إسرائيل وحماس تستعدان لاحتمال تجدد القتال في غزة
ماكو ـ القناة 12ـ ترجمة حضارات

أفاد مسؤولون إسرائيليون وعرب لصحيفة وول ستريت جورنال، بأن حماس تستفيد من أموال جديدة تمكنها من دفع رواتب مقاتليها وتجنيد مقاتلين جدد، وتستعد إسرائيل بالفعل لخطط لاستعادة الأراضي التي تسيطر عليها حماس، فيما ترفض الحركة نزع سلاحها كما هو مطلوب بموجب خطة ترامب.

تستعد إسرائيل وحماس لاحتمال تجدد الحرب في قطاع غزة، وسط جمود في تنفيذ خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال.

ويتمحور الخلاف حول رفض حماس نزع سلاحها، وهو شرط تعتبره إسرائيل والولايات المتحدة "ضروريًا" لإحراز تقدم في الاتفاق.

وبحسب التقرير، وضع الجيش الإسرائيلي خططاً لعملية برية جديدة في مناطق قطاع غزة الخاضعة لسيطرة حماس.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه الخطط جاهزة، حتى وإن لم يُتخذ قرار فوري ببدء العملية في هذه المرحلة.

وفي الوقت نفسه، تبذل حماس جهوداً حثيثة لإعادة بناء قدراتها العسكرية التي تضررت خلال الحرب، بما في ذلك إعادة بناء أجزاء من شبكة الأنفاق المتضررة.

أفادت مصادر إسرائيلية وعربية لصحيفة وول ستريت جورنال بأن حماس تلقت مؤخراً أموالاً تُمكّنها من دفع رواتب مقاتليها بانتظام، كما تُساعد هذه الأموال في تجنيد عناصر جديدة وتعزيز سيطرة حماس على قطاع غزة.

في وقت مبكر من شهر نوفمبر، صرّح رئيس الأركان إيال زامير بأن إسرائيل "يجب أن تكون مستعدة للتحرك سريعاً نحو هجوم واسع النطاق يتجاوز الخط الأصفر"، في إشارة إلى المناطق التي تسيطر عليها حماس في قطاع غزة.

وتؤكد إسرائيل والولايات المتحدة، أن نزع سلاح حماس جزء لا يتجزأ من اتفاق وقف إطلاق النار والخطة السياسية.

ووفقاً لمصادر عربية، فإن حماس مستعدة للتخلي عما تبقى لديها من مخزونات الأسلحة الثقيلة، لكنها ترفض تسليم أسلحتها الخفيفة، وتقدر إسرائيل أن لدى الحركة نحو 60 ألف بندقية ونحو 20 ألف مقاتل.

وأفاد مصدر إسرائيلي لصحيفة أمريكية بأن حماس لن تتمكن من التهرب من التزامها بنزع سلاحها، وإذا لم تفعل ذلك طواعية، فستجبرها إسرائيل على ذلك، ومع ذلك، ووفقًا لمسؤولين، لا توجد نية فورية في هذه المرحلة لدخول غزة عسكريًا، وإسرائيل مستعدة لمنح مزيد من الوقت لتنفيذ الخطة الأمريكية، وأي قرار بشأن استئناف الحرب سيُتخذ على المستوى السياسي.

كما وجّه الرئيس ترامب رسالة شديدة اللهجة إلى حماس عندما قال في ديسمبر/كانون الأول: "سيكون هناك جحيم" إذا لم تتخلَّ الحركة عن أسلحتها.

حماس تُحكم قبضتها

أنهى وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول نحو عامين من القتال العنيف الذي أودى بحياة أكثر من 70 ألف فلسطيني، وخلّف قطاع غزة دماراً هائلاً، وستكون عودة الحرب كارثية على سكان غزة البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، والذين نزح معظمهم ويعيشون الآن في خيام أو مساكن مؤقتة.

أسفرت المرحلة الأولى من الخطة السياسية عن انقسام قطاع غزة، تسيطر إسرائيل على ما يزيد قليلاً عن 50% من القطاع، بينما تسيطر حماس على النسبة المتبقية.

وفي المرحلة الثانية، من المفترض أن تتخلى حماس عن السيطرة المدنية على غزة وتسلم أسلحتها، وبعدها ستنسحب إسرائيل إلى منطقة عازلة صغيرة.

ومن المقرر أن تدخل قوة دولية القطاع لأغراض تحقيق الاستقرار، وأن تُدار غزة من قبل حكومة مدنية من التكنوقراط الفلسطينيين تحت إشراف هيئة دولية "مجلس سلام" برئاسة ترامب.

مع ذلك، ووفقًا للتقرير، فقد شددت حماس قبضتها على قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار، وعينت قادة جددًا ليحلوا محل القتلى، وتعيد بناء البنية التحتية العسكرية.

وأفادت مصادر إسرائيلية وعربية بأن حماس تعمل أيضًا على تعزيز قدراتها الاقتصادية، بما في ذلك من خلال الأموال المخزنة في الأنفاق، وجمع الضرائب على السلع والخدمات، وتحويل الأموال من إيران عبر وسطاء.

المعضلة في إسرائيل

يأتي احتمال تجدد الحرب في غزة في وقت تدرس فيه إسرائيل جبهات أخرى، وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تدرس أيضاً تصعيد المواجهة مع حزب الله في لبنان، وتراقب عن كثب محاولات إيران لإحياء برنامجها الصاروخي الباليستي بعد الحرب القصيرة التي اندلعت في يونيو/حزيران.

وكان ترامب قد صرّح بأنه سيدعم أي عمل عسكري ضد إيران، إذا حاولت إحياء برامجها الصاروخية أو النووية.

أكد خبراء أمنيون إسرائيليون أن على القدس تحديد أولوياتها في مختلف المجالات.

وقال العميد المتقاعد إيريز وينر إن تجدد الخرب مع حماس قد يكون أسهل الآن، لزوال الخوف من إيذاء الرهائن.

وأضاف أن معظم الفلسطينيين في المناطق الخاضعة لسيطرة حماس يعيشون حاليًا في خيام، ما يجعل إجلاء السكان أسهل، بل ويمكن توفير مأوى لهم في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وتابع: سيكون الأمر أسرع وأسهل بكثير مما يتصوره الناس.

بحسب مصادر أمنية، قد تختار إسرائيل بين غزو واسع النطاق لمدينة غزة في محاولة لإجبار حماس على الاستسلام السريع، أو السيطرة التدريجية على القطاع منطقةً تلو الأخرى.

وقال العميد (احتياط) أمير أفيفي: "قد يكون الأمر تدريجيًا أو سريعًا، بحسب الجدول الزمني والاستراتيجية، الجيش جاهز وقادر على القيام بالأمرين".

يشهد قطاع حماس صراعاً داخلياً محتدماً، إذ من المتوقع أن يختار القطاع قائداً جديداً من خارج غزة، وقد يؤثر هذا الاختيار على قرار خوض جولة أخرى من القتال.

ووفقاً للتقرير، يتنافس على هذا المنصب كل من خليل الحية، المعارض لنزع السلاح النووي، وخالد مشعل، الأكثر انفتاحاً على التسوية، أما زعيم حماس في غزة، عز الدين الحداد، فيُعرف بمواقفه المتشددة.

إن رفض حماس نزع سلاحها ليس العقبة الوحيدة أمام تقدم الخطة، فأجزاء أخرى من المرحلة الأولى لم تُستكمل بعد: إذ لم تفتح إسرائيل معبر رفح أمام حركة الفلسطينيين، ولم يُعاد الرهينة الإسرائيلي الأخير في غزة، ران غويلي.

إضافةً إلى ذلك، تواجه الولايات المتحدة صعوبة في إنشاء قوة الاستقرار الدولية، حيث إن العديد من الدول غير راغبة في المشاركة طالما ترفض حماس نزع سلاحها، وقد أوضحت إسرائيل والولايات المتحدة أيضاً أن إعادة إعمار غزة لن تبدأ قبل نزع سلاح حماس.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025