هآرتس
ترجمة حضارات
حلم الفلسطينيين انتهى، لكن لمدة أسبوعين كانوا نجوم العالم العربي.
بلغ منتخب فلسطين لأول مرة في تاريخه ربع نهائي كأس العرب، لكنه أُقصي بعد خسارته 2-1 أمام السعودية. ورغم ذلك، يغادر البطولة برأس مرفوع، بعد مشاركة ناجحة حظي خلالها بدعم واسع من العالم العربي، تجلّى أيضًا في المدرجات.
أنهى المنتخب الفلسطيني مساء أمس مشواره في كأس العرب بعد خسارته أمام السعودية بنتيجة 2-1 عقب وقت إضافي مثير. خروجه من البطولة ومسيرته فيها حظيا بتغطية إعلامية واسعة حول العالم، ولا سيما في العالم العربي. فالمنتخب، الذي حقق إنجازًا غير مسبوق بتأهله إلى ربع النهائي لأول مرة في تاريخه، قد لا يرفع الكأس، لكنه فاز بشكل غير رسمي بلقب المنتخب الأكثر شعبية في البطولة.
نال المنتخب الفلسطيني احترام جماهيره، لكن الأهم كان الاحترام والدعم من جماهير المنتخبات العربية الأخرى. وقد ظهر ذلك بعد فوزه على منتخب قطر في بداية البطولة، حيث قوبل الانتصار بتصفيق جماهير المنتخب المضيف. كما أن المباراة التي قادت المنتخب إلى ربع النهائي، والتي انتهت بالتعادل السلبي أمام منتخب سوريا، اختُتمت بمشهد غير اعتيادي شمل عناقًا وصورًا مشتركة ورقصات على أرض الملعب بين لاعبي المنتخبين، اللذين تأهلا معًا إلى الدور التالي.
الزوار الذين قدموا من مختلف أنحاء العالم العربي إلى ما وُصف بـ“المونديال العربي” وثّقوا أنفسهم على شبكات التواصل الاجتماعي وهم يحملون أعلام منتخباتهم إلى جانب الأعلام الفلسطينية، ويهتفون دعمًا للمنتخب. في المقابل، عبّر المنتخب الفلسطيني عن هويته بوضوح، إذ دخل اللاعبون إلى الملعب وهم يرتدون الكوفيات ويحملون رموزًا فلسطينية، مستعرضين هويتهم علنًا. وفي حفل افتتاح البطولة، شاركت المغنية الفلسطينية – الحاصلة أيضًا على الجنسية الإسرائيلية – رولا عزار، حيث أدّت النشيد الوطني الفلسطيني إلى جانب أناشيد باقي المنتخبات.
ويعود سبب الدعم غير المشروط للمنتخب المتواضع إلى عامين من الحرب في قطاع غزة، وإلى أحداث عديدة شهدتها الضفة الغربية. لم ينفصل المنتخب الفلسطيني عمّا يجري في القطاع في هذه الأيام، في ظل العواصف والفيضانات. وقد تضررت كرة القدم الفلسطينية بشكل كبير خلال الحرب، التي قُتل خلالها لاعب المنتخب السابق سليمان العبيد نتيجة غارة إسرائيلية، بحسب شهادات، أثناء انتظاره للمساعدة الإنسانية.
طوال البطولة، شدد اللاعبون ومدرب المنتخب الغزّي إيهاب أبو جزار مرارًا على أن كأس العرب ليس مجرد محطة رياضية، بل هو أيضًا لحظة فخر جماعي وحضور على الساحة الإقليمية. وقال أبو جزار في مؤتمر صحافي قبل إحدى المباريات إنهم “يريدون مواصلة رحلتهم في البطولة للحفاظ على اسم فلسطين حاضرًا”. كما تحدث قائد المنتخب، مصعب البطاط، عن أهمية الإنجاز، مؤكدًا أن التأهل كان “مصدر فخر”، وأن “مجرد إدخال البسمة على وجوه الأطفال الفلسطينيين يُعد إنجازًا لكل لاعب”.
وفي تسجيل من غرفة الملابس قبل إحدى المباريات، ظهر أبو جزار وهو يطلب من لاعبيه اللعب “من أجل الناس في الخيام، من أجل الجياع”، ومنحهم لحظات فرح. وفي مقابلات مع مواقع إخبارية عالمية، روى أن والدته وشقيقه ما زالا يعيشان في قطاع غزة وأن منزلهما دُمّر. كما كشف مساء أمس أن ابن عمه توفي نتيجة البرد في القطاع.
لم تكن طريق المنتخب الفلسطيني إلى كأس العرب سهلة، وليس فقط بسبب المباريات نفسها. ففي العامين الأخيرين لم يتمكن اللاعبون من اللعب معًا، إذ كانوا متفرقين وبعضهم لم يلتقِ بالآخر. معظم اللاعبين يأتون من الضفة الغربية، ويلعبون في أندية منتشرة في العالم العربي مثل مصر والكويت وقطر والأردن، إضافة إلى أندية داخل مناطق السلطة الفلسطينية. إلى جانبهم، يشارك أيضًا لاعبون فلسطينيون يحملون الجنسية الإسرائيلية، بعضهم لعب في فرق إسرائيلية ولا يزال بعضهم يلعب حاليًا في الدوري الممتاز.
على سبيل المثال، عبد ياسين، حارس مرمى بني سخنين، يتواجد حاليًا في البطولة بقطر، وكذلك أحمد طه الذي يلعب في نادي م.س كفر قاسم في الدوري الوطني. كما يشارك عميد محاجنة، الذي لعب سابقًا في أم الفحم ويلعب اليوم في الريان القطري، إلى جانب زيد قنبر من شرقي القدس، الذي نشأ في أكاديمية شباب بيتار القدس ثم انتقل إلى الدوري الفلسطيني، ويشارك اليوم مع نادي العربي الكويتي. إلا أن الوضع في غزة يفرض صعوبات كبيرة في اكتشاف واستدعاء لاعبين جدد للمنتخب، سواء من القطاع أو من الضفة الغربية.