اتفاق تجارة جديد بين الاتحاد الأوروبي وأميركا الجنوبية .

معاريف 

90% من الرسوم الجمركية ستُلغى: 
وقّع الاتحاد الأوروبي وكتلة ميركوسور في أميركا الجنوبية، يوم السبت في العاصمة الباراغويانية أسونسيون، اتفاق تجارة واسع النطاق بعد مفاوضات استمرت أكثر من 25 عامًا. وشارك في مراسم التوقيع رؤساء المفوضية الأوروبية والاتحاد الأوروبي، ورؤساء كل من الأرجنتين وأوروغواي وباراغواي، إضافة إلى وزير خارجية البرازيل.
ومن المتوقع أن يُلغي الاتفاق تدريجيًا أكثر من 90% من الرسوم الجمركية بين المنطقتين، وأن يُنشئ واحدًا من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم، يضم أكثر من 700 مليون نسمة.
في عام 2024 بلغ إجمالي حجم السلع المتبادلة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور نحو 111 مليار يورو. وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الاتفاق يشكل رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن التعاون والشراكة أفضل من التنافس والاستقطاب. وقالت:
“هذا الاتفاق يبعث برسالة قوية جدًا إلى العالم: نحن نختار التجارة العادلة بدل الرسوم الجمركية، ونختار شراكة طويلة الأمد ومثمرة بدل العزلة”.
“أبقار مقابل سيارات”

 – تلاقي الزراعة والصناعة ،الاتفاق الذي كان يُعرف سابقًا باسم “أبقار مقابل سيارات”، يعكس المزايا الزراعية الكبيرة لأميركا الجنوبية مقابل القوة الصناعية لأوروبا. ويهدف إلى مواجهة تأثيرات الصين والضغوط التجارية القادمة من الولايات المتحدة، وتوفير ما وُصف بـ“تأمين جيوسياسي” لكلا المنطقتين.
وقال أوليفر ستوينكل، الزميل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، في حديث لصحيفة “فايننشال تايمز”، إن الاتفاق يُظهر التزام دول أوروبا وأميركا الجنوبية بنظام دولي قائم على القواعد وبالتعددية.
من جهته، أشار وزير خارجية أوروغواي، ماريو لوبيتكين، إلى أن الاتفاق يركز على تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على دول أخرى، مضيفًا:
“هذه الفترة المضطربة أظهرت أننا جميعًا بحاجة إلى إيجاد آليات لحماية أنفسنا”.
تحديات ومعارضة خلال المفاوضات
مرّ الاتفاق بمفاوضات معقدة بسبب معارضة المزارعين في بعض الدول الأوروبية، وخصوصًا في فرنسا، الذين يخشون من الإضرار بالإنتاج المحلي. ونجح الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى تفاهمات مع دول مثل إيطاليا من خلال تقديم إعانات مالية، والاتفاق على إجراءات حماية مؤقتة في حال حدوث زيادة حادة في الواردات أو انخفاض في الأسعار.
وتتراوح فترات خفض الرسوم الجمركية حتى 30 عامًا، بهدف ضمان انتقال تدريجي وتقليل الأضرار التي قد تلحق بالقطاعات المحلية.
المصادقة والتنفيذ ما زالا في الطريق
يتطلب تنفيذ الاتفاق مصادقة برلمانات دول ميركوسور، وكذلك البرلمان الأوروبي. وقد تتأخر عملية التصويت في أوروبا بسبب طلب إحالة الاتفاق إلى محكمة العدل الأوروبية، ما قد يؤدي إلى تأخير المصادقة بنحو 18 شهرًا.
كما يُتوقع أن تؤدي الانتخابات في دول ميركوسور إلى تأجيل المصادقة في البرازيل حتى عام 2027. ومن المنتظر أن تنقسم الآراء داخل البرلمان الأوروبي، إذ تعارض مجموعات مثل الخضر و“الوطنيين” الاتفاق، في حين تحظى الصفقة بدعم واسع من كتل ليبرالية ومن برلمانات دول ميركوسور.
فوائد اقتصادية محدودة ولكن نوعية
بحسب المفوضية الأوروبية، من المتوقع أن يضيف الاتفاق نحو 0.1% فقط إلى الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي بحلول عام 2031، لكنه سيوفر دعمًا مهمًا لبعض القطاعات المتعثرة، وعلى رأسها صناعة السيارات والكيماويات، مع زيادة متوقعة في الصادرات بنحو 50 مليار يورو سنويًا.
كما ستوفر الشركات الأوروبية قرابة 4 مليارات يورو سنويًا من الرسوم الجمركية، التي تصل حاليًا إلى 35% على قطع السيارات و28% على منتجات الألبان.
أما في أميركا الجنوبية، فمن المتوقع أن يستفيد المزارعون، رغم أن الوصول إلى السوق الأوروبية سيظل محدودًا نسبيًا. ووفق دراسة لمعهد الأبحاث البرازيلي Ipea، فإن الاتفاق قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي للبرازيل بنسبة 0.46% حتى عام 2040، مقابل 0.06% في الاتحاد الأوروبي و0.2% في بقية دول ميركوسور.
ويُنظر إلى الاتفاق كأداة مركزية لمعالجة عوائق النمو وضعف الإنتاجية في منطقة ميركوسور، وتعزيز الروابط التجارية بين القارتين.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025