صحيفة هآرتس
مقال الافتتاحية
ترجمة حضارات
لا ينبغي أن يتفاجأ أحد بتدهور ثقة الجمهور في شرطة إسرائيل، هذه شرطة أصبحت ذراعاً طويلاً لحركة "قوة يهودية"، وضباطها يتصرفون بنية استرضاء بن غفير.
منذ تسلم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير منصبه، تحولت حرب شرطة إسرائيل ضد حرية التعبير والاحتجاجات المناهضة للحكم إلى أمر اعتيادي، بدءاً من قمع التظاهرات باستخدام وسائل لتفريق الاحتجاجات، مروراً بتحقيقات ضد قادة الاحتجاج ومحاولات متكررة لتقييد حق الاحتجاج، وانتهاءً بالاعتقالات التعسفية وشملت عمليات تفتيش حتى بالحالة العارية.
هدف الشرطة واضح: بثّ الرعب بين المتظاهرين، كشف مواد التحقيق الخاصة بمنفذي محطة جليلوت، الذين قرروا في سبتمبر 2024 اعتقال ثلاث نساء بعد أن وضعن في بيت العبادة الذي يصلي فيه النائب يولي إدلشتاين، مناشير تطالب بالإفراج عن المختطفين، يكشف صورة مقلقة.
قوات المباحث اعتقلت النساء في بيوتهن، وكُبلن في اليدين والرجلين، ونقلن إلى مركز الشرطة وحقّق معهن لساعات طويلة.
النشر أظهر عقلية قيادات محطة جليلوت: استخدام وسائل استثنائية ضد نساء في الستين من عمرهن، كانت جريمتهم الوحيدة أنها مارسن حقهن الديمقراطي في الاحتجاج ضد ممثل الحكومة، بالنسبة لقيادة المحطة، كان اعتقالهن أولوية قصوى، متجاهلةً وبوقاحة حالة الجريمة الكارثية في البلاد، مُتقاعدات وضعن منشورات ووصِفن بـ"مجرمات" و"ناشطات احتجاج متطرّفات" كما لو أنهن رؤساء منظمة إجرامية.
قراءة إفادة ضابط الاستخبارات بالمحطة توضح مدى الوسائل التي تستخدمها الشرطة في مراقبتها للمتظاهرين، تجاوزه المقدم ينيف فولبوفيتش عندما أمر ضابط الاستخبارات بمراقبة محرّر دفاع المتهمات على الشبكات الاجتماعية، ووصفه بأنه "قمامة"، وقال: "سيأتي يومه، شاذ".
لا شيء من هذه القضايا تحقّق. على الرغم من إغلاق الملفات ضد النساء لعدم كفاية الأدلة، أغلقت هيئة التحقيق والشرطة ملفات التحقيق ضد الضباط واكتفت الشرطة بإجراء تأديبي لا قيمة له بحقهم، واضح أنه لن يمر وقت طويل حتى يحصلوا على ترقية فورية من بن غفير.
عندما يُرسَل ضباط لحضور مؤتمر سياسي في حيفا للتأكّد من عدم صدور هتافات ضد الحكومة أو ضد الحرب، فلا عجب في تآكل ثقة الجمهور في شرطة إسرائيل، هذه شرطة تحولت إلى ذراع طويلة لحركة "قوة يهودية"، وضباطها يتصرفون بهدف استرضاء بن غفير، ودليل آخر على فقدان القيم في المؤسسة يمكن العثور عليه في قرار المفتش العام إعادة قائد وحدة "لاهاف 433" إلى الخدمة، رغم أنه لا يزال قيد التحقيق الجنائي.
عندما يتصرف المفتش العام وقادة الألوية بهذه الطريقة، لا يمكن توقع اختلاف سلوك ضباط المحطات والشرطيين الميدانيين، قيادة الشرطة تحاول بكل الوسائل إرضاء السلطة، ونَسِيَت منذ زمن أن دورها هو خدمة الجمهور والدفاع عن الديمقراطية.