لائحة اتهام ضد 12 متورطًا في قضية تهريب إلى غزة؛ الشاباك: "تهديد خطير لأمن الدولة"

N12

قدّمت النيابة العامة الإسرائيلية لوائح اتهام ضد 12 متورطًا، من بينهم جنود احتياط، بتهمة تهريب بضائع محظورة إلى قطاع غزة خلال الحرب، وذلك عبر تقديم ادعاءات كاذبة عن نشاط أمني.

ووفق لوائح الاتهام، فإن البضائع – التي تقدَّر قيمتها بملايين الشواقل – وصلت بشكل غير مباشر، من بين جهات أخرى، إلى حركة حماس، وساهمت في بقائها الاقتصادي والعسكري. وفي جهاز الشاباك يحذّرون من أن الحديث يدور عن تهديد جسيم لأمن الدولة وجرائم مساعدة العدو في زمن الحرب.

قدّمت النيابة العامة اليوم (الأربعاء) إلى المحكمة المركزية في بئر السبع لوائح اتهام ضد 12 شخصًا متورطين في تهريب بضائع مختلفة إلى قطاع غزة مقابل المال. وجرت هذه الأفعال في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته في غزة، حتى بعد وقف إطلاق النار، بينما لا يزال مختطفون محتجزين في القطاع على يد حركة حماس.

المتهمون الرئيسيون:
إليران ألغرابلي (38) من كريات غات، شقيقه آفي ألغرابلي (41) من كريات آتا، عماد الدين أبو مخ (55) من باقة الغربية، عوفر سنكار (41)، يوسف يوحنانوف (39)، يوري يعقوبوف (42)، مناحيم أبوطبول (39)، نداف حالفون (30) من كريات غات، مئير ليفي (26) من بيتار عيليت، أوشري دهان (39) من تلمي إلياهو، يارون (بِني) بيرتس (52) من نوعم، عتر إيفن (37) من شكيد، إضافة إلى شركة "أنونا" المملوكة لآفي ويارون.

وجاء في لائحة الاتهام أن المتهمين – ومن بينهم جنود احتياط – عملوا مع آخرين على تهريب بضائع محظورة إلى القطاع بصورة منهجية ومتقنة، مستغلين نقاط الضعف في منطقة المعابر والأنشطة العسكرية هناك، ومقدّمين روايات كاذبة عن دخولهم إلى القطاع في إطار نشاط أمني مشروع.

وقالت النيابة إن المتهمين كانوا على علم بأن البضائع قد تصل إلى حماس، وإنهم توقعوا – كاحتمال قريب من اليقين – أن يؤدي ذلك إلى مساعدة العدو في حربه ضد إسرائيل، لا سيما من خلال تعاظمه الاقتصادي. ولذلك نُسبت إليهم تهمة مساعدة العدو في زمن الحرب.

وبحسب لوائح الاتهام التي قدّمها المدعيان هيلا درايمر–يائير وإيليا فوكس من نيابة لواء الجنوب، شملت البضائع المهرّبة: سجائر، هواتف خلوية، بطاريات، كابلات اتصال، قطع غيار سيارات وغيرها، بقيمة ملايين الشواقل.

بيان النيابة العامة:
"منذ صيف 2025 كان قطاع غزة لا يزال في حالة حرب، وقد أُعلن منطقة عسكرية مغلقة، ولم يُسمح بالدخول إليها إلا لأغراض عملياتية وبموافقة الجهات الأمنية. وفي المعابر المنظمة للبضائع، يُفحص التصريح ضمن إجراءات تفتيش دقيقة، سواء من حيث الدخول نفسه أو من حيث نوع وكمية البضائع".

وأضافت النيابة أن السيطرة على البضائع الداخلة إلى غزة كانت ذات أهمية قصوى بالنسبة لحماس، التي عملت على الاستيلاء عليها وفرض "ضرائب" بطرق متعددة، في إطار جهودها للحفاظ على بقائها وإعادة بناء سلطتها وقوتها. كما أشارت إلى أن حماس عملت على تهريب بضائع محظورة لاستخدامها الخاص أو لبيعها لسكان غزة، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وأن الأرباح مكّنتها من دفع رواتب لعناصرها وتجنيد عناصر جدد.

ووفق النيابة، فإن إحدى السلع المركزية التي جرى تهريبها هي التبغ والسجائر، والتي أدخلت إلى خزائن حماس مئات ملايين الشواقل منذ بداية الحرب، بما ساعدها على الحفاظ على بقائها الاقتصادي وسيطرتها السلطوية في القطاع.

آلية التهريب:
بحسب لائحة الاتهام، جرى في المراحل الأولى تنسيق نوع البضاعة وسعرها، وبعد الحصول عليها عمل إليران، آفي، يارون، مناحيم، عوفر وعماد على تنفيذ عملية التهريب، مع تنسيق التنفيذ مع المنفذين الآخرين، ومن بينهم:

  • عوفر الذي كان يعرف معظم المتهمين.
  • يوسف الذي عمل لدى بعضهم.
  • نداف، عتر، يوري ومئير الذين كانوا حينها في خدمة الاحتياط.
  • أوشري الذي يملك مخزن بضائع في تلمي يوسف.

بعد تسليم البضاعة إلى نقطة التقاء، كانت تُنقل لإعادة التغليف والتمويه، ثم تحميلها ونقلها وفق مسار محدد مسبقًا. ونُفذت هذه العمليات باستخدام وسائل تمويه، من بينها ارتداء زي عسكري وتقديم صورة عن نشاط مرتبط بالجيش الإسرائيلي.

وبعد عبور الحدود، كانت البضائع تُترك في نقطة تسليم متفق عليها داخل القطاع، وفق تنسيق مع الجهة الغزية، ثم يعود المنفذون إلى داخل إسرائيل. وفي بعض الحالات، أُدخلت البضائع مقابل دفع أموال للمتهمين الذين كانوا يؤدون خدمة احتياط نشطة في حينه، وقد نُسبت إليهم تهم تلقي رشوة.

كما ذُكر أن يارون، إليران وآفي توجهوا إلى أمير هلبيرين، الذي كان من بين المسؤولين عن إدخال البضائع إلى قطاع غزة، لطلب مساعدته. وفي حالة أخرى، عرض مناحيم رشوة على بتسلئيل زيني وأبيئيل بن دافيد، اللذين خدموا حينها في الاحتياط ضمن "فريق أوريا"، وكانت لديهما صلاحيات إدخال قوافل إلى القطاع، مقابل حصة من الأرباح. وفي إحدى المرات نقل مناحيم كرتونة سجائر إلى سيارة بتسلئيل زيني، الذي قام مع أبيئيل بإدخال البضائع إلى غزة.

في جميع عمليات التهريب، دخل المتهمون أو من يمثلهم إلى القطاع مستخدمين ادعاءات كاذبة أمام قوات الجيش، بأن الدخول يتم لأغراض أمنية. وكانوا يعلمون أن البضائع قد تصل إلى جهات إرهابية، وعلى رأسها حماس، وأن تُستخدم في تعزيز قوتها وتمويل نشاطها.

التهم الموجهة:
نُسب لجميع المتهمين ارتكاب جرائم:

  • مساعدة العدو في زمن الحرب.
  • حظر التعامل بأموال لأغراض إرهابية.
  • الحصول على شيء بالاحتيال في ظروف مشددة.
  • تقديم رشاوى.

كما نُسب لبعضهم أيضًا ارتكاب مخالفات ضريبية وجرائم بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

الشاباك: "تهديد خطير لأمن الدولة"

أُجريت الاعتقالات بناءً على معلومات استخباراتية جُمعت في المنظومة الأمنية، أفادت بأن جهات مختلفة – من بينها مواطنون إسرائيليون – تستغل الواقع الجديد الذي نشأ بعد اتفاق وقف إطلاق النار وإدخال مساعدات إنسانية واسعة إلى غزة، من أجل تهريب بضائع محظورة بطرق مختلفة.

وقال الشاباك إن التحقيقات كشفت عن شبكات تهريب تضم عشرات الإسرائيليين وسكان الضفة الغربية وقطاع غزة، يعملون معًا مع تجاهل كامل لمساهمة نشاطهم المباشرة في تعزيز قوة التنظيمات الإرهابية في القطاع، وعلى رأسها حماس.

وأضاف الشاباك:
"تشكل عمليات التهريب تهديدًا كبيرًا لأمن دولة إسرائيل، لأنها تساعد على بقاء حماس وسيطرتها نتيجة الأرباح الاقتصادية، وتسهم في إعادة بناء قوتها العسكرية، بما في ذلك إمكان تهريب وسائل قتالية وتقنيات، بل واستخدام مسارات التهريب كمنصات لشن عمليات عسكرية ضد إسرائيل وقواتنا داخل القطاع".

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025