المصدر: N12
ترجمة حضارات
الكاتب: رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق عاموس يدلين، ونوعا شوسترمان دبير
خطة ترامب لغزة لا تَعِد بالسلام في الشرق الأوسط، لكنها تطرح مساراً جديداً لإنهاء الحرب وإعادة الأسرى، بل وتفتح الباب لتحول استراتيجي لصالح (إسرائيل).
على (إسرائيل) أن تُظهر قيادة سياسية لتستغل الخطة، وأن تُدخل عليها تعديلات ممكنة في المفاوضات القادمة، مع مرونة وضمانات ثنائية من واشنطن، كي تحصد إنجازات سياسية وتؤمن أمنها وتعيد مكانتها الدولية.
الرؤية: شرق أوسط جديد بلا حماس
الهدف المباشر للخطة هو إنهاء الحرب، لكن جوهرها خلق واقع جديد: جبهة عربية-إقليمية، وأخرى فلسطينية داخلية، تضغط على حماس وتُظهرها كعقبة أمام إعمار غزة. الخطة تقترح إدارة مؤقتة للقطاع بواسطة جسم دولي تثق به (إسرائيل)، يعمل على إعادة الإعمار بالتوازي مع نزع سلاح الفصائل ونزع الطابع العسكري.
الموقف المتوقع من حماس
تنطلق الخطة من فرضية أن حماس سترفض. وحتى إذا وافقت بشروط، ستواصل إعادة بناء ذراعها العسكري عبر أدوات مدنية. الخطة تفترض هذا الاحتمال وتقول إن (إسرائيل) ستواصل تفكيك بنى الإرهاب وتسلم المناطق تدريجياً لقوات أجنبية، لكنها لا توضح مصير الأسرى في هذه الحالة. إعادة الأسرى أولوية قصوى ولا بد أن تكون شرطاً لإعادة بناء المجتمع الإسرائيلي.
التحدي: قيود على إسرائيل
موافقة حماس ستفرض قيوداً على حرية (إسرائيل) في العمل داخل القطاع. لذلك تطالب (إسرائيل) بضمانات إقليمية تضمن ألا يعود التهديد منها، مع تعريف واضح للانتهاكات وآلية تُبقي لإسرائيل حق التحرك العسكري المستقل ضد التهديدات. جميع الأطراف المشاركة، بما فيها قطر وتركيا، ملتزمة بنزع سلاح حماس ولا تريد خسارة استثماراتها مجدداً.
الفرص والمخاطر
ترامب تبنى الرواية الإسرائيلية في خطابه، مما يسمح لنتنياهو بعرض الخطة كإنجاز وتحقيق لأهداف الحرب. لكن صياغة البنود عمداً غامضة، ما يسمح بتفسيرات متباينة. برز ذلك حول دور السلطة الفلسطينية: نتنياهو متشكك، بينما نصب ترامب نفسه رئيس "مجلس السلام" وأسند الإصلاحات لِتوني بلير. أي عرقلة من نتنياهو قد تُقابل بتغيير سياسة ضده حتى في الضفة.
الغموض يساعد إدارة ترامب على تجنيد الشركاء، لكنه يُشكل مخاطر: كيف ستتحرك إسرائيل إذا صعدت حماس عسكرياً؟ كيف تواجه قادة حماس الفارين إلى الخارج؟ ما مدة بقاء الجيش الإسرائيلي في محيط غزة؟ وهل هناك خطة اقتصادية لتجفيف تمويل حماس؟
اتفاقات جانبية مع واشنطن
المفتاح من منظور (إسرائيل )هو اتفاقات جانبية مُلزمة مع الإدارة الأميركية، تحدد:
1. الأسرى: أي فشل في إعادتهم يُعد خرقاً صارخاً من حماس ويُعطي شرعية لإسرائيل للرد عسكرياً.
2. نزع السلاح التدريجي: مع أهداف واضحة قابلة للقياس، ولا يبدأ إعمار أي منطقة قبل استكمال نزع سلاحها.
3. حرية العمل الأمني: (إسرائيل) لن تعتمد فقط على آليات دولية. يجب أن يكون هناك تنسيق استخباراتي سريع وفعال، مع صلاحية (لإسرائيل) للتحرك ضد أي تهديد فوري أو هيكلي.
فرصة تاريخية
خطة ترامب، سواء نجحت أو فشلت، ستُدرّس في كليات الدبلوماسية. لأول مرة يجمع اتفاق دولاً عربية متنافسة ضد حماس وضامنة لبقاء (إسرائيل).
كما تمنح الخطة فرصة استراتيجية لتجديد التحالف مع واشنطن، خصوصاً مع قرب انتهاء اتفاق المساعدات الأمنية الأميركية السنوي (4 مليارات دولار) عام 2028. يُقترح توقيع مذكرة تفاهم جديدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والكم، وتوسيع التعاون الاقتصادي عبر الممر الهندي-الشرق الأوسط-أوروبا (IMEC).
الخلاصة
إذا عرفت (إسرائيل) كيف تُظهر مرونة سياسية مع حماية مصالحها الأمنية، وتجاوزت الحسابات الداخلية الضيقة، فلن تمنع فقط عودة حماس بل ستعيد مسار التطبيع مع المنطقة، وتُرسّخ من جديد "العلاقة الخاصة" مع الولايات المتحدة، وربما تُعكس بعض الاتجاهات السلبية التي أضعفت مكانتها الدبلوماسية في العام الأخير.