معاريف
كما كُشف في “معاريف”: نتنياهو لم يُقنع ترامب – وتركيا ستكون عضوًا في مجلس السلام لغزة
عرض البيت الأبيض، مساء أمس، خطة السلام الخاصة بقطاع غزة. وبعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إقامة “مجلس السلام” الذي سيتولى إدارة وإعادة إعمار قطاع غزة، وجّهت الإدارة الأميركية دعوة رسمية إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس وزراء الأرجنتين خافيير ميلي، ومسؤولين بارزين آخرين، للانضمام إلى المجلس.
في مساء السبت، أصدرت رئاسة الوزراء الإسرائيلية بيانًا حادًّا ضد هذه الخطوة. وفي إسرائيل قوبل القرار بصدمة كاملة، إذ لم يُنسَّق مسبقًا مع إسرائيل، بحسب ادعاء مكتب رئيس الوزراء. وجاء في بيان مكتب نتنياهو أن “الإعلان عن تركيبة الهيئة الإدارية لغزة، الخاضعة لمؤتمر السلام، لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها. وقد وجّه رئيس الوزراء وزير الخارجية للتوجه بهذا الشأن إلى وزير الخارجية الأميركي”.
وكما كشفت “معاريف” قبل نحو أسبوعين، فإن رئيس الوزراء أبلغ ترامب بالفعل أن إسرائيل تعارض بشدة نشر قوات تابعة لأردوغان على أراضي غزة، إلا أنه لم تصدر عن ترامب أي عبارة تؤكد تبنّي هذا الموقف. وحتى لو نجحت إسرائيل في منع هذا الخطر الواضح والمباشر – وهناك احتمال معقول لنجاحها – فإن ترامب قد يُصرّ على أن تكون تركيا، على الأقل، جزءًا من مجلس السلام الذي من المفترض أن يشرف على إدارة غزة.
في إسرائيل سيُقدَّم ذلك على أنه “الشرّ الأقل”، لكن الحقيقة أنه سيكون شرًّا أسوأ ضمن الشرور.
تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان، وفق هذا الطرح، معنية بتدمير إسرائيل لا أقل من حركة حماس. وستُضطر إسرائيل في كل الأوقات إلى فرض رقابة مشددة على المجالات التي ستُكلَّف بها تركيا، وليس مؤكدًا دائمًا أنها ستنجح في ذلك. وعندما تطالب تركيا، إلى جانب دول عربية أخرى، في يوم من الأيام بانسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وتقود مثل هذا المطلب الحازم من قبل مجلس السلام بأكمله، فليس من المؤكد أن إسرائيل ستكون قادرة على منعه.
إن إعادة قطاع غزة إلى أيدٍ أجنبية ستُعدّ خسارة لإسرائيل في الحرب، وستطغى على إنجاز إسقاط حكم حماس. والمؤشرات الأولى على أن هذا هو الاتجاه الذي تسير إليه الأمور بدأت تظهر على أرض الواقع. فالمطالبة بأن تبدأ عملية إعادة الإعمار تحديدًا في رفح تُعدّ إشارة مقلقة للغاية. رفح تقع اليوم داخل المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ضمن “المنطقة الصفراء”. والانسحاب من هذه المنطقة، ولا سيما من أكثرها حساسية الملاصقة للحدود مع مصر، إلى جانب المطالبة بفتح معبر رفح في الاتجاهين، قد يعيد غزة إلى نقطة البداية.