واي نت
تسيفي شميلوفيتش، نيويورك
ترجمة حضارات
ترامب لا يريد فقط العمل مع ابن سلمان، بل يعشقه ويريد أن يكون مثله، ترامب لطالما حلم بأن يكون ملكًا، ليس من قبيل الصدفة أنه مهووس بالعائلة المالكة البريطانية، ويُخرّب البيت الأبيض ليبني لنفسه قاعة حفلات باللون الذهبي، لكن في نسخته هو أقرب بكثير إلى محمد بن سلمان منه إلى الملك تشارلز.
جالسًا في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، الذي حوّله من مكان مهيب وأنيق تُدار فيه شؤون العالم الحر إلى غرفة مذهّبة مثل حمّامات البنتهاوس الخاص به، بدا دونالد ترامب هذا الأسبوع أكثر أوليغارشيي التكنولوجيا والكريبتو، وكريستيانو رونالدو كزخرفةّ له في العالم اليوم: ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي تُدخل الصفقات الخاصة مع عائلته مليارات الدولارات إلى عائلة ترامب.
ضحك ترامب وتبسّم، وأمسك يد ابن سلمان، واستقبله بسجادة حمراء واستعراض جوّي من سلاح الجو الأميركي، ووعده بطائرات قتالية متقدمة، وقال إنهما “متفقان على كل شيء”، واستضافه على عشاء فاخر مع أوليغارشيي التكنولوجيا والكريبتو، وكريستيانو رونالدو كزخرفة فارغة لا معنى لها.
قضايا جيفري إبستين، التي تنخر الدعم لترامب حتى بين أوفى مناصريه، توقفت عن إزعاجه ليوم واحد؛ فجأة، وعلى عكس ما حدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لم تكن هناك مشكلة في أن الضيف لا يرتدي بدلة في المكتب البيضاوي؛ فجأة، الرجل الذي بحسب الاستخبارات الأميركية أعطى مباشرة أمر قتل الصحفي المقيم في الولايات المتحدة، "يقوم بعمل مذهل في حقوق الإنسان"، حتى محمد بن سلمان بدا محرجًا قليلًا.
وبالمناسبة جمال خاشقجي، الذي قُتل على يد عملاء سعوديين ومُزِّقت جثته بالمنشار بأمر من الضيف المُعجب به، فإذا سألت ترامب فهذا نوعًا ما استحقّه، لأنه كان “مثيرًا للجدل جدًا وكثير من الناس لم يحبّوه”، وعلى أي حال، “الأشياء تحدث”، وMBS الرقيق “لم يكن يعلم شيئًا”، وماري بروس الصحفية التي تجرأت على سؤاله عن ذلك وعن جيفري إبستين يجب أن تُطرد لأنها “متمردة”، ويجب إغلاق شبكة ABC كلها بسببها..
كما قال هذا الأسبوع للصحفية كاثرين لوسي من "بلومبرغ": “اخرسي يا خنزيرة”، بعدما تجرأت على سؤاله عن ملفات إبستين، ففي ما كانت يومًا دولة حرة مثيرة للإعجاب في حرية الصحافة، أصبح ممنوعًا طرح أسئلة لا يحبّها الرئيس، وبالتأكيد ليس حين تكون السائلة امرأة.
معجب كبير
تعمل الحكومة الأميركية غالبًا على تعزيز مصالحها عبر التعاون مع أشخاص فظيعين، الواقعية السياسية أمر واقع، من شيء أن تعمل مع هؤلاء لأنه لا مفر، لكن دونالد ترامب لا يريد فقط العمل مع ابن سلمان، ولا فقط يجني أموالًا طائلة من علاقتهما، بل هو يعشقه ويريد أن يكون مثله.
ترامب دائمًا حلم بأن يكون ملكًا، ليس صدفة أنه مهووس بالعائلة المالكة البريطانية ويُخرّب البيت الأبيض ليبني لنفسه قاعة حفلات ذهبية، لكن في نسخته هو أكثر بكثير محمد بن سلمان من الملك تشارلز، كل مفهوم الديمقراطية الأميركية غريب عنه، من وجهة نظره، هو الدولة والدولة هي هو، ومصالحه تساوي مصالح الولايات المتحدة، وهكذا فإن صفقة العقارات الهائلة التي ستوقعها عائلته مع العائلة المالكة السعودية هي، بالطبع، صفقة جيدة لأميركا، وكذلك تقديم 20 مليار دولار مساعدة للأرجنتين لأن رئيسها الفاشل خافيير ميلاي صديق لترامب، بينما ملايين الأميركيين يفقدون التأمين الصحي.
المقصود بـ“أميركا أولًا” كان دائمًا “ترامب أولًا”، و“ترامب أولًا” كان دائمًا مناقضًا للقيم التاريخية للولايات المتحدة، للديمقراطية وسيادة القانون، لنظام الضوابط والتوازنات، لحرية التعبير وحرية الصحافة وحرية الكوميديين في السخرية من الرئيس.
كانت الولايات المتحدة عرضة لسيناريو ملياردير فاسد يحنّ إلى هرمية القرن التاسع عشر، ويملك ما يكفي من الكاريزما ليجرّ وراءه عشرات الملايين، لكن كان يمكن الأمل أن ذلك لن يحدث بطريقة تلغي القيم التي بُني عليها التجربة الأميركية الكبرى، ستستغرق الديمقراطية الأميركية سنوات طويلة لإصلاح الأضرار التي ألحقها ترامب وسيُلحقها، لكن ربما سيستغرقها وقتًا أطول لتتعافى من الفساد والانحطاط الأخلاقي اللذين جاءا معه.