التصعيد في خدمة نتنياهو

ناصر ناصر

كاتب وباحث سياسي

التصعيد في خدمة نتنياهو 
تقدير موقف 
بقلم ناصر ناصر 
10/04/2021 
أثار توقيت ونوعية الهجوم الإسرائيلي الأخير على السفينة الإيرانية في البحر الأحمر صباح الثلاثاء 06/04 تساؤلات خاصة ومختلفة عما سبق من 30 هجوم بحري قامت به إسرائيل ضد سفن إيرانية خلال 3 سنوات، فهل يسعى نتنياهو فعلاً للبحث عن نقاط التخويف ومواطن للتصعيد الأمريكي؛ كي يخدم مصالحه الشخصية الضيقة كما أشار إلى ذلك بعض كبار المحللين السياسيين في إسرائيل، أم أن الأمر لا يعدو كونه مصادفة فرضتها الظروف الأمنية المهنية لقوات جيش العدوان الإسرائيلي؟ 
اعتاد نتنياهو أن يستخدم التخويف والتصعيد الأمني لأهدافه الشخصية الضيقة، هكذا فعل في الجولة الثانية للإنتخابات البرلمانية في سبتمبر 2019 ولكن دون نجاح حيث قام بتضخيم تقديرات استخباراتية حول تحضيرات واستعدادات إيرانية عسكرية في اليمن، وهكذا فعل أيضاً في الجولة الثالثة في مارس 2020 حيث نجح في إقناع الجنرال بيني غانتس رئيس حزب أزرق أبيض بتشكيل حكومة تحت وطأة التهديد والتخويف من تفاقم أزمة وباء الكورونا صحياً واقتصادياً. 
قد تكون الهجمة الاسرائيلية البحرية الأخيرة تخدم العديد من مصالح نتنياهو الضيفة، ومنها إقناع الأطراف الحزبية بتشكيل حكومة برئاسته ومنها التغطية على محاكماته المستمرة بالفساد والرشوة وخيانة الأمانة، إضافة لخدمة مصلحة سياسية له من خلال إرسال رسالة تعطيل لمساعي واشنطن الحثيثة للتوصل لاتفاق جديد مع إيران، وعليه قد يكون الرد الإيراني مباشر، وهو ما أعلن عنه روحاني في الساعات الأخيرة عن بدء ضخ اليورانيوم بأجهزة ضرب متطورة من الجيل السادس في مفاعل نطنز النووي.
وقد يستخدم نتنياهو أيضاً هشاشة الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، وتحديداً إثارة متجددة لأوضاع الرئيس الفلسطيني أبو مازن الصحية وخاصة بعد سفره الأخير إلى ألمانيا، والانشغال بمسألة اليوم التالي لرحيل أبو مازن ابن 85 عام حيث تتم المبالغة في مدى الآثار الأمنية الناتجة عن ذلك، وعن احتماليات إنتشار الفوضى والفلتان والذي قد يصل إلى مرحلة تجدد العمليات العسكرية ضد الجنود والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، تلك الضفة التي تمتلك موارد فدائية هائلة يمكنها إعادة إسرائيل لسنوات الرعب في منتصف التسعينات، أو لسنوات الصدمة في انتفاضة الاقصى 2001-2003. 
طالما أن نتنياهو بحاجة ماسة للتخويف والتصعيد الأمني؛ لخدمة أهدافه الشخصية والمساهمة في تشكيل حكومته المتعثرة، فهل وكيف سيلجأ للتصعيد في أسهل جبهة قابلة للتصعيد وهي قطاع غزة المحاصر؟
من غير المتوقع أن يفعل نتنياهو ذلك مع غزة فقد يرتد الأمر عليه وبالاً ويبقى السؤال مفتوحاً أين المفر؟
وكيف سيستخدم نتنياهو التصعيد الأمني على إحدى الجبهات المختلفة: الضفة، غزة، الشمال، البحر لتحقيق أهدافه الضيقة ؟

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020