جيروزالم بوست،
بقلم: سارة بن نون
جيروزالم بوست
في إسرائيل، تستند سلطة العفو التي يتمتع بها الرئيس إلى القانون الأساسي: رئيس الدولة، الذي يمنح الرئيس صلاحية "العفو عن المجرمين وتخفيف العقوبات عن طريق تخفيضها أو استبدالها".
## كيف يتم تقديم طلب العفو؟
من الناحية القانونية، يمكن لأي فرد — أو ممثله القانوني، أو قريب من الدرجة الأولى — تقديم طلب العفو إلى مكتب الرئيس.
بعد تقديم الطلب، يقوم مكتب الرئيس بتحويله إلى إدارة العفو في وزارة العدل
(أو إلى وزارة الدفاع إذا كانت القضية خاضعة للقضاء العسكري).
## ماذا تفعل وزارة العدل؟
تقوم الوزارة بجمع كل الوثائق ذات الصلة، بما في ذلك:
* أحكام المحاكم
* ملفات الادعاء والدفاع
* سجلات مصلحة السجون أو القضاء العسكري
* الظروف الطبية أو الاجتماعية الخاصة ذات الصلة
بعد المراجعة، تصدر الوزارة توصية مهنية وتعيدها إلى مكتب الرئيس.
بعد ذلك يقوم المستشار القانوني للرئيس وفريقه بمراجعة الملف كاملًا قبل أن يتخذ الرئيس قراره النهائي.
ورغم أن الرئيس يستطيع قانونيًا اتخاذ قرار يخالف التوصية، إلا أن الرؤساء في الممارسة العملية لا يفعلون ذلك تقريبًا أبدًا، إذ تم تصميم سلطة العفو لتكون أداة رحمة وصالح عام وليست أداة للتدخل السياسي.
## متى يتم النظر في طلب العفو؟
بحسب مكتب الرئيس، لا يُنظر في العفو إلا بعد اكتمال التقييم المهني الكامل من جانب كل السلطات ذات الصلة.
وتُوصف العملية بأنها صعبة ودقيقة وتعتمد على مزايا كل حالة على حدة.
إجمالًا، يمنح العفو عادةً في:
* حالات إعادة التأهيل
* المشقة الإنسانية
* الظروف الشخصية الاستثنائية
* وغالبًا بعد سنوات طويلة من الإدانة أو صدور الحكم
آلية العفو ليست وسيلة للتهرب من المحاكمة أو العقاب، بل تعمل كـ صمام أمان قانوني يهدف لتصحيح مسار العدالة عندما يصبح تطبيق القانون بشكل جامد غير عادل أو لا يخدم المصلحة العامة.
## الاستثناء الوحيد البارز: قضية الحافلة 300
في عام 1986، أصدر الرئيس حاييم هرتسوغ عفوًا قبل توجيه الاتهام إلى كبار مسؤولي الشاباك المتورطين في قتل اثنين من المعتقلين الفلسطينيين والتستر على الجريمة.
هذا القرار:
* رسَّخ شرعية العفو قبل المحاكمة
* لكنه أثار جدلًا كبيرًا
* وعلى عكس قضية نتنياهو، لم يكن هناك تحقيق قضائي مناسب في تلك القضية
## هل يمكن لنتنياهو الحصول على عفو رئاسي؟
نظرًا لأن النظام يعتمد على:
* توصيات السلطات القضائية
* مراجعة دقيقة من قبل الرئاسة
* تاريخ طويل من استخدام العفو بحذر شديد
فإن العتبة العملية للعفو مرتفعة جدًا.
وتشير المعايير التاريخية إلى أن:
* سير المحاكمة الطويل
* الطابع السياسي للقضية
* الضغوط العامة
لا تشكّل أسبابًا كافية بحد ذاتها للعفو.
وبالتالي، يبقى حق العفو أداةً أخيرة للغاية، ونادرًا ما تُستخدم أثناء سير الإجراءات القضائية — وهو ما يجعل حصول نتنياهو على عفو خلال محاكمته أمرًا غير مضمون إطلاقًا.