محررو جيروزاليم بوست
ترجمة حضارات
قررت تركيا أنها بحاجة إلى قبتها الحديدية الخاصة، كما ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست هذا الأسبوع، أبرمت أنقرة عقودًا ضخمة مع شركات دفاع محلية لبناء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، تُقارنها السلطات صراحةً بقبة الحديد الإسرائيلية.
عضو الناتو الوحيد الذي يقوده إسلاميًّا يريد الآن نفس نوع الحماية، التي كثيرًا ما انتقد استخدامها في إسرائيل لحماية المدنيين من الصواريخ.
نظريًا، لا خطأ في استثمار دولة في الدفاع ضد الصواريخ؛ المنطقة خطيرة والعديد من الدول تواجه تهديدات جوية حقيقية، لكن في حالة تركيا، السؤال الواضح هو: من بالضبط سَيُمطر أنقرة بالصواريخ؟ من أي عدو يحاول الرئيس رجب طيب أردوغان حماية بلاده، ومن أي أعداء يحاول فعلاً حماية نظامه الخاص؟
وفقًا لوكالة صناعة الدفاع التركية، القبة الفولاذية ضرورية لأن الضربات الإسرائيلية على إيران وسورية ولبنان وقطر "أقَلِقَت" أنقرة، وأثبتت أن تركيا يجب أن تقوّي دفاعاتها الجوية، هذا التفسير مكشوف، بدلًا من مواجهة الجماعات الإرهابية والأنظمة العدوانية التي تُزعزع الاستقرار فعلًا في المنطقة، يفضّل أردوغان توجيه الاتهام للدولة الديمقراطية الوحيدة التي تستخدم دفاعًا صاروخيًا فعليًا لإنقاذ الأرواح: إسرائيل.
في الوقت نفسه، يدافع أردوغان عن مشاركة تركيا في الوضع ما بعد الصراع في غزة، كما نقلت الصحيفة، تحدث عن الانضمام إلى قوة دولية مستقبلية في قطاع غزة، ووضع أنقرة كلاعب رئيسي في أي ترتيبات هناك، هذا هو نفس أردوغان الذي لسنوات منح ملاذًا وتمويلًا وحركة شبه حرة لعناصر حماس.
يجب أن يكون جواب إسرائيل واضحًا، كما جادل هرب كينون في هذه الصحيفة، إذا أرادت تركيا وصولًا عمليًا إلى إسرائيل، فعليها أولاً أن تزيل وصول حماس العملي إلى تركيا، حتى يحدث ذلك، لا يمكن لمدينة القدس أن تتحمل أن تُظهِر أنقرة نفسها كشريك مسؤول في غزة أو في القدس، تركيا لا تتصرّف كشريك؛ تتصرّف كخصم لا يزال يتوقع الاستفادة والشرعية المرتبطة بعضوية الناتو.
وزير شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية أميحاي تشيكلي استنتج المنطق بالفعل، في اجتماع الحكومة يوم الأحد، طالب بإغلاق القنصليات والبعثات الرسمية التركية الأخرى في إسرائيل، واصفًا تصرفات أنقرة بأنها سلوك دولة عدو، بسبب دعمها العلني لحماس وتحريضها ضد إسرائيل.
المشكلة، مع ذلك، ليست فقط في سياسة تركيا الخارجية، تقرير جديد أوردته الصحيفة يرسم صورة قاتمة للأقليات الدينية في تركيا، بما في ذلك الجالية اليهودية الصغيرة في البلاد.
وصفت منظمة الإغاثة الكاثوليكية "مساعدة الكنيسة المحتاجة" تصاعد العداء وخطاب الكراهية وسياسات تفضيل السنة، الممثلة من الدولة التي تصاعدت منذ مجزرة 7 أكتوبر، هذه هي القبة الحقيقية التي شيدها أردوغان فوق بلاده: ليست درعًا ضد الصواريخ، بل جوًا كثيفًا من التخويف موجّهًا نحو المعارضين والأقليات.
تركيا التي يمكن أن يظهر فيها الحنين إلى هتلر في السياسات المحلية، وتصبح المؤسسات اليهودية هدفًا لحشود غاضبة ليست دولة تتعرض لخطر من إسرائيل، إنها دولة تصنع الخطر في الداخل وتصدره إلى الخارج عبر مكاتب حماس في إسطنبول، وادعاءات النَيّة النيوسُلطانية في المنطقة.
فلماذا إذن تريد أنقرة قبة فولاذية؟ جزئيًا من أجل الهيبة يبيع أردوغان منذ وقت طويل لناخبيه صورة قوة إقليمية صاعدة، مزودة بطائرات دون طيار محلية الصنع وسفن حربية والآن مظلّة دفاع جوي محلية، جزئيًا أيضًا لأنه يدرك أن سياساته العدوانية تجاه إسرائيل واليونان وقبرص والأكراد تحمل مخاطر حقيقية، إذا أثرت خصومات في الأحياء المجاورة، عاجلًا أم آجلًا، تبدأ بالقلق من أن أحد جيرانك قد يرد، القبة الفولاذية هي تأمين ضد عواقب خيارات أردوغان نفسه.
بُنيت القبة الحديدية لحماية المدنيين الإسرائيليين من أعداء يعلنون صراحة نيتهم بمحو إسرائيل عن الوجود، بينما يبني رئيس تركيا قبة فولاذية، يقضي وقتًا أطول في مهاجمة إسرائيل من على المنابر بدلًا من مواجهة المتطرفين داخل حدوده.
المنظومات الدفاعية مشروعة، لكنها لا تُبرِّئ زعيمًا عدوانيًا من المسؤولية عن عدم الاستقرار الذي يثيره، طالما أن قادة حماس يجدون ملاذًا في إسطنبول ويسمح بازدهار معاداة السامية، وطالما يستخدم أردوغان إسرائيل كبكاء داخلي، فلن تجعل أي عدد من الرادارات والمُعترِضات البلاد آمنة حقًا.
الأمن الحقيقي الذي تحتاجه تركيا ليس قبة فولاذية في السماء، بل تغيير في السياسة داخل القصر الرئاسي في أنقرة.