وكالة S&P ترفع توقعاتها لتصنيف إسرائيل إلى "مستقر"
آفي واكسمان - صحيفة ذا ماركر

إشارة أولى إلى استقرار في التصنيف الائتماني لإسرائيل، إذ قررت وكالة التصنيف الائتماني S&P أمس (الجمعة) رفع توقعاتها لتصنيف إسرائيل من "سلبية" إلى "مستقرة" (محايدة).

جاء القرار بعد أكثر من عام بقليل من قيام الوكالة بخفض تصنيف ديون الحكومة الإسرائيلية للمرة الثانية منذ بداية الحرب، وبعد نحو عامين من إرفاقها بتوقع سلبي.

ورغم هذا التغيير في التوقعات، يبقى التصنيف نفسه دون تغيير عند مستوى A، وهو ما يعادل تصنيف كل من تشيلي وليتوانيا ولاتفيا.

تعكس التوقعات المستقرة تقدير وكالة S&P أن التحسّن في الوضع الأمني، على خلفية وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، "قلّل من الخطر الأمني الفوري على إسرائيل"، حتى لو تم خرق وقف النار من حين إلى آخر.

ومع ذلك، توحي صياغة القرار أن رفع التصنيف ليس قريبًا بعد.

ووفقًا لخبراء الاقتصاد في الشركة، فإن رفع التصنيف قد يحدث فقط "إذا تبيّن أن النمو والأداء المالي لإسرائيل أقوى بكثير مما نتوقع الآن".

يُعد القرار خبرًا إيجابيًا للحكومة الإسرائيلية التي كانت تأمل أن تكون S&P أولى شركات التصنيف الثلاث (إلى جانب موديز وفيتش) التي تزيل التوقع السلبي وربما تحوله إلى إيجابي.

تُرفق توقعات سلبية عادة عندما ترى شركة التصنيف أن هناك احتمالًا ملموسًا لخفض التصنيف مستقبلًا، بينما يمكن أن تكون التوقعات "مستقرة" أو "إيجابية".

أما شركتا موديز (Moody’s) وفيتش (Fitch) فما زالتا تُرفقان تصنيف إسرائيل بتوقعات سلبية.

انخفاض في توقعات الدَّين

تتوقع وكالة S&P أن ينمو الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 2.5٪ هذا العام، وبنسبة 5٪ في عام 2026، مقارنة بتوقعات سابقة في أيار 2025 بلغت 3.3٪ و3.9٪ على التوالي.

تقديرات وزارة المالية الإسرائيلية (تشرين الأول 2025) تشير إلى نمو 2.8٪ في 2025 و5.2٪ في العام المقبل.

أما بنك إسرائيل فيتوقع 2.5٪ و4.7٪ على التوالي.

بحسب S&P، وبعد انكماش الاقتصاد في الربع الثاني بسبب الحرب مع إيران،

"سيقفز نمو الناتج المحلي الإجمالي في النصف الثاني من 2025 ليصل إلى 5٪ في العام القادم، مع تحسّن ثقة المستهلكين والشركات وتقليص استدعاءات الاحتياط، مما يخفف قيود سوق العمل".

وأضافت الوكالة: "توقعاتنا تأخذ في الحسبان تأثيرًا محدودًا فقط، من رفع الرسوم الجمركية على السلع الإسرائيلية من قبل الشريك التجاري الرئيسي لإسرائيل، الولايات المتحدة".

ومع ذلك، تشير S&P إلى أنه "رغم تراجع المخاطر الأمنية إلى حد ما، فمن المرجّح أن يبقى نمو إسرائيل دون الاتجاه العام لما قبل الحرب"، بسبب آثارها المستمرة، خصوصًا نقص اليد العاملة الناتج عن زيادة عدد المجندين وغياب العمال الفلسطينيين.

تم خفض توقعات العجز المالي في إسرائيل نظرًا لانخفاض الإنفاق العسكري بسبب وقف إطلاق النار، مما أدى أيضًا إلى خفض تقديرات الدين العام الإجمالي إلى 68.9٪ من الناتج المحلي هذا العام و69٪ في نهاية 2026، مقارنة بـ 70٪ و70.8٪ في تقديرات أيار 2025.

أما بنك إسرائيل فيتوقع دينًا بنسبة 71٪ في كلتا السنتين.

وعلى المدى البعيد، تتوقع S&P أن يبلغ الدين ذروته في عام 2027 (69.6٪) ثم يتراجع قليلًا إلى 69.5٪ في عام 2028.

خلفية سابقة

عادةً ما تصدر قرارات S&P بشأن تصنيف ديون الحكومة الإسرائيلية مرتين سنويًا.

في القرار السابق قبل نصف عام، أبقت الوكالة التصنيف عند A مع توقع سلبي، على خلفية الخوف من توسّع الحرب.

ورأت آنذاك، قبل العملية العسكرية في إيران، أن "حل الصراع بين إسرائيل وحماس لا يزال بعيدًا"، وأضافت أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "ستضرّ بالاقتصاد الإسرائيلي بشكل مباشر وغير مباشر".

مقارنة بين وكالات التصنيف

S&P: خفّضت التصنيف مرتين في 2024 من AA- إلى A.

فيتش (Fitch): خفّضت مرة واحدة إلى A مع توقع سلبي في آب 2024.

موديز (Moody’s): كانت الأكثر تشددًا، وخفّضت التصنيف ثلاث درجات — من A1 إلى A2 في شباط 2024، ثم إلى Baa1 في أيلول 2024.

وفي تموز 2025 أبقت عليه دون تغيير مع استمرار التوقع السلبي، مبرّرة ذلك بـ"الضعف المالي الكبير لإسرائيل" منذ تصاعد الوضع الأمني في تشرين الأول 2023.

تتوقع موديز أن يرتفع الدين العام إلى 75٪ من الناتج المحلي على المدى المتوسط بسبب زيادة الإنفاق العسكري وتباطؤ النمو، وحذّرت من خفض إضافي في حال تدهورت علاقات إسرائيل مع حلفائها الأساسيين، خصوصًا الولايات المتحدة.

المعنى الاقتصادي

أوضح تقرير ديوان المحاسبة الإسرائيلي هذا الأسبوع أهمية التصنيف الائتماني كقضية استراتيجية، منتقدًا عدم مناقشة الحكومة للمخاطر المرتبطة بخفضه.

خفض التصنيف لا يؤدي تلقائيًا إلى زيادة فورية في الفائدة على الديون الحكومية، لكنه يؤثر على ثقة المستثمرين الأجانب الذين يأخذون التصنيف في الاعتبار عند اتخاذ قراراتهم.

بعضهم يمتنع عن الاستثمار في دول ذات تصنيف منخفض.

وقد ارتفعت مدفوعات الفائدة الحكومية، بشدة نتيجة زيادة الدين العام وارتفاع أسعار الفائدة عالميًا.

في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 بلغت مدفوعات الفائدة 37 مليار شيكل، ومن المتوقع أن تصل إلى 49 مليارًا بنهاية العام، مقارنة بأقل من 30 مليارًا في عام 2019 بأكمله.

من الدَّين إلى السياسة

التصنيف الائتماني سواء للحكومات أو الشركات أو الجهات المصدرة للسندات، هو تقدير لقدرة الجهة على سداد ديونها بالكامل وفي مواعيدها.

تصنيف الدول يعتمد على عوامل تشمل مستوى الدين، النمو الاقتصادي، التجارة الخارجية، البيئة المالية والنقدية، إضافةً إلى العوامل الجيوسياسية والسياسية الداخلية مثل قوة المؤسسات واستقرار حكم القانون.

يُستخدم التصنيف لتحديد مدى جودة المقترضين وللتحذير عند ظهور مخاطر في قدرتهم على السداد، كما يُسهم في تمكين الحكومات من جمع الأموال عبر إصدار السندات في الأسواق العالمية لتمويل أنشطتها.

عادةً ما تحصل الحكومات على معظم تمويلها من مواطنيها من خلال الضرائب، بينما تلجأ للاقتراض لتغطية العجز، أي الفارق بين النفقات والإيرادات.


جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025