نجم ساحة المعركة : الطائرات المسيرة (بدون طيار)

يديعوت أحرونوت
أليكس فيشمان
ترجمة حضارات

نجم ساحة المعركة : الطائرات المسيرة (بدون طيار)



"زيك" و "كوخاف" و "شوفال" و "إيتان" طيارات مأهولة عن بعد (بدون طيار) تشارك حاليا في 80 بالمئة من النشاط التشغيلي لسلاح الجو، وفي الجيش الإسرائيلي (القوات البرية) هناك الكثير من مشغلي الطائرات المسيرة أكثر من الطيارين.

أيضا في المناورة الجوية التي جرت هذا الأسبوع في الشمال حيث تم تدمير قرابة 3 آلاف هدف، أخذوا دورًا مركزياً.

لم نعد بحاجة إلى عبور الحدود لنرى البياض في عيون الأعداء (أي لنواجه العدو بجرأة وعن قرب) يمكن القيام بذلك من مقطورة تبعد مئات الأميال من ساحة المعركة.

ارتفعت في ساعات المساء إلى السماء الموجة الأولى من الهجمات، وشقت عشرات الطائرات المقاتلة التي تحمل آلاف الأطنان من المتفجرات طريقها إلى لبنان.
في الوقت نفسه، وعلى ارتفاع منخفض، كانت هناك سحابة من عشرات الطائرات المأهولة عن بعد (الطائرات بدون طيار). 
عمل أفراد الطاقم الجوي الجالسون في قمرة القيادة ومشغلي الطائرات المسيرة داخل المقطورات في وسط البلاد معًا في تآزر: قوة الإبادة في الطبقة العليا والقوة المساعدة في الابادة في الطبقة الوسطى. 
لا يدور الحديث عن الطائرات المسيرة الصغيرة، الطائرات المسيرة هي طائرات باهظة الثمن، بأحجام مختلفة، لها القدرة على البقاء في الأجواء، لفترات تتراوح من ساعات إلى عدة أيام، وتحمل معدات تكنولوجية متطورة يصل وزنها إلى مئات الكيلوجرامات، وفقا للمنشورات الأجنبية، يمكن لهذه المعدات أن تشمل أيضًا الأسلحة الذكية.

بدأت الأحداث تتدحرج صباح الأحد، عندما أسقطت طائرة إسرائيلية في لبنان، بعد ذلك، بدأت إسرائيل بالتحضير لرد عسكري، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الحادث سيؤدي إلى حرب في لبنان، وقد تتدحرج لتشمل سوريا. دخلت أسراب الطائرات المسيرة التابعة للقوات الجوية ووحدة المدفعيةكل واحدة من هذه القوات مسؤولة عن جانب مختلف من تشغيل الأداةفي إجراء قتالي. تم تنفيذ مجموعة من الأوامر وبدأ تجنيد الاحتياط، في تمام الساعة العاشرة صباحاً أعلن قائد سرب وحدة الطائرات المسيرة التابعة لسلاح المدفعية لرجاله: نحن في حرب.

عند الساعة 12 ظهرًا، تلقى قائد سلاح الجو الأمر "افعل" من رئيس الأركان، تم وضع جميع المنظومات المشاركة في القتالمن أسراب F-35 عبر وحدات الحرب الإلكترونية وتحديد الموقع الجغرافية إلى البطاريات المضادة للطائراتفي حالة تأهب قصوى.
في المساء تم استدعاء الطائرات، خرجت الطائرات المقاتلة في طلعات على شكل موجات: إقلاع، إبادة، عودة إلى القاعدة، تسليح وطلعات أخرى، وظلت الطائرات بدون طيار في سماء لبنان لساعات طويلة، تلتقط في الأنظمة الإلكترونية أي حركة على الأرضسواء باستخدام كاميرات متطورة أو باستخدام أجهزة استشعار إلكترونية تكشف الاتصالات وأنظمة الإشعاع مثل الرادارات.
عندما تم الكشف عن تهديد، تقوم الطائرة المسيرة بنقل المعلومات مباشرة إلى الطائرة المقاتلة في المنطقة، وفي غضون دقائق تغلق الدائرة ويتم تدمير التهديد.
في بعض الأحيان، يقوم المشغل نفسه، الذي يجلس على بعد عشرات وحتى مئات الكيلومترات من الساحة، يتعرف على التهديد ويشغل الطائرة، مراكز النيران التابعة لسلاح المدفعية هي أيضًا جزء من حلقات القتال، وأحيانًا يكونون هم من ينفذون عملية الإبادة.

خلال الليل، تم تدمير حوالي 3 آلاف هدف للعدو، معظمها تم تحديدها مسبقا والأخرى اكتشفت أثناء القتال. 
من المحتمل جدًا أن تكون بعض الأهداف المحددة مسبقًامثل أهداف البنية التحتية أو أنظمة القتال مثل البطاريات المضادة للطائراتقد دمرت بواسطة طائرات بدون طيار.
لقد تم بالفعل استخدام الطائرات المسيرة ذات القدرات العالية على التدمير على نطاق واسع في العالمسواء كانت تطلق الذخيرة أو "تنتحر" على الهدف.

في الحرب بين أذربيجان وأرمينيا على سبيل المثال، تم تدمير منظومة الدفاع الجوية الأرمينية بواسطة "طيارات مسيرة انتحارية " تحطمت على رادارات البطاريات، وبحسب وسائل اعلام أجنبية، تم تصنيع هذه الطائرات في إسرائيل

يومين في الأجواء
في الساعات الصباح الباكر من يوم الثلاثاء، بعد أكثر من يوم من القتال الجوي المكثف جرى تقييم للوضع في "مقر" القوات الجوية. ظهرت على الشاشة في المنصة العليا، حيث يجلس قائد سلاح الجو، صورة رادار للشرق الأوسط. لقد كانت مغطاة بمئات الرموز الصغيرة وبألوان مختلفة.
كل منها يمثل طائرة في الجو في الوقت الفعلي: طائرات مأهولة وغير مأهولة، وطائرات خفيفة وطائرات أجنبية تحلق في سماء البلدان المجاورة، كل ما يتحرك، هذا هو مكتب قائد القوات الجوية.

هذه المرة كانت مجرد مناورة، غطت كتلة الأيقونات والرموز أرض إسرائيل، مع انحراف إلى داخل البحر وإلى حد ماأيضًا إلى الدول المجاورة، في حرب حقيقية سينتقل سرب الأيقونات بالكامل تقريبًا إلى سماء لبنان ويغطي أرض الأرز.

على الرغم من الضربة الجوية الشديدة والعدد الكبير من الأهداف المدمرة، استمر إطلاق صواريخ حزب الله على إسرائيل بوتيرة عالية، تعرضت قواعد القوات الجوية لأضرار وتم نقل الأسراب من قاعدة إلى أخرى.
سقط صاروخ على قاعدة الطائرات المسيرة التابعة لقوات المدفعية، ما أدى إلى مقتل جنديين وتفعيل جهاز الطوارئ وتغيير موقع الآليات العاملة.
في هذه المرحلة، تم إسقاط إحدى الطائرات بدون طيار بصواريخ مضادة للطائرات أطلقت من عشرات البطاريات التابعة لحزب الله وإيران وسوريا، كما أصيبت طائرات مأهولة.
لبنان دولة تحت حصار جوي وبحري من قبل الجيش الإسرائيلي وهي على وشك الشلل، وقد تم إنهاء التدريبات بشكل مصطنع يوم الثلاثاء الساعة 12 ظهرا.
تنتمي معظم الطائرات بدون طيار التي شاركت في المناورة هذا الأسبوع إلى عائلة من الطائرات التي تسمى Male "ميل". 
وهي تطير على ارتفاعات متوسطة، لفترات بقاء في الأجواء تتراوح من يوم إلى يومين، وتشكل شريحة كبيرة في هذا السوق العسكري. 
هذه الأدوات متطورة للغاية لدرجة أن سعرها يتراوح من بضعة ملايين إلى عشرات الملايين من الدولارات. وبحسب التقارير الرسمية، فإن القوات الجوية تدير أسرابًا من طراز "هيرميس 450"، والمعروفة باسم "زيك"، ودخل الخدمة مؤخرًا الطراز الجديد "هيرمس 900" المعروف باسم "ستار" (نجم) وكلاهما من صنع شركة إلبيت.
إلى جانبهم سرب "شوفال" (هيرون 1) و "إيتان"هيرونTP من انتاج الصناعات الجوية. تنتمي "إيتان" بالفعل إلى مجموعة تطير على ارتفاعات عالية ولديها قدرة استيعابية تصل إلى مئات الكيلوجرامات من الحمولة وإقامة طويلة تسمح بمهام في دوائر بعيدة عن حدود البلاد.

بحلول منتصف العقد، سيكون عدد الطائرات المسيرة في سلاح الجو من طراز Male"" أكبر من عدد الطائرات المأهولةوليس عن طريق الصدفة.
تشارك الطائرات بدون طيار اليوم في 80٪ من جميع الرحلات التشغيلية للقوات الجوية في إطار (الحرب التي بين الحربين)، على سبيل المقارنة، في عام 2018 شاركت في الثلثين فقط من الرحلات.

لم ييتم اسقاط طائرة مسيرة تابعة للجيش أبدا. أسقطت طائرات مسيرة صغيرة بدون طيار (وهي أنظمة تكتيكية دقيقة تخدم القوات البرية في المقام الأول).
وهي تطير على ارتفاعات منخفضة وتستخدم لجمع المعلومات الاستخبارية التكتيكية وكذلك حسم دوائر النار في المدى القصير.
لم يعد الجيش البري يرى نفسه يعمل بدون مجموعة من الطائرات بدون طيار التكتيكية التي تديرها الوحدات المختلفة من سرية وحتى لواء.
وهي معروفة لدى الجيش الإسرائيلي بأسماء مثل "راكب السماء" و "Sky Racer"، (سكاي ريسر) والتي دخلت الخدمة مؤخرًا فقط؛ لذا فإن متوسط طيرانها يكون في معظمها منخفضاً كجزء من العقيدة القتالية للقوات البرية، يتم تدريب واستيعاب وتشغيل هذه الأدوات أيضًا في بعض الحالات من قبل سلاح المدفعية، الذي لم يعد نصف رجاله يتعاملون مع المدفعية ولكن مع الصواريخ والطائرات بدون طيار.

طائرات شبح (لا يلتقطها الرادار) بدون طيار

كانت إسرائيل من أوائل الدول بعد الولايات المتحدة، التي أدركت الإمكانات التشغيلية الكامنة في هذه الطائرة، وكانت الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في طليعة هذا المجال، لكن إسرائيل منذ فترة ليست وحيدة، 90 دولة اليوم تصنع طائرات بدون طيار، ومنها، على سبيل المثال إيران، وهو مشروع وطني.
تنقسم الطائرات بدون طيار حول العالم إلى عدة عائلاتمن طائرات صغيرة جدًا إلى طائرات عملاقة بحجم بوينج وطائرات الشبح التي لا يكشفها الرادار، وهي الأحدث في هذا المجال.
في الوسط تأتي مجموعة الطائرات بدون طيار المتجولة، وهي طائرات "ذكية" مصممة لتضرب الاهداف بدقة، مع تذكرة باتجاه واحد (انتحارية)، تمامًا مثل صواريخ كروز أو الصواريخ الموجهة. 
بالمناسبة، التأهب المعلن في إسرائيل قبل عدة أشهر كان بسبب مخاوف من أن الإيرانيين كانوا على وشك إطلاق طائرات بدون طيار متجولة، كهذه

الصواريخ الـ 18 التي ضربت مراكز الوقود في المملكة العربية السعودية في عام 2018 كانت في الواقع طائرات بدون طيار إيرانية متجولة، وهي تذكرنا بالطائرة بدون طيار "هاربي" المصنوعة في إسرائيل والتي تم بيعها سابقًا إلى الصين. 
قد يفسر هذا القلق في إسرائيل بشأن الكشف عن محاولة بعض خريجي الصناعات الأمنية؛ لإنتاج طائرة بدون طيار متجولة لدولة في آسيا، ويمكن أن تنتقل المعرفة من هذه الدولة الآسيوية بسرعة إلى الدول المعادية مثل إيران.

وليس فقط في إسرائيل القلق: قال قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال كينيث ماكنزي، في مؤتمر لمعهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن أخطر تهديد تكتيكي للقوات الأمريكية في المنطقة هو الطائرات بدون طيار. 

ينتمي المستقبل في هذا المجال إلى التطورات التي ستتيح التشغيل المتزامن لعشرات ومئات من الطائرات بدون طيار لأغراض استخبارية وتدمير أهداف، ستتحدث هذه الطائرات مع بعضها البعض وتكمل مهام بعضها البعض.
تطور آخر متوقع هو تطوير القدرة التي ستسمح للطيار المقاتل بأداء مهمة مع مجموعة من الطائرات بدون طيار من نوع الشبح المراوغة للرادار، والتي سيعمل عليها من قمرة القيادة، هذه الأشياء هي بالفعل في مراحل التخطيط والتجريب في أماكن مختلفة من العالم. 

من قمرة القيادة إلى غرفة التشغيل
في اليوم الثاني من ولايته كرئيس للأركان، استدعى أفيف كوخافي مجموعة من الجنرالات وأمرهم بتحويل مبلغ 120 مليون شيكل على الفور من ميزانية الجيش لشراء طائرات بدون طيار. 
وهكذا حدد أولوياته في بناء القوة العسكرية، وعلى رأسها زيادة القدرة على تدمير أهداف العدو، بما في ذلك مساعدة الطائرات بدون طيار.

منذ ذلك الحين، ومنظومة الطائرات بدون طيار تتزايد في الجيش الإسرائيلي، وستتلقى قاعدة جوية أخرى هذا العام سربًا من الطائرات بدون طيار.
 بعد سنوات عديدة من إنشائها في عام 1971، ظلت الطائرات بدون طيار في الظل خوفًا من كشف النظرية القتالية والقدرات؛ بل وحتى اليوم، تظل الكثير من هذه القدرات سرية؛ لذلك من الصعب تفسير التغيير الدراماتيكي الذي تحدثه في ساحة المعركة.
الطائرات بدون طيار هي التي سمحت للقوات الجوية بالتخلي عن مجموعات مأهولة بالكامل مثل طائرات المراقبة الخفيفة والاستخبارات وطائرات الدوريات البحرية.

يتم تنفيذ كل هذه المهام وغيرها اليوم بواسطة الروبوتات الجوية. عندما نقول "روبوتات جوية" فإن ذلك يغضب الجنرال (احتياط) ألون أونغر، أحد الخبراء البارزين في هذا المجال في إسرائيل وحول العالم. 
إنه الشخص الذي حارب لسنوات لتغيير اسم الطائرة بدون طيار من (مركبة جوية بدون طيار) إلى طائرة مأهولة عن بعد.
 يقول أونغر: "السر السحري لنظام الأسلحة الفريد هذا هو أن الرجل الموجود على الأرض، بغض النظر عما إذا كان يجلس على بعد مئات الكيلومترات من الهدف، كمية المستشعرات والمجسات التي يعمل أمامها، والمعلومات التي يجب عليه استيعابها وتحليلهالا تقل وربما تزيد عن تلك الخاصة بالرجل الجالس على متن الطائرة المأهولة. 

الملف الشخصي لمن يقوم بتشغيل هذه الطائرات هو بجودة تتجاوز عتبة القبول لدورة الطيران. 
في الواقع، أولئك الذين يديرون قمرة القيادة في الطائرات بدون طيار هم ضباطوعدد غير قليل من الضابطاتالذين تسربوا في المراحل المتقدمة من دورة الطيران التقليدية وتم إرسالهم إلى دورة تشغيل الطائرات بدون طيار التي استمرت أكثر من خمسة أشهر.
أولئك الذين تم دمجهم في وحدات الطائرات بدون طيار التابعة للقوات البرية يأخذون أيضًا دورة ضباط برية.

يضيف أونغر:" كل فترة مناوبة، تستغرق أربع ساعات تتطلب ذروة اليقظة، "تجلس من الهواء على باب وتنتظر من يخرج منه، إذا أدرت رأسك، فاتك.
يستغرق الانتقال من حالة الروتين إلى ذروة النشاط بضع دقائق، وأحيانًا أقل من ذلك".
المشغل ليس فقط طيارًا ماهرًا لأداة قد تكون بها أعطال وقد تكون تحت النيران؛ بل هو الأمهر في فك التشفير لمعظم المواد التي تلتقطها المجسات والمستشعرات للطائرات المسيرة في الوقت الحقيقي والفعلي.

يأخذ المشغلون دورات خاصة في الأمور الأخلاقية (أخلاقية القتال)، حيث أن التحديد الغير دقيق للهدف من ارتفاع عدة آلاف من الأمتار يمكن أن يضر بالأبرياء.
يقول أونغر: "خلال مناوبات مثل هذه، يمكنك تنفيذ مهمة فوق غزة، وبعد ساعة الانتقال إلى مهمة مختلفة تمامًا، ذات طبيعة مختلفة تمامًا، على متن طائرة أخرى تقع في أحد القطاعات في الشمال. "

التركيز المطلوب هائل، حدد الجيش الأمريكي ظاهرة الإرهاق القتالي بين المشغلين؛ بسبب الجهد الذهني والنفسي المطلوب منهم، لم يحدث لنا ذلك بعد، لكنه يعلمنا شيئًا عن جوهر هذا الدور.

اليوم، هناك عدد أكبر من مشغلي الطائرات بدون طيار في الجيش الإسرائيلي أكثر من الطيارين، وستزداد الأعداد، وعلى غرار التدريبات المشتركة للطائرات التي يقودها عدد من القوات الجوية، ستشارك إسرائيل هذا العام لأول مرة في تدريب دولي للطائرات بدون طيار.

ظهر يوم الثلاثاء الماضي، بعد وقت قصير من انتهاء المناورة، بدت قاعدة سرب "زيك" مقفرة إلى حد ما. العربات والغرف فارغة، كل شيء نظيف، ليس هناك أدنى تلميح من الغبار المحترق، ولا رائحة وقود الطائرات، وكأنها لم تكن هناك حرب قبل ساعة. 
إلى جانب الدم والعرق والدموع، هذا أيضًا أحد الوجوه للحرب الحديثة، يمكنك رؤية اللون الأبيض في عيون العدو من مسافة مئات وربما آلاف الكيلومترات.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020