في النهاية سيُعاقَب بالتحقيق من نشر فيديو إطلاق النار لجنود حرس الحدود

صحيفة هآرتس

إيريس لَعّال

ترجمة حضارات

هكذا تماماً تبدو عملية إعدام، حدث مروّع، كان في الماضي يفتح نشرات الأخبار، ويهزّ الجيش والمنظومة السياسية، وكانت تُقطع بسببه مسارات مهنية، لكنه اليوم تحوّل إلى تفصيل سينساه الجميع خلال يومين.

على الرغم من النفور الذي أثاره في داخلي، شاهدتُ مراراً وتكراراً تسجيل مقاتلي حرس الحدود وهم يطلقون النار حتى الموت على فلسطينيين اثنين في جنين بعد أن استسلما: شفرة جرّافة تفتح فتحة واسعة؛ شخصان سيُطلق عليهما لاحقاً وصف "مطلوبين نفّذا عمليات" يخرجان من الفتحة منحنيين، يكشفان الجزء العلوي من جسديهما لإظهار عدم حملهما للسلاح، يرفعان أيديهم ويتركان مقاتلي حرس الحدود يسيطرون عليهم دون مقاومة، يأمرهم المقاتلون بالاستلقاء على بطونهم عند مدخل المبنى، ثم يطلقون النار عليهم من مسافة قريبة.

حدث كهذا، كان في الماضي صادماً ومزلزلاً، أصبح اليوم تفصيلاً يُهمل بسرعة، سيُعلن الجيش عن تحقيق، وربما تُعدّل التعليمات، لا أحد يعلم، لكن بما أن إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، تحوّلت إلى واقع دموي تُقتل فيه غير المسلّحين عشرات المرات على ما يبدو، فسوف يُبتلع هذا الحدث داخل الجو العام بلا أثر.

هكذا تبدو عملية إعدام، ولذلك أعلن الوزير المسؤول إيتمار بن غفير، أنه "يمنح دعماً كاملاً لمقاتلي حرس الحدود والجنود الذين أطلقوا النار على مطلوبين خرجوا من مبنى في جنين، المقاتلون تصرّفوا كما هو متوقَّع المطلوبون يجب أن يموتوا".

ماذا ستقول عائلات ألون شيميريز، وسامر التلّالكة، ويوتام حاييم، المختطفين الثلاثة الذين تمكنوا من الفرار وأُطلقت النار عليهم من قواتنا بعد خروجهم من المبنى الذي احتموا فيه، وهم يلوّحون براية بيضاء، وجزءهم العلوي مكشوف، ويصرخون "أنقذونا"؟

لم يحدث هذا في فراغ، مؤخراً روى ضباط ومقاتلون أنّ قيادة المنطقة الوسطى قررت نقل أساليب العمل المستخدمة في قطاع غزة إلى الضفة، وأنّ القائد العسكري أمر بإطلاق النار على كل ما يبدو مشبوهاً، ومن هنا نفهم أنّ الضغط على الزناد أصبح بالغ السهولة، في إطار توسيع تعليمات إطلاق النار التي كانت مطبّقة في غزة، والتي أدّت أيضاً إلى مقتل المختطفين، وامتثالاً لهذه التعليمات أطلق جنود النار على امرأة في شهرها الثامن من الحمل، وقتلوها وأصابوا زوجها عندما وصلا بسيارتهما إلى حاجز قرب طولكرم، وبحسب التحقيق العسكري، حدث ذلك لأنها "نظرت إلى الأرض بشكل اعتُبر مريباً"، الجنين لم ينجُ.

تذكّروا جنود "القوة 100"، وتسجيل التعذيب الذي سرّبته المدّعية العسكرية السابقة، والجنون الذي تلا ذلك. سلطات إنفاذ القانون مشلولة في أفضل تقدير.ة، الخطوة الجريئة التي قامت بها الضابطة تومر يروشالمي، بعد عشرات الحالات غير المحقّقة، كلفتها محاولتي انتحار وعلى الأرجح ستنتهي بسجنها، الآن لا أحد يجرؤ على تقديم لائحة اتهام ضد الجنود، من يريد المصير نفسه؟

ما يميز حادثة جنين وسواها من حالات التعذيب هو وجود الكاميرا، وبما أنّ زعماء المعارضة لم يعلّقوا حتى كتابة هذه السطور، ولم تُسجَّل صدمة تُذكر في الإعلام أو الشبكات الاجتماعية، يمكن الافتراض بحذر أننا كمجتمع وصلنا إلى درجة من المرض والانهيار، تجعل التحقيق يُحوَّل في النهاية إلى الجريمة الوحيدة التي تُعرف هنا: نشر الفيديو والبحث عن "الخونة.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025