خوفاً من خسارة العالم العربي: تعتيم إعلامي في السلطة الفلسطينية على السلام مع المغرب

مركز القدس للشؤون العامة وشؤون الدولة
أمن، استراتيجية، دبلوماسية، قانون دولي
خوفاً من خسارة العالم العربي: تعتيم إعلامي في السلطة الفلسطينية على السلام مع المغرب 
يوني بن مناحيم 
15-12-2020


ترجمة حضارات


منع رئيس السلطة الفلسطينية قيادات حركة فتح والسلطة من التعليق على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي على قرار المغرب بتطبيع العلاقات مع إسرائيل. يخشى عباس من عزلة عربية وفقدان دعم تلك الدول في العام المقبل الذي يريد فيه دفع مبادرته لعقد مؤتمر دولي للسلام.

امتنعت السلطة الفلسطينية، وبصورة استثنائية وغريبة عن أي رد على قرار المغرب بتطبيع علاقاته مع إسرائيل. في الماضي، هاجمت السلطة الفلسطينية بحدة قرارات الإمارات والبحرين بشأن التطبيع مع إسرائيل، واصفة إياها بـ "خيانة القدس والقضية الفلسطينية" و "طعن الفلسطينيين في الظهر"، لكن هذه المرة الصمت الفلسطيني مدوي.

امتنعت وسائل الإعلام الرسمية للسلطة الفلسطينية عن التعليق على الحدث. وحتى وكالة الأنباء الرسمية "وفا" لم تذكر الموضوع ولو بكلمة واحدة، وكأنه غير موجود.

أدانت ثمانية فصائل فلسطينية بقيادة حماس والجهاد الإسلامي قرار المغرب ووصفته حماس بأنه "خطأ سياسي" فيما وصفته حركة الجهاد الإسلامي بأنه "خيانة للشعب الفلسطيني" لكن حركة فتح التزمت الصمت التام.

في الغرف المغلقة، غضبت السلطة الفلسطينية من قرار المغرب الذي يترأس لجنة القدس للمؤتمر الإسلامي الذي يفترض أن يحافظ على الطابع الإسلامي للمدينة المقدسة.

يقول كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية إن الصمت الفلسطيني المطبق نابع من توجيه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية وحركة فتح بعدم الرد على قرار المغرب بتطبيع العلاقات مع إسرائيل في أي وسيلة إعلامية أو شبكة اجتماعية. يخشى رئيس السلطة الفلسطينية أن يؤدي نشر المعارضة الفلسطينية الشديدة لقرار المغرب في وسائل الإعلام إلى تعقيد العلاقات بينها وبين السلطة الفلسطينية.

تحدث ملك المغرب الأسبوع الماضي عبر الهاتف مع رئيس السلطة الفلسطينية وأوضح له قراره. لم يقتنع محمود عباس، لكن حتى هذه المكالمة الهاتفية، حظيت أيضاً بتعتيم اعلامي من قبل السلطة.

حتى الآن تم الالتزام بهذا المبدأ التوجيهي بصرامة.

يقول كبار مسؤولي فتح إن قرار محمود عباس نابع من الأسباب التالية:

أ‌) الخوف من فقدان دعم الدول العربية كما حدث مع سلفه ياسر عرفات عام 2002. لقد استوعب محمد عباس بالفعل أن هذه عملية حتمية ولا يريد الخلاف مع الدول العربية، فهو بحاجة إلى دعمها السياسي والمالي خاصة في العام المقبل حيث يخطط للترويج لمبادرته السياسية الجديدة لعقد مؤتمر دولي للسلام برعاية الرباعية.

ب‌) الرغبة في الظهور أمام الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن على أنه "طالب سلام" وليس "رافضًا للسلام". واستوعب محمود عباس أن قراره بمقاطعة الإمارات والبحرين خطأ سياسي فادح، فتراجع وقرر إعادة السفيرين الفلسطينيين إلى المنامة وأبو ظبي.

ت‌) تعرض رئيس السلطة الفلسطينية لانتقادات شديدة في الشارع الفلسطيني وفي العديد من الدول العربية بسبب "الانقلاب" السياسي الذي قام به، وفي نهايته جدد العلاقات المدنية والأمنية مع إسرائيل، بعد مقاطعة استمرت ستة أشهر، بل ووافق على تلقي أكثر من 3 مليارات شيكل منها، من أموال الضرائب التي تجمعها للسلطة الفلسطينية.


وقد صورته عدة وسائل إعلام عربية على أنه "منافق" و " ويسعى لتحقيق مصالحه الشخصية على حساب الآخرين" ويسعى للتواصل مع إسرائيل بينما يهاجم السياسات العربية التي تطبع معها.

قرار الحفاظ على التعتيم الإعلامي على موقف السلطة الفلسطينية بشأن تطبيع المغرب مع إسرائيل اتخذه محمود عباس بالتشاور مع الفريق الصغير المقرب منه: اللواء ماجد فرج والمسؤول البارز في فتح حسين الشيخ، وهذا الفريق هو الذي يحدد سياسة حركة فتح والسلطة الفلسطينية حالياً.

في المقابل، بدأ محمود عباس في تجديد العلاقات مع الدول العربية بعد فترة طويلة مكث فيها في المقاطعة برام الله دون زيارات للخارج.

قبل نحو أسبوعين زار الأردن ومصر والتقى بالرئيس المصري السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله، وسافر هذا الأسبوع إلى قطر للقاء حاكمها الشيخ تميم بن حمد. كما يخطط لزيارة إمارة عُمان قريبًا ويلتمس طريقه أيضًا وراء الكواليس لاستكشاف إمكانية زيارة الإمارات والبحرين.

ووفقًا لمصادر في السلطة الفلسطينية، طلب محمود عباس من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن يقرب من جديد بينه وبين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. حيث كان هناك توتراً كبيراً بين الاثنين في الأشهر الأخيرة بسبب دعم بن سلمان لخطة الرئيس ترامب "صفقة القرن".

ومع ذلك، يجب أن لا تخطئ، في أن محاولة التقارب المتجدد لمحمود عباس مع الدول العربية المعتدلة لا يعني أنه مستعد لتغيير مواقفه تجاه تسوية سياسية مع إسرائيل، فهو ببساطة يتكيف مع الواقع السياسي الجديد: إدارة أمريكية جديدة وعملية تطبيع بين الدول العربية واسرائيل.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023