الهجوم المزدوج: القدرات العملياتية لإيران في المملكة العربية السعودية

القناة 12

شاي ليفي

ترجمة حضارات

الهجوم المزدوج: القدرات العملياتية لإيران في المملكة العربية السعودية

أسلحة جوالة (الطائرات بدون طيار والصواريخ الموجهه)، أسراب طائرات مسيرة انتحارية - تعرف إيران أن قوتها الجوية عفا عليها الزمن وتعمل في السنوات الأخيرة على هجمات مزدوجة تتحدى أنظمة الدفاع الجوي، والتي تحتاج إلى الرد بشكل مختلف على كل تهديد في ذات الوقت. 

في المملكة العربية السعودية، ظهر ذلك جلياً، وفي الجيش الإسرائيلي يدرسون ويستعدون لليوم الذي ستواجه فيه القبة الحديدية والأنظمة الأخرى الاختبار بل وحتى تصبح هدفًا بذاتها.

بعد أكثر من عام على مهاجمة منشآت النفط السعودية، فعلها الإيرانيون مرة أخرى هذا الأسبوع. 

في هجومهم المزدوج، تم تفعيل 14 طائرة بدون طيار "انتحارية" وثمانية صواريخ. على عكس الهجوم على المملكة العربية السعودية في عام 2019، عندما حدثت أضرار جسيمة، يبدو أن السعوديين تمكنوا هذه المرة من اعتراض جميع التهديدات أو على الأقل معظمها. 

ومع ذلك، يواصل الإيرانيون إظهار قدراتهم العالية في مجال الصواريخ والتسليح "المتجول"، وهو بالتأكيد مراقب عن كثب من قبل المخابرات الإسرائيلية.

في الهجوم الأخير، وفي الهجوم السابق من عام 2019 وأيضًا في الحالات السابقة، أظهرت إيران قدرة تشغيلية مزدوجة لأنظمة الهجوم المسيرة والصواريخ. هذه هي الطريقة التي يتحدون بها أنظمة الدفاع الجوي القادرة على إصابة مجموعة متنوعة من الأهداف وعلى مديات مختلفة.

وشمل الهجوم الإيراني، بحسب المعلومات الواردة من السعودية، طائرات مسيرة انتحارية (صاروخ بالستي بالاسم المهني) من نوع "صمد -3"، والذي يزعم الإيرانيون أن له قدرة إصابة دقيقة ومدى يصل إلى 1700 كيلومتر. 

وقد شوهدت أجزاء من إحدى هذه الصواريخ في الصور التي تم تداولها بعد اعتراضه.

بالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق "قاصف-1"، وهو سلاح متجول يطير على ارتفاع منخفض جدا و "ويناور كالطائرة" حسب الايرانيين. وعندما يصل إلى الهدف يرتفع ثم يغوص حيث ينفجر على ارتفاع 15 - 20 مترا وينثر الكثير من الشظايا على الهدف.

في الهجوم، قام الإيرانيون أيضًا بدمج صواريخ، إن المعنى الضمني لهذا المزيج هو أن نظام الدفاع الجوي يجب أن يعرف كيفية المواجهة والتعامل بشكل مختلف ضد كل من هذه الوسائل على حدة. 

رغم أن السعوديين تمكنوا من اعتراض معظم ما تم إطلاقه ضدهم. إلا أنهم لم يقوموا بنشر توثيق لعمليات الاعتراض.

لكن من خلال مقاطع الفيديو التي نشرها مواطنون سعوديون على وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن ملاحظة أن واحدًا أو اثنين على الأقل قد تمكنوا من الانفجار على الأرض. 

ليس من الواضح ما إذا كانت انفجرت على هدفها، في منطقة مبنية أو مفتوحة.

من المحتمل جدًا أن يكون الإيرانيون قاموا بتشغيل أنواع أخرى مختلفة من "الطائرات الانتحارية بدون طيار"، وفي السنوات الخمس الماضية، كشفوا عن 4 طائرات مسيرة انتحارية دون تسميتها.

في أكتوبر 2016، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية تسنيم أن البحرية الإيرانية استلمت طائرة بدون طيار انتحارية يمكن تشغيلها من السفن أو "وسائل أخرى".

 الإطلاق من سفينة يوسع مدى تشغيل هذه الطائرة التي تصل بحسب الإيرانيين إلى ألف كيلومتر. بصرف النظر عن كونه سلاحًا متجولًا، يمكنه أيضًا حمل زوج من الصواريخ الموجهة نحو الهدف الذي يهاجمه أو غيره في القطاع المطلوب.

ولدى الإيرانيين طائرة أخرى تنقض على هدفها وهي "رائد 85"، يبلغ مداها الأقصر 250 كيلومترا ويديرها الذراع الجوي للحرس الثوري والجيش الإيراني.

في الآونة الأخيرة، أجرى الإيرانيون تمرينًا فريدًا على الطائرات بدون طيار من مختلف الأنواع التي تجمع بين أدوات جمع المعلومات الاستخبارية والمسلحة للهجوم. 

كما ذكرنا أيضا والمنتحرة. خلال المناورة، زعموا أنهم تمكنوا من تحسين مدى إحدى تلك الطائرات إلى 4 آلاف كيلومتر بحيث يمكن أن تصل أيضًا إلى حدود إسرائيل.

في التدريب على الطائرات بدون طيار في يناير من هذا العام، كشف الإيرانيون أيضًا عن القدرة على إطلاق طائرات بدون طيار لجمع المعلومات الاستخبارية وكذلك مفخخة انتحارية من طائرات مختلفة، بما في ذلك طائرات الهليكوبتر. وهذا يعني قدرة إطلاق متنقلة، يصعب اكتشافها ونطاق عمل أكبر.

يمكن رؤية ما يحدث في التشكيل الإيراني بشكل أساسي من خلال الحرب في اليمن. كما وصل جزء كبير من الترسانة الإيرانية إلى الحوثيين، حيث زعمت منشورات مختلفة أن الإيرانيين أقاموا أيضًا قاعدة هناك لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.

بالإضافة إلى الهجمات واسعة النطاق على المنشآت النفطية، كان هناك العديد من عمليات الإطلاق الأصغر والمتعددة بشكل شبه يومي. 

وجزء كبير من تلك الصواريخ والطائرات المسيرة الانتحارية، تم إطلاقها على أنظمة الكشف التابعة للقوات الجوية السعودية ورادارات بطارية صواريخ باتريوت، وهي التي تعترض نفس التهديدات.

المبدأ واضح. ضرب هذه المنظومات سيقضي على الدفاعات السعودية ويخرجها خارج المعركة، ما سيسمح باستخدام وسائل إضافية وضرر أكبر، كما حدث لأرمينيا في حرب ناغورنو كاراباخ مع أذربيجان".

 هذا التسليح والصواريخ يلحقان خسائر فادحة بالجيش السعودي، الذي فقد العشرات من دبابات أبرامز المتطورة والمدفعية وناقلات الجند المدرعة وغيرها.

في نفس الحرب المذكورة العام الماضي، أرسل الجيش الأذربيجاني كميات كبيرة من الأسلحة المتجولة المصنوعة في إسرائيل وفقًا لمنشورات أجنبية وتركيا.

وقد ألحقت هذه أضرار جسيمة بالبطاريات المضادة للطائرات في أرمينيا، بما في ذلك منظومة S-300 و S-1، فضلاً عن تدمير أرتال مدرعة بالكامل ومواقع محصنة. ما مهد الطريق للقوات البرية الأذربيجانية وسمح باحتلال مساحات واسعة. بالنسبة للكثيرين، تشير هذه الحرب الى اتجاه ساحة المعركة ويبدو أن الإيرانيين يلعبون في نفس الملعب.

صحيح أنه كان هناك عدد غير قليل من الهجمات الإيرانية التي فشلت. لكنهم يحرزون أيضًا تقدمًا مثيرًا للإعجاب في قدراتهم الهندسية.

 بعضها يعتمد على تقنية "هندستها بشكل عكسي" من الطائرات الأمريكية التي سقطت في أراضيها. 

بالإضافة إلى ذلك، يقدمون رسمًا بيانيًا متزايدًا في قدراتهم التشغيلية.

من الواضح للإيرانيين أن لديهم قوة جوية عفا عليها الزمن لن تصمد في وجه أعدائهم الرئيسيين. 

مجال الصواريخ والتسليح المتجول يفترض أن يغطي هذا النقص. قمنا في السابق بالتفصيل كثيراً عن منظومة الصواريخ الإيرانية، لكن تجدر الإشارة في هذا السياق إلى العمليات الإيرانية التي نُفِّذت في السنوات الثلاث الماضية.

وهي عمليات إطلاق نفذت على أهداف لداعش في سوريا، أصاب أغلبها الهدف. وشمل أحدها منذ أيلول / سبتمبر 2018 إطلاق ثمانية صواريخ على هدف التقى فيه قادة تنظيم إرهابي في المنطقة الكردية بإيران نفسها. 

أي صلة بين جودة الاستخبارات والقدرة على الهجوم العملياتي. وأطلقت الصواريخ على مدى 220 كلم أصابت 6 منها الهدف وقضت على نفس القيادة.

وابل آخر مهم من الصواريخ كان في عام 2020. كانت الأهداف هذه المرة قواعد أمريكية انتقاما لاغتيال الجنرال قاسم سليماني.

 كان الأمريكيون جاهزين لهذا الوابل. ولكن على الرغم من ذلك، ورغم النفي الأولي، فقد أصابت جميع الصواريخ تقريبًا قواعد أمريكية بل وتسببت في سقوط عدد كبير من الاصابات نتيجة الموجة الانفجارية. كانت جميعها طفيفة ولكن كان هناك بعض الأعراض التي ظهرت على مدى أسابيع.

الجيش الإسرائيلي يراقب ويستعد

أضاء الإيرانيون، ربما عن غير قصد، كل الأضواء الحمراء في إسرائيل بعد مهاجمة منشآت النفط السعودية في عام 2019. بتوجيه من قائد القوات الجوية الجنرال عميكام نوركين، تم تنفيذ عمل منظم على مستوى القيادة أدى إلى تغييرات كبيرة في تعريفات النظام وتشغيل نظام الدفاع الجوي.

 يتعلق الأمر بتحسين القدرات التكنولوجية والتشغيلية لبطاريات الصواريخ الإسرائيلية، ولكن ليس هذا فقط.

أصدر قائد القوات الجوية توجيهاً بأن معدل نسب الاعتراض، وهي بالفعل مرتفعة للغاية وتصل إلى أكثر من 90 بالمائة سيكون مائة بالمائة. يزعم الضباط في التشكيل أن هذا الهدف ممكن.

 بموجب افتراضات العمل هذه، ستعمل بطاريات الدفاع الجوي جنبًا إلى جنب على افتراض أنها فريسة للجانب الإيراني وستفعل كل شيء للنجاة منها، مع التركيز على تحقيق هدف اعتراض بنسبة مائة بالمائة.

على عكس السعوديين وجميع دول العالم تقريبًا، تمتلك إسرائيل نظامًا دفاعيًا متقدمًا متعدد الطبقات قادرًا على التعامل مع مجموعة واسعة من التهديدات الإقليمية.

على الرغم من أن إسرائيل لم تتعرض لهجمات مزدوجة من قبل مجموعة متنوعة من الصواريخ ، مثل الطائرات بدون طيار والأسلحة المتجولة مثل السعوديين. 

ومع ذلك، تم اختبار هذا التشكيل عندما تم إطلاق 32 صاروخًا في مايو 2018 على مرتفعات الجولان. سقط معظمها في الأراضي السورية وتم اعتراض أربعة منها بواسطة القبة الحديدية.

ورغم النجاح ، تجدر الإشارة إلى أن الصواريخ أطلقت على الأرجح من قبل عناصر إحدى المليشيات وليس الإيرانيين أنفسهم ، وكما ذكرنا ، فهذه ليست صواريخ وطائرات متطورة.

الافتراض العملي في الجيش الإسرائيلي هو أن الكثير من الأسلحة المذكورة هنا وصلت إلى حزب الله والميليشيات الموالية لإيران في سوريا.

 في يوم الحساب (عند حدوث التصادم الايراني الاسرائيلي)، قد يحاول الإيرانيون أنفسهم أو من خلال حزب الله في البداية ضرب بطاريات القبة الحديدية، وخاصة الرادارات الخاصة بكشف واعتراض نظام الدفاع الجوي.

حتى أن ضابطًا في القوات الجوية أكد لنا أنهم كانوا ينظرون إلى ما كان يحدث في المملكة العربية السعودية والعراق ودول أخرى انتشر فيها الإيرانيون.

 "نظرنا أيضًا إلى ما حدث في الحرب في ناغورنو كاراباخ. نرى بوضوح أن أنظمة الدفاع الصاروخي أصبحت أهدافًا جيدة."

" وليس فقط لبنان أو سوريا ". أضاف المصدر نفسه: "كل ما نراه بدأ يتدفق بالفعل إلى غزة، ونرى ذلك في المنشورات الإعلامية، والجهود التي تُستثمر في غزة ستزداد وتتعاظم".

يبذل الجيش الإسرائيلي كل ما في وسعه لمنع المنظمات الإرهابية من الحصول على صواريخ دقيقة وتسليح متجول في إطار مبام (المعركة التي بين الحروب). حتى في الجيش، فهم يدركون أن هذه المعركة تؤخر فقط حصولهم على أسلحة متطورة. 

السؤال ليس ما إذا كانت ستستخدم ضد إسرائيل ولكن متى؟ وهذا صحيح أيضًا لما أقاموه في اليمن.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020