حركة طريقنا.. 2048 إسرائيل إلى أين؟

يديعوت

بالتعاون مع المعسكر الإسرائيلي

ترجمة حضارات

إن إسرائيل القوية هي الشريك الأفضل للاستقرار

إلى أيِّ طريقٍ يتجه الشرق الأوسط؟ هلالٌ خصيبٌ من النموِّ والازدهار أم صحراءٌ من الصراعات؟ لقد اقترب موعدُ إسرائيل لاتخاذ قرارٍ حقيقي.

الشرق الأوسط يتغير، فالتغيرات في توزيع القوة والموارد، والاحتباس الحراري، وتقلص احتياطيات المياه، وتطوير وسائل إنتاج جديدة كالذكاء الاصطناعي، تُحدث آثارًا في كل مكان، مُغيرةً العالم ومعه بيئتنا، ينظر العالم إلى الشرق الأوسط ويتساءل عن الدور الذي ستلعبه المنطقة، هلال خصيب للنمو والازدهار أم صحراء صراع؟ مساحة للتجارة والشراكة والتعليم والحوار والنمو، أم بالأحرى حقل تجارب للأسلحة؟.

ستزداد هذه التغيرات حدةً مع اقتراب إسرائيل من الذكرى المئوية لتأسيسها، مما يضعها أمام تحديات استراتيجية جسيمة، اثنان منها رافقا الدولة منذ تأسيسها، ويتطلبان منا اتخاذ قرار. ومن منظور أوسع، تسعى محاور إقليمية جديدة إلى ترسيخ وجودها، وقد تُهدد أمن الدولة بشكل مباشر. إن إعادة بناء المحور الإيراني، وظهور محور الإسلام السياسي القائم على أيديولوجية الإخوان المسلمين، والمحور السعودي، ونظام التحالفات الذي يطمح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى إقامته، كلٌّ منها قد يجر إسرائيل إلى واقع عداء مسلح بينها وبين دول الشرق الأوسط.

إذا ركزنا على إسرائيل نفسها، فإن هذه المحاور مرتبطة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يؤثر هذا الصراع على صورة إسرائيل في المنطقة، ويحد من قدرتها على طرح محور بديل أو الاندماج في أحد المحاور القائمة. يمنح الصراع الإسرائيلي الفلسطيني شرعية أيديولوجية وسياسية للمحاور المعادية لإسرائيل، ويصعّب على إسرائيل والدول المعتدلة في المنطقة التعاون، داخل إسرائيل نفسها، يُلقي استمرار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بظلاله الثقيلة: تآكل مستمر للشعور بالأمن الشخصي، وعبء دائم على قوات الاحتياط، وتحويل غير مسبوق للموارد.

بالنسبة لميزانيات الأمن وفرص النمو المتناقصة في المجالات المدنية، لا بد من إعادة صياغة العلاقات بين إسرائيل والمنطقة، لا بد من اتفاق أمني إقليمي يُعيد تحديد شروط إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويُعيد صياغة العلاقات بين إسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط، إن تضافر جهود الدول العربية المعتدلة والولايات المتحدة سيُمكّن من ممارسة ضغط بنّاء على القيادة الفلسطينية لقبول اتفاق يُلبي الاحتياجات الأمنية والديموغرافية الإسرائيلية، ويُلبي التطلعات الوطنية الفلسطينية، وسيُدعم هذا الاتفاق بتحالف أمني إقليمي مع إيران ووكلائها، وسيُمكّن من التطبيع مع الدول العربية، ووضع خطة تنمية لتحقيق الازدهار الاقتصادي الإقليمي، تلعب فيها إسرائيل دورًا رئيسيًا، سيكبح هذا المسار جماح المتطرفين الفلسطينيين، ويُنشئ محورًا إقليميًا معتدلًا، يُواجه مساعي إنشاء محاور متطرفة معادية، ويضمن أن تكون إسرائيل في عامها المئوي دولة آمنة ويهودية وديمقراطية.

رؤيتنا للعقود القادمة.

على مدى العقود الثلاثة القادمة، ستنتقل إسرائيل من تصور "شعبٍ يعيش وحيدًا لا يراعي الأمم" إلى مستقبل "لا ترفع فيه أمة سيفًا على أمة"، ستنتقل من "جدار حديدي" إلى "تحالفات حديدية": شراكة استراتيجية تنبع من قوة إسرائيل الاقتصادية والعسكرية، وتقديرها للتماسك الاجتماعي الإسرائيلي، وإدراكها أن إسرائيل القوية هي الشريك الأمثل لمن يرغبون في الاستقرار والازدهار في المنطقة.

الطريق طويل، سيستغرق الأمر حوالي 5 سنوات لوضع أسس الرؤية القائمة على اتفاقيات إبراهيم: هناك حاجة إلى خطوات علنية، مثل مؤتمر إقليمي برعاية الولايات المتحدة، بمشاركة إسرائيل ودول اتفاقيات إبراهيم، حيث سيتم الاتفاق على المبادئ العامة للنظام الإقليمي الجديد، يجب أن تتضمن هذه المبادئ إعلانًا عامًا بأن إسرائيل ذات سيادة وآمنة، وأنها جزء من منطقة الشرق الأوسط، والتزامًا إسرائيليًا بالانفصال السياسي عن الفلسطينيين، بالإضافة إلى اتفاقيات تعاون اقتصادي عميقة إلى جانب تنسيق أمني إقليمي شامل، يجب على العالم ودول المنطقة التعبئة لإنشاء صندوق تنمية إقليمي يوفر حوافز اقتصادية للتعاون المدني. بالإضافة إلى ذلك، يجب إنشاء صندوق تعليمي ديني يدعم ويطور التعليم الديني المعتدل والمحب للسلام، من أجل البدء في تعميق مفهوم السلام الديني، الدين كجسر للتفاهم المتبادل بدلاً من أداة للانقسام.

في العقد القادم، 2030-2040، ستتوسع دائرة التطبيع، وستُحسّن آليات الأمن الإقليمي، وستُنشأ أنظمة إنذار متكاملة وتدابير أمنية إضافية، ستؤدي أموال التأهيل والتعليم إلى إعادة تأهيل الاقتصاد الفلسطيني، وتطوير البنية التحتية الإقليمية، وبناء قصة حياة مشتركة في الشرق الأوسط: يهود وعرب كسكان محليين، يتعاونون ويبنون مستقبلًا أفضل معًا في أرض أجدادهم.

بحلول عام 2048، ستكون إسرائيل قادرة على ضمان بقائها دولة يهودية ديمقراطية آمنة، تعيش ضمن حدود متفق عليها إلى جانب كيان سياسي فلسطيني منزوع السلاح، محاطة بدول عربية معتدلة تتشارك معها مصالح أمنية واقتصادية واسعة، وتحافظ على سلام دافئ. ستعزز الروابط الاقتصادية الاستقرار الإقليمي، وتحول إسرائيل إلى مركز تكنولوجي ومالي، وتُحدث نقلة نوعية في الاقتصاد المحلي والإقليمي، مساحة تتنقل فيها البضائع والأفكار والأشخاص بحرية نسبية، وتتمركز إسرائيل في قلبها كجسر بين الغرب والعالم العربي.

سيُعيد نجاح هذا الترتيب الإقليمي رسم ملامح الشرق الأوسط بأكمله. ومن منظور أمني، سيشهد العقد القادم انخفاضًا كبيرًا في نطاق الأعمال الإرهابية، اقتصاديًا، ستصبح إسرائيل جسرًا بريًا مركزيًا بين أوروبا وآسيا، بفضل خط سكة حديد يربط ميناء حيفا بالأردن والخليج، وسيُنشئ التعاون الاقتصادي ممرًا تجاريًا جديدًا يربط الهند بأوروبا وأفريقيا، ستكون المنطقة عاملًا مهمًا في النظام العالمي خلال العقود القادمة، ومثالًا يُحتذى به في كيفية سعي المناطق التي تضم مجموعات عرقية متنوعة إلى الرخاء والسلام.

لتحقيق هذه الرؤية، لا بد من تنسيق وثيق بين مختلف الشركاء، ستكون الولايات المتحدة وسيطًا مركزيًا وضامنًا لأمن إسرائيل، وستوفر المملكة العربية السعودية ودول الخليج موارد اقتصادية هائلة وشرعية سياسية ودينية كبيرة، وستشكل مصر والأردن الدرع الأمني الأولي لإسرائيل ضد التهديدات، وسيوفر الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية التمويل والشرعية الشاملة وفرصًا تجارية واسعة، وستساعد جميع الأطراف السياسية المختلفة في ضمان نزع سلاح الدولة الفلسطينية المستقبلية والتزام قيادتها بمسار الاعتدال والسلا،. وسيساهم المجتمع المدني في إسرائيل والمنطقة، إلى جانب قطاع الأعمال، في ضمان ألا تبقى الرؤية مجرد تصريحات، بل تصبح واقعًا ملموسًا في إطار التعاون الوثيق، وسيضمن عمل القيادات السياسية المختلفة من أجل سلام دافئ بين شعوب المنطقة.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025