تتابع "إسرائيل" الاحتجاجات الجارية في إيران بقدر عال من الاهتمام والتركيز، ويرى خبراء مختصون في الشأن الإيراني أن الفرصة الحقيقية، إن وجدت يوما أمام الشعب الإيراني لإسقاط النظام، فإنها تتجسد اليوم.
وتعد هذه التطورات غير مسبوقة قياسا بالموجات الاحتجاجية السابقة، سواء من حيث اتساع نطاقها، أو انتشارها الجغرافي، أو جرأتها في كسر حاجز الخوف، ويتميز الحراك الحالي بوجود قيادة واضحة، تتمثل في ولي العهد المنفي رضا بهلوي، الذي يوجّه المتظاهرين من الخارج ويواظب على إيصال رسائل يومية إليهم، كما أن الخطاب هذه المرة يتجاوز المطالب الإصلاحية إلى الدعوة الصريحة لإسقاط النظام وإعادة الحكم الملكي.
ويؤكد مسؤول "إسرائيلي" رفيع، مطلع على مجريات الأمور داخل إيران، أنه لم يشهد من قبل دعوات بهذه السعة والوضوح لإعادة الملكية، تمتد من مدن مركزية ذات طابع ديني بارز مثل مشهد وقم، وصولا إلى بلدات صغيرة لم تكن معروفة للرأي العام.
ورغم صعوبة استشراف ما ستؤول إليه الأوضاع، خصوصا في ظل نظام يتسم بالعنف ولا يُبدي اكتراثا بأرواح مواطنيه، فإن العاملين في الملف الإيراني داخل إسرائيل يبدون هذه المرة قدرا ملحوظا من التفاؤل والحذر المشوب بالأمل.
وتقدر "إسرائيل" أن تصاعد الاضطرابات واتساعها يشكلان تهديدا مباشرا لاستقرار النظام الإيراني. ومع ازدياد مخاوف النظام على بقائه، يزداد أيضا احتمال ارتكابه أخطاء في التقدير، ما يدفع "إسرائيل" إلى توخي أقصى درجات الحذر في تصريحاتها العلنية.
وفي سياق مواز، ومع تنامي احتمالات مواجهة مستقبلية بين البلدين، تلقى عدد كبير من "الإسرائيليين" خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية رسائل نصية باللغة الإنجليزية تتضمن تهديدات من قبيل: "نحن قادمون، انظروا إلى السماء عند منتصف الليل".
ويصف راز تسيمت، الباحث في الشأن الإيراني بمعهد دراسات الأمن القومي، ما يجري بأنه حدث درامي وعنيف للغاية، شمل مدنا كبرى وعلى رأسها طهران، معتبرا أنه يمثل أخطر تهديد لاستقرار النظام منذ ثورة عام 1979.
وأضاف أنه لم يعد من المجدي حصر أعداد المتظاهرين أو مواقع الاحتجاج، إذ بات واضحا أن الحديث يدور عن حركة احتجاجية واسعة النطاق وغير مسبوقة.