صَوْتُ عِتَاب

هبة محمد المدهون

كاتبة فلسطينية

صَوْتُ عِتَاب



بِصَوْتِكِ يا أمِّ

لَحْنُ رَجَاءْ

بِصَوْتِكِ أُمِّي أُحِسُّ العِتَابْ

بِصَوْتِكِ نَبْضٌ حَثِيثُ الخُطَى

يُوَدِّعُ نَبْضَاً عَفِيَّ الشَبَابْ

طَوَتْهُ المَقَادِيرُ يَوْماً فَغَابْ

أيَسْمَعُ هَذَا الفَتِيُّ المُسَجَّى

أَيَسْمَعُ مِنْ كَلِمَاتِكِ مِثْلِي

أنيناً تَخَفَّى وقَلْبَا تَلوَّى

أيُبْصِرُ مِنْ دَمَعَاتِك مَوْجَا

أيَلمَسُ وَجْهَكِ حِينَ انحَيْتِ

ودَاعَاً لِقَلْبٍ كَان الأَمَل

أكَانَ الأَمَل

أيَلْمَسُ وَجْهَكِ قَدْ حَالَ ثَلْجَا

وفِي حَضْرةِ المَوْتِ كُلُّ المَلامِحِ تَغْدُو سَرَابْ

تحَسَّسْتِ  مِنهُ الجُرُوحَ النَّدِيّة

وجُدْتِ عَلَيَه دِمَاءَ المُقَل

وبَعْضَ القُبَلْ

أكَانَ الأَمَلْ

أمِ الارْتِيَابْ

بِصَوْتِك يا أمّ مِعْراجُ صِدقٍ

تَخَطَّتْ بِهِ الدَّعَوَاتُ السَّحَابْ

تَصُبُّ عَلَى الظَّالِمِين العَذَابْ

بِصَوْتِكِ سَهْمٌ صُعُودَاً مَضَى نَحْوَ رَبِّ العِبَادْ

وَهَذِي السِّهَامُ لَهَا أَلْفُ بَابْ

وألْفُ طَرِيقٍ

وَأَلْفُ جَوَابْ

أُرَاهِنُ أَنَّكِ لا تَسمَعِينكِ

أَو تُنْصِتِين

أُرَاهِنُ أَنَّكِ لَسْتِ تَعِينْ

وَلَكِنَّ مَلَكاً تلَبَّسَ صَوْتَك

يَعْلُو بِصَوْتِه نَحْوَ السَّمَاءْ

وكالرَّعْدِ يَهْدِرُ صِوْتَ الدُعَاء

فَهل تَسْمَعِين

جَمِيعُ الحُضُورِ أَمَامَ دُعَائكِ كَانُوا سُكَارَى

بِلا أَيّ مَعْنَى وَقَفْنَا جَمِيعاً

بِلا أيّ لَوْنٍ بِلا أيِّ فَهْمٍ لأيِّ عِبَارَة

جَمِيعُ الحُضُورِ بَدَا كَالغِيَابْ

فكُلُّ الكَلامِ

وكُلُّ الدُمُوعِ

وُكلُّ النَّحِيبِ بِلا أيِّ مَعْنَى

وَصَوْتَكِ وحدَهُ بَيْنَ الجُمُوعِ

غَدَا أَلْفَ لَعْنَة

صوت عتاب: ديوان كوني عنقاء

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020