خطوة ماسك ضد موسكو: تقييد استخدام ستارلينك لإرباك الطائرات المسيّرة الروسية القاتلة

N12

استخدم الجيش الروسي منظومة ستارلينك لتحسين مدى ودقة الطائرات المسيّرة التي يشغّلها، ونفّذ بواسطتها ضربات قاتلة في عمق أوكرانيا. وعلى خلفية توجّه الحكومة الأوكرانية إليه، أعلن إيلون ماسك أنه سيتحرك لمنع استخدام الطائرات المسيّرة الروسية لمنظومة ستارلينك. وقد أكد وزير الدفاع الأوكراني بالفعل أن هذه الخطوة أفضت إلى نتائج ملموسة في ساحة القتال.

قيّد إيلون ماسك استخدام شبكة الإنترنت التي توفرها أقمار ستارلينك للطائرات المسيّرة الروسية في الحرب بأوكرانيا، ما أسفر عن "نتائج حقيقية" في الميدان، بحسب ما قال وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف فجر اليوم (بين الاثنين والثلاثاء). ووفق التقديرات، شغّلت روسيا مئات الطائرات المسيّرة عبر الإنترنت السريع الذي توفره ستارلينك، وقد تلقّت منظومة الطائرات المسيّرة لديها، إلى جانب قدرات أخرى، ضربة قاسية الآن.

وكان معهد دراسة الحرب (ISW) قد حذّر في منتصف يناير من أنه منذ أن بدأت روسيا بتجهيز طائرات مسيّرة انتحارية بأنظمة ستارلينك، ارتفعت فعاليتها العملياتية في ساحة القتال بشكل دراماتيكي. وعلى إثر ذلك، توجّهت أوكرانيا إلى ماسك بطلب تقييد استخدام تلك الطائرات لمنظومة ستارلينك، فاستجاب أغنى رجل في العالم. وكتب ماسك على منصة X: "يبدو أن الخطوات التي اتخذناها لوقف الاستخدام غير المصرّح به لستارلينك من جانب روسيا قد نجحت بالفعل"، مضيفًا: "أبلغوني إذا كانت هناك حاجة للمزيد".

وأشاد وزير الدفاع الأوكراني فيدوروف بماسك واصفًا إياه بأنه "صديق حقيقي للحرية وللشعب الأوكراني". ورغم أن فيدوروف وماسك لم يحددا بالتفصيل الإجراءات التي اتُّخذت عمليًا، فقد أُفيد بأن شركة SpaceX فرضت حدًّا للسرعة يبلغ 75 كيلومترًا في الساعة على محطات ستارلينك المتحركة داخل الأراضي الأوكرانية، الأمر الذي يمنع مشغّلي الطائرات المسيّرة الروسية من التحكم بها في الزمن الحقيقي. وأضاف فيدوروف أن المرحلة التالية هي تطبيق نظام يتيح الوصول إلى إنترنت ستارلينك فقط بعد موافقة السلطات الأوكرانية.

أصبحت الطائرات المسيّرة أداة مركزية في الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وخلال الفترة الأخيرة نُفذت سلسلة من الهجمات القاتلة داخل أوكرانيا باستخدامها، من بينها هجوم على قطار ركاب أسفر عن مقتل ستة أشخاص. وحذّر خبراء عسكريون روس من أن خطوة ماسك قد تكون لها تداعيات أوسع تتجاوز استخدام الطائرات المسيّرة، إذ يستخدم الجيش الروسي ستارلينك أيضًا لتوفير اتصال بالإنترنت لخطوط الجبهة.

ومنذ اندلاع الحرب، تعتمد أوكرانيا بدرجة كبيرة على خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية التي يوفرها ماسك، والتي يستخدمها الجيش للتواصل وتشغيل الطائرات المسيّرة، كما تعتمد عليها الحكومة والمواطنون والشركات ومؤسسات عامة عديدة، من بينها مستشفيات ومدارس. وبموجب العقوبات الأميركية، يُحظر بيع أو تشغيل ستارلينك داخل روسيا. ومع ذلك، حذّر محللون ومسؤولون أوكرانيون من أن روسيا تجد طرقًا متزايدة لاستغلال المنظومة لصالحها، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

تشغّل أقمار ستارلينك، التابعة لشركة SpaceX، إنترنت سريعًا في أنحاء العالم، وتعمل في أوكرانيا منذ الأيام الأولى للغزو الروسي الشامل عام 2022، وذلك بعدما توجّه فيدوروف – الذي كان حينها نائبًا لرئيس الوزراء – إلى ماسك بطلب مساعدة. وفي اليوم نفسه الذي قدّم فيه فيدوروف طلبه، أعلن ماسك تفعيل ستارلينك في أوكرانيا وتعهد بإرسال مزيد من هوائيات الأقمار الصناعية.

ومنذ ذلك الحين شهدت العلاقات بين ماسك وأوكرانيا مدًّا وجزرًا. فقد وجّه ماسك انتقادات حادة لدول الغرب بشأن حجم المساعدات المقدمة لأوكرانيا، وقال إن "الجنون" هو دعم أوكرانيا من دون "هدف نهائي". ومع ذلك شدد أيضًا على أنه "مهما بلغت درجة خلافي مع سياسة أوكرانيا، فلن تُطفأ محطات ستارلينك في البلاد أبدًا". وأضاف: "منظومة ستارلينك الخاصة بي هي العمود الفقري للجيش الأوكراني. كل خط جبهتهم كان سينهار لو أطفأتها".

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025