هآرتس
خطة ترامب تدخل المرحلة الثانية، ونتنياهو يساوم على تفاصيل صغيرة
إعلان إسرائيل عن فتح معبر رفح بشّر بتقدم الخطة الأميركية، و أغضب مصر وقرّب السلطة الفلسطينية من أول موطئ قدم في قطاع غزة.
وراء البيان الجاف الذي نشره منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، والمتعلق بفتح معبر رفح للخروج فقط من قطاع غزة، يختبئ عنوان دراماتيكي: خطة السلام لترامب ستدخل رسميا مرحلتها الثانية.
كيف ستبدو المرحلة الثانية، وهل هناك احتمال حقيقي لتنفيذ الخطة كما هي أو حتى جزئيا، وما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لمستقبل سكان القطاع والمنطقة كلها – كل هذه الأسئلة ما زالت مفتوحة، لكن الإجابات عليها تتبلور في هذه اللحظات، وبوتيرة سريعة.
مصادر رسمية في الولايات المتحدة أبلغت في الأيام الأخيرة دبلوماسيين أجانب بأن واشنطن تخطط للإعلان حتى 15 كانون الأول/ديسمبر عن تشكيل اللجنة التكنوقراطية–الفلسطينية التي ستدير غزة مؤقتا، وكذلك تشكيل مجلس السلام الذي سيشرف على اللجنة وعلى القطاع. و من المتوقع أن تتكوّن اللجنة من أبناء القطاع وستدير الحياة اليومية في غزة، إلى حين نقل صلاحياتها للسلطة الفلسطينية بعد أن تُكمل الأخيرة سلسلة من الإصلاحات، من بينها وقف دفع المخصصات لعائلات الأسرى الأمنيين والشهداء، إزالة مواد التحريض من المناهج الدراسية، وإجراء الانتخابات.
– الولايات المتحدة حدّثت مسودة اقتراحها للأمم المتحدة بشأن غزة: “مسار نحو دولة فلسطينية” و الإعلان المتوقع لاحقا هذا الشهر يعتمد بطبيعة الحال على البيت الأبيض وعلى التفاصيل النهائية التي تعمل عليها إدارة ترامب الآن مع كل الأطراف، وعلى رأسها الدول العربية والإسلامية من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى.
قد يتأخر الإعلان أو قد يُنشر قبل الموعد، لكن تحديد موعد نهائي يعني أن المستقبل أصبح هنا بالفعل.
وإذا أُعلن عن تشكيل المجلس واللجنة في الوقت المقرر، فسيحدث ذلك قبل زيارة نتنياهو المتوقعة إلى واشنطن، ما سيحدّ من قدرته على التأثير في خطة الإدارة الأميركية.
و في محاولة ربما لغضّ الطرف عن ما لا مفر منه، وربما لتخفيف وقع الأمر على شركائه في الائتلاف الذين قاطعوا التصويت الرمزي في الكنيست لدعم خطة النقاط العشرين لترامب، يساوم نتنياهو على التفاصيل الصغيرة ويركّز عليها:
بيان منسق أعمال الحكومة شدّد على أن معبر رفح سيفتح فقط لخروج الغزيين. هذا أثار، كما كان متوقعا، غضب مصر، التي طوّرت خلال الحرب حساسية شديدة تجاه أي إشارة إسرائيلية إلى محاولة دفع سكان غزة داخل حدودها.
خلال وقت قصير، أعلن المكتب الإعلامي الرسمي المصري باسم "مسؤول" أن المعبر سيفتح فقط إذا كانت حركة السكان فيه باتجاهين، وفق خطة ترامب.
مصدر مصري شدّد في حديث مع “هآرتس” على أن مصر ستصر على أن يعمل المعبر بنفس الطريقة التي عمل بها خلال وقف إطلاق النار المؤقت الذي بدأ في يناير من هذا العام – أي أن يكون مفتوحا باتجاهين ويُشغَّل من الجانب الغزّي بواسطة قوة تابعة للسلطة الفلسطينية، تحت إشراف ودعم قوة الشرطة الأوروبية (EUBAM).
وادّعى المصدر أن القول بأن المعبر سيفتح للخروج فقط هو “خدعة تهدف إلى تهدئة العناصر المتطرفة في الحكومة الإسرائيلية”.
مسؤولون رسميون في إسرائيل قالوا لـ"هآرتس" إن فتح المعبر باتجاه واحد هو عقوبة تتخذها القيادة السياسية لأن حماس لم تُعد بعد جميع جثامين الأسرى القتلى. وقال المصدر: “كلما أعادت حماس جميع الجثامين، يمكننا الاستجابة لطلب المصريين بفتح الاتجاهين”.
من المحتمل أنه وحتى يُفتح المعبر فعليا ستكون كل الجثامين قد أُعيدت لإسرائيل، وبذلك تُحل المشكلة.
إمكانية أخرى هي أن إسرائيل ستتجاهل العقبة التي وضعتها بنفسها وستسمح للغزيين الراغبين بذلك بالعودة إلى القطاع.
أما الخيار الثالث – غير المرجح حاليا – فهو مواجهة علنية وحادة مع مصر حول قضية رمزية بالأساس: فمن غير المتوقع أن يتدفق الكثير من الغزيين إلى المعبر للعودة للقطاع، وفي الاتجاه الآخر، مصر لن تسمح أساسا بالخروج إلا للحالات “الإنسانية”، أي المرضى والجرحى.
معبر رفح، سيُشغَّل من الجانب الغزّي بواسطة قوة تابعة للسلطة الفلسطينية، تحت إشراف ودعم قوة الشرطة الأوروبية.
ما هو مؤكد أنه خلال أيام قليلة من المتوقع أن تحظى السلطة الفلسطينية بموطئ قدم أول وحقيقي في القطاع: حيث سيكون رجالها هم من يشغّلون معبر رفح تحت أعين الاتحاد الأوروبي، كما فعلوا في وقف إطلاق النار السابق، حتى لو جرَى التعتيم على هذه الحقيقة في بيان إسرائيل.
وفي الوقت الذي تسارع فيه واشنطن نحو "المرحلة ب"، تحاول الإدارة الأميركية ألّا تطأ أصابع قدمي إسرائيل وجيرانها العرب. وربما هذا ما يفسّر حذف تغريدة صادرة عن قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية، نسبت فتح معبر رفح إلى عمل مركز التنسيق المدني–العسكري في كريات غات (CMCC).