(القدس موعدنا)... لماذا؟

وصل الحركة عشرات المقترحات لأسماء تختارها عنوانا لكتلتها، فلماذا اختارت وفضلت هذا الاسم يا ترى؟ فلنحاول الإجابة.
 وأختار في البداية أن أنقل- بتصرف- رد أخي الباحث، على من انتقد الاسم بحجة أنه هروب للأمام؛ فهو شعار عام لا يمكن للناس أن تحاكم صاحبه عليه، وهذا هروب من تحمل المسؤولية تجاه الشعب!! 

فقال: (  يا ليت من انتقدوا اسم "#القدس_موعدنا"، على أنه شعار لا يرتبط بالمسار التشريعي، يفقهون الدور الحقيقي للمؤسسات التشريعية في العالم، ذلك الدور الذي هو لب التخطيط والعمل على الرؤية الاستراتيجية للوطن.. والتي نحن بأشد الحاجة إليها، فبعد ما بتنا نراقب ما يحاك تجاه القضية الفلسطينية والقدس، يجعلنا نسأل هؤلاء ما هو الشعار المثالي لوطن يقبع تحت الاحتلال؟

 هل هو مثلا "دجاجة في كل طبق".. أو "وسيارة في كل فناء خلفي، لقيادتها" كما كانت حملة هربرت هوفر المرشح للرئاسة 1928.. أم شعار انتخابات البرلمان الأيرلندي في عام 1992 "جرّبتم رعاة البقر، الآن.. صوتوا للهنود"؟

 هذا وجميع الأسس الديمقراطية تؤكد أن دور وضع الاستراتيجية الوطنية، والخطط المستقبلية الخمسية منها والعشرية، وما هو أكثر من ذلك هو دور المؤسسة التشريعية، ولجانها، بشكل مباشر عبر مسارات قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، ولذلك فإن استراتيجية #القدس_موعدنا تؤكد مسار أن لا فلسطين من غير القدس، ويحدد للمجلس التشريعي القادم العمل على رؤية إنقاذ وطنية عاجلة نحو استراتيجية شاملة لاستعادة وحماية القدس، كما هو واجب الكل الفلسطيني تجاه حماية واستعادة الأرض والإرث والإنسان الفلسطيني. ولعل خدر المكاتب والأرائك والحزبية الضيقة عنوانا وأفقا.. أنست كذلك بعض المنتقدين أن القدس بمقدساته الإسلامية والمسيحية في خطر حقيقي، وباتت قريبة جدًا من التهويد والتغيير، والتهجير لسكانها الأبطال.. و القائمة في المخاطر المرعبة تطول. 
وختاما، للعلم أضع بين أيديكم بعض الشعارات الانتخابية لأعرق الأحزاب في الدول الديمقراطية التشريعية:

▪️ حزب سيد البيت الأبيض بايدن كان شعارهم في الانتخابات الأمريكية التشريعية الأخيرة "من أجل أمريكا". 

▪️ شعار المناظرة الانتخابية الأمريكية كان "الاتحاد والدستور إلى الأبد". 

▪️ حزب العمال البريطاني شعاره "قل الحقيقة، تفُز بالسلطة"، وشعار آخر "من الممكن تحقيق مستقبل آخر ". 

▪️ حزب ميركل في ألمانيا كان شعارهم " من أجل ألمانيا" عام 2017، وفي عام 2020  "ألمانيا بلد يطيب العيش فيه".

▪️حزب اليمين الفرنسي شعاره "اختاروا فرنسا"، وشعار إيمانويل ماكرون "كلنا فرنسا". 

▪️والحزب الروماني الحاكم شعاره "من أجل رومانيا عادية"

وكلها شعارات استراتيجية بعيدة المدى، وغير قابلة للقياس الحسابي، لكنها قابلة لتشكيل الرؤى الاستراتيجية، و صناعة التشريعات الناظمة لأي مسار تشريعي تنفيذي قادم حولها، وتصنع من خلالها برنامج خدميا موازيا يتناسب ومتطلبات الواقع الوطني.)
 انتهى كلام الأستاذ معاذ، وبعد ذلك أحب أن أقدم رؤيتي للمسألة. 

(القدس موعدنا).. لماذا؟

1/ لأن الحركة هي مشروع تحرر، تجند في سبيل إنجازه كل الطاقات، وتتمحور حوله كل السياسات، وكي لا تتيه بوصلة الوعي في غمرة الأحداث، فإن الحركة تصوّب سهم رميتها نحو الهدف، كي لا ينسى أحد، وهب أن أحداً نسي فإن الحركة لا تنسى، وهي تعرف ما تريد، وتعرف كيف تصل إلى ما تريد.

2/ لأن الاسم (كي وعي) للكيان يحفر في أعماق قادته وساسته وجمهوره، أن أولئك الذين جندتم عليهم الجغرافيا والحدود، وحشدتم للتآمر عليهم القريب والغريب، وهدفكم تطويعهم أو تدجينهم كي يتراجعوا فيعطوا الدنية في كلمة أو موقف، ها هي ( أحد، أحد) يصرخون بها في وجه (أمية) جبروتكم وتعاليكم، تعلن انتصار الفكرة على البطش، والمبدأ على الحديد، نصراً في ميدان النفس للمبدأ، وهزيمة في ساحة الروح لغطرسة القوة وحماقة التجبر، تمهيدا ليوم الفرقان القادم.

3/ ولأن الاسم يجعل هذا الكيان الواهم بجمع أصفار من أنظمة طبّع معها وسالم محتفلا أنه سيصبح ( عنصراً طبيعيا وحليفاً وجاراً وشريكاً) في المنطقة يفيق من سكرته على صفعة موسى المتواجد في قصره يصفع حلمه الواهم حين يلقي ما في يمناه فإذا هو يلقف ما صنع السحرة وما طبّعوا، ويقول للشعوب: "إنما صنعوا كيد ساحر، ولا يفلح السحر حيث أتى".

4/ ومن أجل ذلك تحديدا زينت القائمة كوكبة من أسماء الأسرى الكبار ورموز الجهاد لهذا الشعب العظيم، وحين يتساءل ناخب: ماذا يفيدني انتخاب أسير مؤبد في حل قضاياي ومظلومياتي على الأرض، نقول له: إن إخوانه سيفعلون ذلك. لكنك حين تصوت لهؤلاء الأسرى الكبار، فإنما تصوت ضد الاحتلال الذي أراد أن ينسينا إياهم، ويكوي وعي شعبنا أن الأسرى عبء عليه ( فهو يقتطع من أموال الضرائب التي تنفق على أسرهم، ويحارب البنوك التي تتعامل معهم)؛ ليحفر في أعماق وعي شعبنا أن هؤلاء الأسرى عبء عليه، وهو نموذج فاشل فلا يحاكينه أحد، فألقت الحركة برموز أسرها في قلب القائمة واثقة بضمير الشعب وصلابة إيمانه، وأنه في اختبار الصندوق سيوجّه الصفعة الكبرى للمحتل بأن أسرى هذا الشعب الأبطال الذين ضحوا من أجل حريته فإن شعبهم سيعطيهم صفقة قلبه وبيعة انتخابه ليكوي وعي المحتل، أنهم النموذج الذي ستظل تعشقه الأجيال، وتربي الأسر أبناءها على محاكاته والاقتداء به، ولهذا كان الأسرى والمسرى في قلب مشروع التحرير والعودة، وتزينت: قائمة (القدس موعدنا) بأسماء الذين اغتالت القضبان من أعمارهم السنوات الطوال في سبيل الله من أجل القدس، وحرية القدس.

5/ القدس موعدنا لأنه لا أنصاف حلول مع هذا الكيان، فلا هو جار ولا شريك، بل عدو ومحتل، وحين يعلن واهما أن القدس عاصمته الأبدية، سيقول له شعبنا يوم الحقيقة في 22/5/2021: إن القدس موعدنا. 

وإن شعبنا إلى تحريرها أقرب منك إلى الخروج من مأزقك القيادي وحلقة انتخاباتكم المفرغة التي بها تدورون.

6/ والقدس موعدنا، صرخة شعب في وجه مجتمع دولي ظالم، وشرعية دولية منافقة، تضع ضمائر عدالتهم أمام الحقيقة التي يريدون تناسيها؛ فهذا شعب تحت الاحتلال، يمنعه عدوه الذي تغطّي ظلمه شرعيتكم الزائفة، من أن يؤدي حقه في الانتخاب الذي أقرته شرعيتكم العوراء! وإلى أن يتحرر شعبنا سيظل يعلّم الدنيا كيف تكون الشرعية، ومن أين تستمد، وستظل القدس موعدنا حتى التحرير بإذن الله.

7/ والقدس موعدنا لأنها (وعد الآخرة)، ومن أصدق من الله قيلا؟ لا أحد.

8/ ثم إن القدس موعدنا لأن ( الملثم) في حرب العصف المأكول، قال للعدو فيما قيل إنه محاولة اغتيال الضيف: (إننا نعدك أن الضيف سيكون على رأس الجيش الذي سيحرر الأقصى ويفتح القدس)، وكاتب هذه السطور أحد الآلاف الذين يصدقون ذلك، ويوقنون به، ويترقبونه.

من أجل ذلك وسواه، فإن القدس موعدنا.  

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020