حين تصبح خيانة الوطن، وجهة نظر.

محمد بن حمادي بن محمد شنيبة

باحث في الحضارة العربية الإسلامية

​​​​​​​


في قطاع يعيش تحت وطأة الحصار والاحتلال، كانت نهاية رجل اختار بكل حرية وبكل وعي، أن يقف في صف العدو ويخون وطنه ويحارب شعبه. موت مستحق لرجل شق طريقه عكس انتمائه الطبيعي، داعما لمشروع همجي لا يعترف بوجود وطنه وحقوق شعبه.

لم يكن مقتل ياسر أبو شباب مجدر حدثا أمنيا عابرا أو خبرا عاجلا في سياق مضطرب، بل كان نتيجة حتمية لنهاية كل خائن وعميل. ودرسا سياسيا وأخلاقيا، بأن الخيانة ليست وجهة نظر. وتذكيرا دائما بأن رجال المقاومة رغم الجراح والصعاب يحافظون على البوصلة. فالخائن والعميل يمكن أن يملك المال ويرفع السلاح لكنه لا يحظى بالتقدير والاحترام ولا يظفر بالقيمة والمكانة، ولا يلقى سوى الرفض والموت.

منذ سنوات وياسر أبو شباب يخدم مصالح إسرائيل، يخون وطنه ويحارب شعبه وبتنكر لقضيته، حتى أصبح اسمه مرتبطا بالخيانة والعمالة ومرادفا للفوضى والفتنة.

إلا أن مقتله جاء ليؤكد قاعدة ثابتة، أن من يخون وطنه وشعبه مصيره الهلاك، وأن سقوطه وموته أمرا محتوما مهما تأخر الزمن.

لم يكن القتيل سوى أداة في اليد المحتل، يستخدمها لبث أتون الفتنة داخل المجتمع الفلسطيني، ومهما حاول أنصاره تلميع صورته وتبرير أقواله وأفعاله، فقد بقيت الحقيقة جلية؛ لقد خان وطنه وخان شعبه وخان قضيته. والشارع الفلسطيني توحد على رفضه ووصفه بالخيانة والعمالة.

كان ياسر أبو شباب يمارس السلطة خارج الشرعية القانونية والسياسية، كان يمتهن الترهيب والاستقواء بالمحتل من أجل تقسيم قطاع غزة وإضعافه. حيث تلتقي غاياته بغايات إسرائيل وتتوافق وسائله مع وسائل المحتل.

وفي هذا السياق وخاصة مع تزايد التنسيق بينه وبين العدو، أصبح الحديث عليه والتعامل معه يتجاوز جميع سقوف الخلاف السياسي، لأن الخيانة ليست وجهة نظر، بل طعنة مباشرة في خاصرة الوطن، وضربة قوية في ظهر شعب يحمل أعباء وأثقال الحرية، ويناضل ويقاتل من أجل البقاء على قيد الحياة.

ولعل ردود الفعل التي رافقت الإعلان عن مقتله سواء داخل قطاع غزة أو في مختلف البلدان العربية والإسلامية، تختصر كل شيء. حيث لم يخرج الناس ليتساءلوا عن ملابسات وحيثيات الحادثة، بل خرجوا مهللين مكبرين وهم يوزعون الحلوة والبقلاوة، وكأن هما كبيرا أزيح عنهم. وتجدر الإشارة هنا أن هذا الشعور لم يكن شماتة في الموت، بل كان تعبيرة صادقة عن أن الشعوب الحرة ترفض الخيانة والعمالة وعن أن الشعوب الحاملة للقضايا العادلة تعرف جيدا صديقها من عدوها.

وفي المقابل، وكما أثبت التاريخ فإن الاحتلال يترك كل الخونة والعملاء يواجهون مصيرهم بأنفسهم. حيث يستخدمهم عند الحاجة وبعد انتهاء صلاحيتهم يرمي بهم إلى مزبلة التاريخ، وهذا بالتحديد ما حصل مع ياسر أبو شباب. ومع غيره من الخونة والعملاء، فكل من يراهن على الاحتلال ويستمد منه قوته تكون نهايته تعيسة.

إن الفرحة بمقتل ياسر أبو شباب ليست مجرد فرحة شعبية أو نقطة سياسية، بل هي رسالة خالدة لكل خائن وعميل. بأن من يسير على طريق الخيانة والعمالة مصيره السقوط والزوال. وأن الأوطان تعرف جيدا كيف تلفظ من باعها.

والخلاصة التي لا ريب فيها… الخيانة ليست وجهة نظر… فمن باع وطنه، يموت ذليلا… ومن يطعن شعبه، يموت وحيدا… وكل خائن وعميل، مهما عظمت سلطته، ومهما كبرت نفوذه، ومهما كثرت بطانته، نهايته تكون الموت.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025