب يعترفون بأن الوضع إشكالي، لكنهم يغضّون الطرف بسبب النقص الكبير في المعدات والأفراد. وقد صدرت تعليمات داخلية جديدة تحاول تقييد دخول "قوة أوريا" إلى مناطق القتال، لكن على الأرض ما زال بعض القادة يتعاونون معهم للحاجة العملياتية.

وجاء في بيان الجيش: "قوة أوريا هي قوة احتياط منظمة تُشغّل حفارات في جنوب القطاع، وليست مرتبطة بشركات مقاولات. هؤلاء جنود احتياط يعملون تحت توجيه الفرقة لمساعدة القوات. وبتسلئيل زيني يخدم بصفته مسؤولًا لوجستيًا فقط، ولا يقود ولا يشغّل المعدات".

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025