كشفت وثيقة رسمية بعنوان "ملخص نقاش نتنياهو حول مسألة الأدوات التعليمية لمكافحة عنف شباب التلال في يهودا والسامرة "، حصلت عليها صحيفة يديعوت أحرونوت وصحيفة واي نت، أن نتنياهو يدعم وجود المزارع الزراعية اليهودية التي أُنشئت في يهودا والسامرة لحماية المناطق المفتوحة في المنطقة "ج" من الاستيلاء الفلسطيني.
هذه المزارع ليست غير قانونية رسميًا، لكنها تحظى باعتراف ودعم الدولة، إلى جانب ذلك، أصدر رئيس الوزراء تعليماته لمُكلّف وزير الجيش بهذه القضية بتزويده بجميع الأدوات والموارد اللازمة لمنع الشباب من الانخراط في دوامة العنف في يهودا والسامرة.
عُقدت المناقشة قبل نحو أسبوعين، بعد تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها اليهود المتطرفون في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، مطلع نوفمبر/تشرين الثاني.
وتنص الوثيقة، التي أعدها مجلس الأمن القومي، في "ملخص رئيس الوزراء"، على أن "المزارع المُعتمدة والخاضعة للإشراف تُمثل ردًا إيجابيًا ضروريًا لحماية المنطقة "ج"، وتشكل ردًا على النشاط الفلسطيني في المنطقة".
ووفقًا لمصادر حضرت المناقشة، أصدر نتنياهو تعليمات بتسريع التنظيم.
كما هو مذكور، تُعتبر المزارع في يهودا والسامرة غير قانونية من حيث بنيتها، إلا أن مراعي معظمها قانونية، وهي مخصصة لها من قِبل الإدارة المدنية، ولطالما كانت هذه المزارع في طور التنظيم كمزارع فردية (بدلاً من مستوطنات)، على غرار ما حدث في الجليل والنقب، في إطار إدراكها لحماية المنطقة، حتى أن هذه المزارع، التي تضم اليوم ما بين 70 و100 نقطة في المنطقة (أُنشئ منها أكثر من 15 نقطة بعد اندلاع الحرب)، توحدت عام 2024 تحت مسمى "جمعية المزارع"، وتعمل على الضغط وجمع الميزانيات بالتعاون مع مجلس يشع لدى سلطات الدولة.
في الحكومة الحالية، عزز وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزيرة المستوطنات أوريت ستروك دعمهما للمزارع بشكل غير مسبوق، وخصصا لها عشرات ملايين الشواقل من أموال الائتلاف من ميزانية الدولة على مدى السنوات الثلاث الماضية.
ونظرًا لعدم قانونية البناء في هذه المزارع، خُصصت الميزانيات لمعدات أمنية ومعدات متنقلة لضمان بقائها في منطقة الرعي المنظمة.
وترى الحكومة في هذه المزارع وسيلة أخرى لمكافحة التغلغل الفلسطيني في الضفة الغربية، في ظل الضغوط الدولية على المسار المستقبلي لإقامة دولة فلسطين.
وفي المناقشة التي حضرها أيضًا وزير الجيش إسرائيل كاتس، وقائد المنطقة الوسطى اللواء آفي بلوت، وممثلو جهاز الأمن العام (الشاباك)، ووزراء آخرون، تم التمييز بين المزارع الزراعية التي يوجد فيها الشباب الذين لا يُعتبرون عنيفين، ولكن غالبًا ما يتم تعريفهم على أنهم "شباب منقطعون عن الدراسة"، والتلال والبؤر الاستيطانية غير القانونية حيث تُرى المزيد من حالات العنف من قبل شباب التلال.
قدّم مسؤولون أمنيون، بياناتٍ تُفيد بوجود نحو ألف مراهق في مزارع وجبال يهودا والسامرة يُعتبرون "مراهقين منقطعين عن الدراسة"، ومن بينهم نحو 300 مراهق عالقون في دوامة العنف، مع ذلك، تبيّن خلال النقاش أن نحو 70 منهم فقط يُعتبرون من "النواة الصلبة"، أما البقية فهم مراهقون يُجرّونهم هم والبالغون معهم.
عُقد نقاشٌ آخر حول نفس الموضوع الصعب، وهو الأدوات القانونية، ولكن فيما يتعلق بهؤلاء الشباب الثلاثمائة، ذكر ملخص رئيس الوزراء أن "الهدف الذي يجب السعي إليه هو استخدام الأدوات التعليمية لإبعاد أكبر عدد ممكن من الشباب اليهود عن دائرة العنف في يهودا والسامرة، مع التركيز على الشباب الذين يُشكلون جوهر هذا النشاط (الثلاثمائة شاب).
للأسف، ورغم الجهود المبذولة، ازداد عدد الشباب المتورطين، ولم يتناقص، وذلك في ظل غياب جهة تُركز كامل العملية التعليمية والاجتماعية".