72 ساعة بدون إمدادات: هكذا سيبدو "شهر الحرب" الكبير للجيش الإسرائيلي

والا نيوز - أمير بوخبوط

ترجمة حضارات

72 ساعة بدون إمدادات: هكذا سيبدو "شهر الحرب" الكبير للجيش الإسرائيلي

سيجري الجيش صيفاً تدريباً على القتال في عدة جبهات في آن واحد، وسيفحص معالجة الثغرات التي ظهرت في حرب لبنان الثانية. يعتمد نجاح القادة على الدقة اللوجستية في الأيام الأولى، والتي تشمل إخلاء الجرحى وإمدادات الطعام والذخيرة في عمق أراضي العدو، ولدى الجيش الإسرائيلي بالفعل خطة لـ "حرب شفافة للقوات البرية".

في العام 1987 كان الجيش الإسرائيلي منغمس بعمق في الوحل اللبناني ويتعامل مع هجمات مثل "ليلة الطائرات الشراعية" - (ليلة الطائرات الشراعية هو هجوم قام به أربع شبان عرب بواسطة طائراتهم الشراعية على معسكر غيبور القريب من منطقة بيت هلال وذلك بتاريخ 25 نوفمبر 1987، وقد أسفر هذا الهجوم عن مقتل 6 جنود من إسرائيل وإصابة 8 آخرون، كما أسفر عن اعتقال لأحد المنفذين الأربع (تم إعدامه فيما بعد) بينما تم قتل آخر وقد نجا اثنين منهم لعدم مشاركتهما في العملية بسبب مشاكل تقنية منعت طائراتهما من التحليق)- وهو الهجوم البري الأول من نوعه على نقطة حراسة في المنطقة الأمنية.
في مايو / أيار، تم تنفيذ عملية "قانون ونظام" تحت قيادة شاؤول موفاز، حيث أغارت قوات الجيش الإسرائيلي بنجاح على قواعد حزب الله في قرية ميدون في الطرف الشرقي من قطاع الأمن. في نفس العام، التحق شاب يدعى يتسحاق تُرجمان من الرملة بسلاح المدرعات. بعد عشرة أشهر من التدريب، تم إرساله كقائد دبابة من نوع " مجاخ" إلى مهمته الأولى في المنطقة الأمنية. كان لديه استقلالية القيادة التي تبدو الآن شبه خيالية.

في وقت لاحق من خدمته، أخذ دورة الضباط وعاد إلى اللواء 500 كقائد لوحدة قتالية. الروتين العملياتي المنهك الذي اشتمل على الكمائن والعبوات المتفجرة على جانبي الطريق والاشتباكات بالصواريخ المضادة للدبابات وقذائف الهاون على القوات، شكله كقائد وأضرم فيه ليس فقط الروح القتالية، ولكن بشكل خاص مسؤولية الاستعداد للمهمة.
كتب في مذكراته من الخدمة في لبنان، "أدركت بسرعة أهمية وجود نظام صارم للإعداد لأي مهمة. لا تنتظر الغطاء، ولا تنتظر المساعدة، ولا تنتظر الإنقاذ، ولا تتوقع من أحد أن يحضر لك طعامًا لكمين مدته 72 ساعة، لأن الحمال قد نسي أطباق المعركة (قصة حقيقية) ... ".

بعد 34 عامًا من التجنيد، تمت ترقيته إلى رتبة جنرال وتم تعيينه رئيسًا لقسم التكنولوجيا والدعم اللوجستي، ومنذ ذلك الحين وبرأسه المناورة البرية والجهود اللوجستية. خلال عملية الانسحاب من لبنان عام 2000 وكقائد للكتيبة 46، أغلق البوابة في أفيفيم وقال وداعاً للبنان. لكن اتضح أن لبنان لم يتركه.
كيف تضمنون من أنه في يوم الأمر بالحرب ضد حزب الله في الساحة الشمالية، والتي تُعرَّف بأنها الأكثر دموية وتعقيدًا سيكون لدى القوات الجوية وقود وشاحنات لتوجيه ضربات نارية على أهداف إرهابية، بطاريات القبة الحديدية التي ستكون في حالة تأهب في المناطق المخصصة لها، ونطاق أسلحة كبير بما يكفي للقوات الميدانية للمناورة في عمق الأراضي اللبنانية؟ سيتم اختبار القدرات في التدريبات الحربية المزمع إجراؤها في الصيف المقبل.

سيُقال لصالح الجنرال تورجمان أنه امتنع عن استخدام الكلمات الرنانة والأوصاف المذهلة عندما جاء ليصف للمستويات الميدانية الخطط التشغيلية لقسم التكنولوجيا واللوجستيات والإنجازات المطلوبة منها. إنه يستمد خبرته بشكل أساسي من التشابك اللبناني والقتال في المناطق المبنية في السنوات التي رفع فيها حزب الله رأسه.

في المرحلة الأولى، وضع خطة لتنسيق التوقعات بين أجنحة وأذرع الجيش وتقليل المفاجآت بين قسم التكنلوجيا واللوجستيات والوحدات الأخرى في البر والبحر والجو في زمن الحرب، بتقدير سقوط ألف صاروخ في اليوم على الجبهه الداخليه.

تم تطوير خطط الدقة اللوجستية للجنرال تورجمان في ضوء تصور قائد القوات البرية، اللواء يوئيل ستريك، الذي حدد عدة مواقف للحرب. تُعرَّف المرحلة الأولى المحددة بالتموضع وتشمل أسرع قفزة ممكنة للقوات إلى الحدود وخلق الظروف المثلى للقتال فيما بينها: تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والاستخبارات، وقدرات الهجوم، وليس أقل أهمية، الخدمات اللوجستية.

ثم تبدأ المرحلة الثانية التي تتضمن كشف العدو المختبئ تحت الأرض وفوق الأرض. المرحلة الثالثة، والتي تشكل التحدي الرئيسي لقسم التخطيط والدعم اللوجستي، والقوات البرية الأخرى - التموضع في أراضي العدو بعد أيام طويلة من القتال. ووفقًا لخطة الجنرال تورجمان، سيتعين على القوات البرية أن تعتمد على نفسها بإمدادات الذخيرة والغذاء والطاقة خلال أول 72 ساعة على غرار الكمين الذي خرج اليه تورجمان كقائد دبابة. ثم تبدأ المهمة الرئيسية: نقل الإمدادات إلى القوات عندما تكون في عمق أراضي العدو.
حددت هيئة الأركان العامة الأولويات للألوية في الفرق الهجومية (رأس الحربة)، ونقلت إليها ثروة من القدرات، لكنها أجبرتها على العمل كقوات مستقلة. قوات تعرف كيف تخترق محاور لوجستية من الحدود إلى مناطق التجمع التي تم "تطهيرها" أو مناطق القتال في أراضي العدو، وتأمينها طوال أيام القتال. 

في هذه المرحلة يكمن التحدي الكبير للجيش ويطلق عليه قادة الكتائب "حرب القوات البرية الشفافة". يجب على قادة الألوية والكتائب تحقيق الأهداف المحددة لهم لتدمير البنية التحتية للعدو، وقتل الإرهابيين وإحباط النوايا لإطلاق الصواريخ. بينما تجري معركة كاملة يبدو أنها أولوية ثانية، على الرغم من أنها ضرورية لمواصلة القتال وتشمل معالجة الجرحى وإجلائهم وتزويد الوقود والبطاريات والأغذية والذخيرة والوسائل إلى أراضي العدو، بعيدًا عن الحدود على عكس القتال في قطاع غزة.

نشاط معين نُفذ في صيف 2020 في القيادة الشمالية، على خلفية التوترات مع حزب الله، تجسدت قليلاً لقوات تشكيل الجليل تحت قيادة العميد شلومي بيندر، ماذا سيحدث لمحور لوجستي من الجبهة الداخلية إلى الحدود. في الخلفية، تصاعدت المخاوف من أن حزب الله سيرد ويهاجم قافلة من الشاحنات بالمعدات والطعام. أُجبرت القوات على قيادة قوافل لوجستية بعيدًا عن الحدود والعمل سراً بعيدًا عن خلايا حزب الله المضادة للدبابات.

"لقد كان مقطعًا دعائيًا، نوع من الترويج لما ينتظر القوات في الحرب الكبرى، أوضح الضباط في قسم التخطيط والدعم اللوجستي، " وكجزء من الخطة المتعددة السنوات "جدعون" (خطة متعددة السنوات لتطوير وتحديث المصادر)، أن قوات الجيش اشترت مئات من شاحنات "أوشكوش" Oshkosh و FMTV لتجديد المخزون. وستصل مئات الشاحنات الأخرى تدريجياً في عام 2021. هذه شاحنات سريعة وقوية. تم نقلها الى الألوية والفرق لليوم المحدد . وستكون مسؤوليتهم ادارة العملية اللوجستية ".

يحاول قسم التكنولوجيا واللوجستيات التخلي عن شاحنات "ريو" القديمة التي تعطلت في عملية "الجرف الصامد"، على الطريق 6 في السفر من الجنوب إلى الشمال، بسبب مشاكل فنية ونقص في قطع الغيار، لكنهم لا زالوا يحتفظون ب 3 آلاف شاحنة حتى انتهاء عملية الشراء في منتصف العقد. من أجل التخفيف على القوات وتحسين سرعة المحور، اشترى قسم التخطيط والدعم اللوجستي أيضاً ناقلات مشاة جديدة وعربات مساعدة بمحرك للمقاتلين.

يتضمن البرنامج المتكامل للجنرال تورجمان، في المرحلة الأولى، دعم الاستمرارية التشغيلية العملياتية للحرب. الهدف الرئيسي الذي حددته هيئة الأركان العامة هو تدمير أكبر عدد ممكن من أهداف العدو في الأيام الأولى وهذا يتطلب كميات كبيرة من الوقود والذخيرة.

سيشكل علاج الجرحى وإجلائهم من الجبهه إلى الجبهه الداخليه تحديًا آخر حتى تصبح جميع الأنظمة الصحية جاهزة وجاهزة لاستقبال واستيعاب عدد أكبر من المعتاد من الجرحى.

المكوث الطويل والصعب في الأراضي اللبنانية

تتضمن المرحلة الثانية في نظر الجنرال تورجمان جهدا واسعا للغاية للسماح لقوات الجيش الإسرائيلي بالبقاء في الأراضي اللبنانية أثناء القتال. ووفقًا لمخطط قسم التخطيط والدعم اللوجستي، لن يأكل المقاتلون وجبات المعركة لأسابيع ولكنهم سينقلون اليهم طعامًا طازجًا لهم من خلال محاور لوجستية.

قال "سنعمل بطريقة 'الإغراق' على أساس المحاور المفتوحة التي يتحمل مسؤوليتها قادة الألوية وفي حالات استثنائية ستدخل الى العمل طائرات 'شمشون' وطائرات اليسعور العمودية لإسقاط المعدات الى داخل المنطقة''. قل ضباط في الدعم اللوجستي، في هذه المرحلة، لا يوجد لدينا سوى عدد قليل من المظلات التي يتم التحكم فيها عن بعد لارسال المعدات للقوات. تم تطوير مقطورات الوقود للدبابات وناقلات الجنود المدرعة، وتم شراء السجاد الشمسي والشواحن الصغيرة للجوالات الخاصة بالقوات، وتم دمج المولدات في المركبات القتالية التي ستدخل المنطقة.

تشمل مرحلة التأسيس أو التموضع في لبنان بناء مرآب وعيادات ومواقع إجلاء الجرحى، وبناءً عليه تم شراء معدات متطورة للغاية تشمل أجهزة تنفس تكتيكية وملصقات الجروح وحقيبة رقمية وغيرها من المعدات المنقذة للحياة.
وأضاف الضباط : " نتوقع من القوات المناورة أن تخرج بالمعدات المناسبة للمناورة"، سيتم فحص ما إذا كانت ستحدث ثغرات في الاستمرارية الوظيفية في الأيام الأولى وكذلك في المراحل المتقدمة من القتال. حصلت القوات على وسائل تنقية المياه على مستوى السرايا والكتائب، لكنها ستكون أيضًا قادرة على استخدام الوقود في محطات الوقود المحلية، والمعدات من العيادات المحلية، ومستودعات الطعام من الأسواق - وفقًا للقانون الدولي.
في هذا المجال، هناك معلومات لوجستية واسعة ومتعمقة عن كل قطاع يدور فيه قتال. لمرحلة الثالثة، التي لا تقل تعقيداً، تشمل المخارج الآمنة للخروج من الأراضي اللبنانية.

سيتم فحص خطط قسم التخطيط والدعم اللوجستي وكفاءة الألوية والفرق لفتح المحاور اللوجستية وتزويد المعدات في ساحة المعركة، سيتم فحصهم في أكبر تدريب حربي للجيش الإسرائيلي منذ إنشائه، والمخطط له في أشهر الصيف من هذا العام.

بتوجيه من رئيس الأركان الجنرال أفيف كوخافي، سيتدرب الجيش على القتال في عدة جبهات في ذات الوقت، تحت حمولة ثقيلة وعدد كبير من الجرحى والقتلى. 
وقد بدأ كوخافي بالفعل في نقل رسائل حول هذا الموضوع إلى قادة الكتائب والألوية الذين التقى بهم في الأشهر الأخيرة. يستعدون في قسم الخطيط والدعم اللوجستي "يجب ترجمة وفرة المعدات والقدرات التي تلقتها الفرق المقاتلة إلى الاستمرار الوظيفي. "سيتعين على القادة الذين يناورون بدون إمدادات مناسبة أن يديروا الأمور بأنفسهم في الأيام القليلة الأولى، لذا فإن الدقة أمر بالغ الأهمية".

إن الرسائل التي تصل من هيئة الأركان العامة إلى القوات البرية في الأشهر الأخيرة تثير الخطاب وتزيد من الضغط الذي يتم التعبير عنه في مناورات اللواء وبمقرات الفرق كجزء من "الحرب الشفافة".

يقول قائد الفرقة "عرضت مؤنًا ولم تأخذها" وقائد اللواء الذي يتمزق بين الرغبة في تحقيق أهدافه الرئيسية والجهد اللوجستي يقول: "لم آخذها لأنها لم تصلني. هم يقولون.
تعيد هذه المعضلات ضباط قسم التخطيط والدعم اللوجستي إلى قصة الجنرال تورجمان عن الكمين الطويل في حياته، دون وجبات المعركة التي نسيها الحمال في الدبابة وكيف اكتفى هو ومقاتلوه بما أحضروه من المنزل وبعض الأرغفة مع الزعتر والزيت التي تلقوها من مقاتلي جيش الجنوب اللبناني.

سيكون شهر الحرب الذي يقترب اختبارًا ليس فقط للتصورات التي تم تطويرها في الذراع البرية، ولكن أيضًا للثغرات والخبرة العملياتية للجيش الإسرائيلي منذ حرب لبنان الثانية.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020