إسرائيل اليوم (Israel Hayom)
واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخفيف سياسته تجاه الصين، على خلفية موافقته على صفقة ضخمة بين الحزب الشيوعي الصيني وشركة “إنفيديا” الأمريكية، وهي خطوة أثارت انتقادات واسعة.
تسجل الصين سلسلة من الإنجازات الاستراتيجية في تنافسها مع الولايات المتحدة، في وقت يعتمد فيه الرئيس الأمريكي نهجًا أكثر ليونة تجاه بكين. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، قامت الإدارة الأمريكية مؤخرًا بتخفيف حدة انتقاداتها للحزب الشيوعي الصيني، وأعادت فتح قناة لبيع رقائق متقدمة، والتزمت الصمت علنًا إزاء تصاعد الضغوط الصينية على اليابان. وبالنسبة لبكين، تُفسَّر هذه التغييرات على أنها مؤشرات على أن ترامب بات أقل رغبة في مواجهة الصين على الصعيدين الأيديولوجي والتكنولوجي.
في خطوة بالغة الأهمية، صادق ترامب يوم الاثنين على السماح لشركة “إنفيديا” ببيع ثاني أقوى موصلات أشباه الموصلات التي تنتجها إلى الصين. وأشار الرئيس في منشور على شبكة اجتماعية إلى أن الحكومة الأمريكية ستحصل على 25% من عائدات هذه المبيعات. وفي حين يرى منتقدون أن هذه الخطوة تُفضّل أرباحًا اقتصادية قصيرة المدى على حساب المصالح الأمنية طويلة الأمد، قال المسؤول التكنولوجي الصيني تشو هونغ-يي إن هذه الخطوة تثبت أن التعاظم التكنولوجي للصين دفع الولايات المتحدة “إلى الزاوية”. أما صحيفة غلوبال تايمز المقربة من الحزب الشيوعي فقد اعتبرت هذه التحركات دليلًا على أن الولايات المتحدة تعترف بالتراجع النسبي في قوتها.
ينعكس هذا التحول في النهج أيضًا في وثيقة استراتيجية الأمن القومي الجديدة للبيت الأبيض، التي تعيد تعريف التنافس مع الصين على أنه تنافس اقتصادي بالأساس، وليس صراعًا حول أنظمة سياسية. وللمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثين عامًا، لا تنتقد الوثيقة الحكم السلطوي في الصين ولا تطالب بكين باحترام حقوق الإنسان. وأشارت كارولاين كوستيلو من “المجلس الأطلسي” إلى أن مكافحة الأوتوقراطية لم تعد ضمن قائمة الأولويات الأمريكية.
على الصعيد الدبلوماسي، امتنع ترامب عن الرد علنًا على حملة الضغط التي تقودها الصين ضد اليابان، الحليف المركزي للولايات المتحدة، على خلفية دعمها لتايوان. فقد انتقدت بكين رئيس الوزراء الياباني شينغو تاكايتشي، وردّت بإرسال طائرات مقاتلة وقاذفات، إلى جانب روسيا، للتحليق قرب المجال الجوي الياباني. ورغم صمت ترامب، أجرت اليابان والولايات المتحدة يوم الأربعاء تدريبًا عسكريًا مشتركًا لإظهار قوة التحالف بينهما.
ويرى محللون أن هذه السياسة تمثل دبلوماسية تجارية وبراغماتية يتبعها ترامب، في إطار سعيه إلى خلق هامش مناورة قبيل زيارته المقررة إلى بكين في شهر نيسان/أبريل، وذلك بعد لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في تشرين الأول/أكتوبر في بوسان. ومع ذلك، يحذر بعض الباحثين الصينيين، مثل الدكتور منغ ويجان من جامعة فودان، من أن الولايات المتحدة قد تكون بصدد “إخفاء قوتها وانتظار اللحظة المناسبة” لإعادة بناء تفوقها الاقتصادي استعدادًا لمنافسة مستقبلية، مؤكدين أن الجوهر الأساسي لسياسة احتواء الصين لم يتغير.