ولد ديفيد بن غوريون عام 1886 في فلونسك ببولندا، تلقى دراسته الأولية في كتّاب يهودي كان والده المحامي أنشأه من قبل، ثم اهتم والده بتعليمه لغات ومواضيع عامة بشكل دروس منزلية خاصة.
تأثر بن غوريون من والده الذي كان من طلائعيي (محبي صهيون)، وكان لوالده ميول لأفكار صهيونية، تركت أثرها على بن غوريون.
ولما بلغ الرابعة عشرة من عمره أعلن عن تأسيس جمعية يهودية باسم (عزرا) على اسم عزرا الكاتب زعيم العائدين من سبي بابل، وأعضاء هذه الجمعية وفي مقدمتهم بن غوريون أعلنوا أنهم سيتحدثون فيما بينهم باللغة العبرية فقط.
انتقل بن غوريون إلى وارسو حيث عمل في التدريس في مدرسة يهودية ولما يبلغ الثامنة عشرة من عمره، اشترك العام 1905 في المؤتمر الأول لحزب (بوعالي تسيون) (عمال صهيون) الذي انعقد في بولندا.
أقام منظمة حراسة عبرية عرفت بـ(هشومير) (الحارس)، أعضاء هذه المنظمة شرعوا في التفكير والتخطيط لإقامة قوة عبرية مسلّحة.
توجه بن غوريون برفقة صديقيه اسحق بن تسفي ويسرائيل شوحاط إلى اسطنبول، لدراسة الحقوق فيها بدافع الحاجة إلى محامين يهود يتولون الدفاع عن قضايا ودعاوى تتعلق بحياة اليهود في المستوطنات اليهودية المختلفة.
وافق بن غوريون على قبول الجنسية العثمانية كي لا يطرد من فلسطين، ولكن هذه الجنسية لم تشفع له كثيراً، إذ أن قائد الجيش العثماني في سوريا جمال باشا ، أعلن عن اتخاذ سلسلة من الاجراءات بحق من تشك بهم السلطات العثمانية، ومنهم بن غوريون، لكونهم أعضاء في حزب (بوعالي تسيون) ومنظمة (هشومير)، وتم نفيهم إلى الاسكندرية.
ومن الإسكندرية توجه بن غوريون بصحبة بن تسفي إلى الولايات المتحدة، وهناك انضما إلى الكتيبة العبرية في الجيش الاميركي التي ستنضم إلى المجهود الحربي لدعم دول الحلفاء في حربها ضد ألمانيا وحليفاتها.
أصبح السكرتير العام لمنظمة العمال الهستدروت منذ العام 1921
وسعى إلى إقامة تنظيم عمالي مهني، ومثل منظمة العمال في مؤسسات الحركة الصهيونية والييشوف، ومثل الهستدروت العام 1924 في المعرض الزراعي الكبير الذي أُقيم في موسكو، حيث تم رفع العلم الصهيوني لأول مرة في الاتحاد السوفييتي.
وأعلن بن غوريون عند اندلاع الحرب العالمية الثانية أن اليهود سيقفون إلى جانب بريطانيا في حربها ضد هتلر والنازية لأنهما عدو مشترك، وقال جملته المشهورة: (علينا محاربة النازيين وكأن الكتاب الأبيض غير موجود، وأن نحارب الكتاب الابيض وكأنه لا توجد حرب ضد النازيين)،
وأعلن ذلك على أمل أن بريطانيا التي منحت اليهود تصريح بلفور، ستسعى بعد أن تضع الحرب أوزارها إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين.
وأظهر بن غوريون معارضته الشديدة لعصابتي (الايتسل) و(الليحي)، واعتبر اعضاءهما من المنشقين عن الصف اليهودي السائد، ولكنه عندما بادر إلى تنظيم التمرد اليهودي ضد السلطات البريطانية فإنه ضم كل العصابات تحت كنف واحد، بل انه ابتداء من العام 1946، أي بعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية شرع في السعي إلى تأسيس قوة عسكرية يهودية مستقلة في فلسطين استعداداً لما سيجري عند وقوع الحسم.
بن غوريون هو رئيس الوزراء الأول لإسرائيل منذ 1948 حتى 1954، وكذلك اشغل منصب وزير الجيش، ولكنه قرر الاعتزال العام 1954 ، عاد إلى الحلبة السياسية العام 1955.
ونجح في انتخابات الكنيست الثالثة وعاد ليشغل منصب رئيس الحكومة إلى العام 1963 عندما أعلن نهائياً عن اعتزاله الحياة السياسية.
وأثناء توليه وزارة الجيش قام بتفكيك عصابات (الايتسل) و(الليحي) و(البالماح)، واعلن عن إقامة (الجيش الإسرائيلي).
وأيضاً اهتم بن غوريون بتنظيم هجرات يهودية واسعة من كل مناطق التواجد اليهودي لبناء دولة يهودية في فلسطين، وعلى أشلاء الشعب الفلسطيني الذي تعرض إلى التهجير والتشتيت.
وعمل من أجل التوصل إلى الهدنة مع الدول العربية، وعلى الأخص المحيطة بإسرائيل.
وأظهر بن غوريون خطاً سياسياً متشدداً مع الدول العربية، حيث رفض الانسحاب من الأراضي التي احتلتها إسرائيل والتي كانت خارج حدود قرار التقسيم، واتبع خطاً سياسيا متشدداً في مجال منع العرب الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم، كما أنه عارض تدويل القدس.
وخاض العدوان الثلاثي على مصر إلى جانب كل من بريطانيا وفرنسا.
توفي بن غوريون العام 1973 ودفن في سديه بوكير، وأُطلق اسمه على مطار اللد وعلى شوارع ومؤسسات كثيرة في إسرائيل، منها جامعة بن غوريون في النقب.