الحوثيون يكثفون هجماتهم على السعودية

نيوز "1"-يوني بن مناحيم

ترجمة حضارات


منذ إعلان الرئيس بايدن وقف الدعم العسكري للتحالف العسكري الذي يقاتل اليمن ضد الحوثيين؛ لإنهاء الحرب، كثف المتمردون الحوثيون هجماتهم على السعودية، وإعلان الإدارة الأمريكية إلغاء إعلان إدارة ترامب عنهم كمنظمة إرهابية السعودية لم تساعد في تقليل هجمات الحوثيين على السعودية.

هاجم الحوثيون في الأيام الأخيرة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة قاعدتين للقوات الجوية السعودية إلى تقلع منهما طائرات مقاتلة سعودية لشن هجمات في اليمن. 

وفي 10 شباط / فبراير هاجم الحوثيون مطار أبها الدولي جنوبي السعودية بأربع طائرات مسيرة مفخخة، أحد أهم مطارات المملكة العربية السعودية ، جاء الهجوم وفقًا للحوثيين ردًا على قصف التحالف بقيادة السعودية لقوات المتمردين بمهاجمة مدينة مأرب في اليمن التي تعد معقلًا رئيسيًا للحكومة اليمنية ولديها حقول نفط مهمة. 

ينقسم مطار "أبها" إلى قسمين، جزء مدني وجزء عسكري ، جزء عسكري منه تقلع طائرات مقاتلة لقصف أهداف المتمردين الحوثيين في اليمن، ويبعد مطار أبها عن الحدود مع اليمن بحوالي 170 كم. 

أعلن الحوثيين عن إصابة أهداف دقيقة، لكن السعودية أبلغت عن اندلاع حريق في إحدى الطائرات المدنية، ومنذ ذلك الحين تعرض المطار للهجوم مرتين أخريين.

في 11 فبراير هاجم المتمردون الحوثيون قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط جنوب السعودية بصاروخ باليستي، وقال الحوثيون إن الهجوم كان دقيقا وكان ردا على "التصعيد المستمر من السعودية وحصار اليمن". 

أعلن التحالف بقيادة السعودية أنه نجح في اعتراض الصاروخ الذي أطلقه المتمردون الحوثيون.

يدعي الحوثيون أن الطائرات المقاتلة التي تهاجم قواعدهم في اليمن بشكل يومي هي طائرات أمريكية، وأن استمرار الهجمات رغم إعلان الرئيس بايدن يشير إلى أنها دعاية إعلامية أمريكية، وفي الواقع تستمر الولايات المتحدة في دعمها عمليًا في استمرار الحرب على اليمن.

وبعث وزير الخارجية الحوثي الدكتور هشام شريف برسالة للسعودية والولايات المتحدة "أوقفوا الهجمات على أراضينا وسنتوقف عن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة عليكم".



قرب نهاية القتال؟


اقترح محمد علي الحوثي، عضو المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، في 13 فبراير / شباط وقف الهجمات على السعودية بصواريخ دقيقة وطائرات بدون طيار مقابل إنهاء قصف التحالف بقيادة السعودية لأهداف الحوثيين في اليمن.

يتصرف الحوثيون بثقة كبيرة بالنفس تجاه السعودية، وإعلان الرئيس بايدن عن وقف الحرب في اليمن وإخراج الحوثيين من تعريف "التنظيم الإرهابي" منحهم شعوراً بالنصر الأخلاقي.

يبدو أن وراء التصعيد الأخير في هجمات الحوثيين على السعودية محاولة إيران الضغط على الولايات المتحدة لرفع العقوبات عنها والعودة إلى الاتفاق النووي، والإيرانيون غير راضين عن إعلان جو بايدن وقف المساعدات العسكرية للسعودية والإمارات العربية المتحدة عن المملكة العربية السعودية.

يعد هذا تصعيدًا خطيرًا للغاية، فالحوثيون ينقلون الحرب إلى السعودية بعد هجومهم على منشآت أرامكو النفطية في سبتمبر 2019 والهجوم على ناقلة النفط في ميناء جدة باستخدام قوارب مفخخة العام الماضي.

الصراع العسكري الحالي في الحرب في اليمن هو على مدينة مأرب، وهي معركة ضارية للغاية منذ بدء الحرب الأهلية قبل حوالي 6 سنوات.

أعلن وزير الخارجية الأمريكي بلينكين في 12 فبراير / شباط أن الولايات المتحدة أزالت منظمة الحوثيين 'أنصار الله' من قائمة التنظيمات الإرهابية لكنها تركت العقوبات على زعمائها: 'عبد الملك الحوثي' وعبدالله يحيى الحكيم، وعبد الخالق بدر العميد الحوتي.

وأوضح أن هذه الخطوة تهدف إلى تخفيف الأزمة الإنسانية في اليمن، ووعد بأن الولايات المتحدة ستواصل مراقبة هجمات الحوثيين على حلفائها في المنطقة، وأرسل الرئيس بايدن مبعوثا خاصا إلى السعودية ودول الخليج؛ لإيجاد طريقة دبلوماسية لحل الحرب والأزمة الإنسانية الكبرى التي يعاني منها اليمن.

استعان بخدمات الدبلوماسي السابق تيموثي لينديركينج الذي يتمتع بخبرة دبلوماسية طويلة في وزارة الخارجية الأمريكية؛ لإنهاء الحرب في اليمن، ويقاتل السعوديون ليس فقط ضد المتمردين الحوثيين الموالين لإيران لمساعدة الحكومة الشرعية ولكن أيضًا ضد القاعدة التي تنفذ هجمات إرهابية داخل السعودية.

أطلقت الأمم المتحدة أيضًا مبعوثًا خاصًا للحرب في اليمن، مارتن غريفيث، وتحاول الأمم المتحدة إقناع إيران بدعم مبادرتها للسلام بشأن قضية اليمن وخارطة الطريق التي صاغتها لإنهاء الحرب، ويبدو أن إدارة بايدن دعمت هذه المبادرة الثلاثية المستويات.

وقف شامل لإطلاق النار جواً وبحراً وبراً، بما في ذلك وقف الهجمات على السعودية، وستشرف الأمم المتحدة على وقف إطلاق النار.

ستتعاون جميع الأطراف مع الأمم المتحدة لمواجهة الأزمة الإنسانية في اليمن، وفتح جميع الشرايين الرئيسية لمدن صنعاء والحديدة ومأرب وصعدة والجوف، وفتح المطار الدولي في صنعاء، وكل ذلك لتوصيل الغذاء لوقف المجاعة في اليمن.

تجديد المفاوضات؛ لإنهاء الحرب وتشكيل حكومة مؤقتة والاستفتاء على دستور جديد وانتخابات عامة لمجلس النواب ورئاسة الجمهورية.

يحاول الرئيس بايدن الوفاء بوعوده الانتخابية عند نهاية الحرب في اليمن، لكن بينما يضر بأمن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، فقد وعد بالحفاظ على المملكة العربية السعودية آمنة ومساعدتها في الدفاع عن أراضيها، ولكن على الأرض فقط زاد الحوثيون الهجمات العسكرية على السعودية .

يفسر الإيرانيون تحركات بايدن في قضية الحرب في اليمن على أنها علامة ضعف وهذا ما يشجعهم فقط على توجيه الحوثيين؛ لتصعيد الهجمات على السعودية. 

تحاول إدارة بايدن الإمساك بالعصا من كلا الطرفين، فمن ناحية، ستلغي إعلان الحوثيين منظمة إرهابية لكنها من ناحية أخرى تركت العقوبات على رؤوس قادتهم.

تعتبر التطورات الأخيرة، منذ دخول الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض، في العالم العربي فشل السعودية في حرب اليمن، وفشلت العملية العسكرية الكبرى التي أطلق عليها اسم "عاصفة الحزم" التي بدأها محمد بن سلمان لمنع النفوذ الإيراني في اليمن. 

وانسحبت تدريجياً الدول السنية التي كانت أعضاء في هذا التحالف مثل الإمارات والبحرين ومصر والأردن وقطر من التحالف، خلاصة القول، فشلت المملكة العربية السعودية في تحقيق نصر عسكري على الحوثيين الذين يزعمون الانتصار في الحرب ويسخرون من محمد بن سلمان لفشله في جهوده لوضع نفسه كزعيم إقليمي سني تمكن من وقف توسع إيران في اليمن.

في ضوء إعلان الرئيس بايدن عن رغبته في إنهاء الحرب في اليمن، سيتعين على المملكة العربية السعودية أن تقرر ما إذا كانت ستستمر أو تدعم مبادرة السلام الأممية؛ لحل الوضع في اليمن، على أي حال فهي تخرج من هذه الحرب بشكل سيئ. 

يبدو أن المملكة العربية السعودية مضطرة؛ للخضوع لضغوط إدارة بايدن لوقف الحرب في اليمن، حتى الآن ينظر إلى هذه الحرب على أنها فشل للسعودية والمعسكر السني الذي فشل في كبح النفوذ الإيراني في اليمن.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020