بقلم/ وليد الهودلي
عندهم أجد نفسي مع الوصف القرآني لرجال جمعهم الله في كلمة (محمد رسول الله والذين معه) وهذه معه باقية الى يوم الدين، لكل من انطبق عليه وصف هذه الاية الكريمة.
«كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ»
كان مشهد الصحابة، رضوان الله عليهم، يقف شاخصًا أمام أعيننا ونحن نتدبّر هذا الوصف القرآني الذي وصف لنا هذا النوع من المؤمنين: أشداء على الكفار، رحماء بينهم، تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود.
أولئك الذين ساروا مع رسول الله ﷺ مسيرته العظيمة بما فيها من تضحية وفداء وعطاء وحمل لرسالة السماء.
اليوم نشهد هذا الصنف من المؤمنين كلما نظرنا إلى ما يجري في غزة من بطولات فذّة؛ رجالٌ يجري عليهم وصف الآية، رجالٌ قابضون على الجمر منذ ما يزيد على سبعمئة يوم، في معركة ضروس غير متكافئة، لا في العُدّة ولا في العتاد، تُشنّ عليهم حربٌ نفسية رهيبة، وهم في أنفاقهم في صبر وثبات ويقين.
أيّ رجالٍ هؤلاء، يكابدون كل هذا الضغط في حالة من صراع الأدمغة والإرادات بكل قسوة وضراوة، فلا يهنون ولا يضعفون، ويحافظون على عنفوانهم وحضورهم الأبيّ بكل ما أوتوا من قوة؟
من رجلٍ يتسلّق دبابةً عملاقة فيلقمها لقمة تدميرها من فمها وأعلى ما فيها، إلى رجالٍ يصطادون ويقنصون ويواجهون بأسلحتهم المتواضعة صواريخَ الألفِ رطل، رجالٍ يتخندقون في الأنفاق ليروا فرعون وهامان ما كانوا يجرمون.
أيامُ الرعيل الأول من صحابة رسول الله ﷺ كانت معاركهم بضعة أيام، تُحتمل بما فيها من لأواء وما حملت من جهد وبلاء وصبر، فينطبق عليهم هذا الوصف القرآني العظيم.
اليوم، مع "الصحابة الجدد"، نقرأ الآية الكريمة ونحن ننظر ونرى رجالاتها بكل وضوح.