لا يوجد حل فوري لمشكلة قطاع غزة لذلك علينا اللعب في الوقت


معاريف
اللواء الاحتياطي عوديد سيرا
ترجمة حضارات

خلال العملية العسكرية الأخيرة رأينا حكماء الجيل جالسين بين الإعلام والسياسيين يرتدون بدلاتهم ويعبرون عن الأهمية وينتقدون.
 في البداية انتقدوا جهاز الدفاع، لكن بعد أن اتضح أن العملية كانت ناجحة وأن هذه الحقيقة لا يمكن رسمها بالوشم، تحدثوا عن صورة انتصار حمــ اس. 
هذه الحجة الفارغة مرت أيضا، ثم ظهرت الحجة الحاسمة، وهي أننا ذهبنا إلى الحرب بدون استراتيجية ، وإذا لم تكن هناك اتصالات لتسوية سياسية، فإن دولة "إسرائيل" قد فشلت.

أولاً، أقترح أن يكون هؤلاء الأشخاص أكثر تواضعًا في مواجهة أولئك الذين يعملون في هذه الحرفة.
 كثير منهم خبراء بحكم الكلام وليس بحكم العمل، أما بالنسبة لبعض الذين شاركوا في الحرفة، فمن الأفضل لهم أن يتذكروا أنه عندما كانوا في المكتب لم تسر الأمور على ما يرام، وإلا لما كنا اليوم بجولة أخرى. 
كانت العملية العسكرية الأخيرة في غزة أفضل من العمليات السابقة. كان الهجوم على "المترو" كبيرا ورادعا طويل الأمد.
 الاغتيالات المستهدفة لكبار مقاتلي حمــ اس كانت مهمة وأكملت رسالة مهاجمة الأنفاق، كما كانت إنجازات البنية التحتية الأخرى أكثر أهمية من ذي قبل؛ لذلك لا شك في أن العملية العسكرية كانت ناجحة وكذلك الدعم السياسي للعملية. 
أما "صورة النصر" فمن المهم رفع المعنويات يوم انتهاء الحرب، لكن ليس لها قيمة استراتيجية.

على الصعيد السياسي، للأسف، فإن الوضع السياسي الأساسي في غزة هو لعبة محصلتها صفر: إما احتلال قطاع غزة والبقاء فيه حتى يتغير شيء بمرور الوقت، أو إبقاء حمـــ اس ضعيفة وتمديد المهلات بين "الحروب" لأطول فترة ممكنة.
 يمكن القيام بالنشاط السياسي في محيط المشكلة وليس في قلب المشكلة، لماذا ؟ لأن حمـــ اس لا تتحدث مع أي شخص حقًا، ولا تتأثر بأي شخص ومستعدة للتضحية تمامًا بنوعية "الحياة وحياة سكان غزة".
 أي، باستثناء رافعة القوة، لا توجد رافعات يمكنها قمع حمــ اس. نشاط سياسي محتمل في المشكلة: من الممكن إجراء محادثات لتبرير هجومنا وليس أكثر، على سبيل المثال التحدث إلى الأمريكيين الذين سيتحدثون مع الأوروبيين، أو تحدث للمصريين وأبو مازن، التحدث إلى الإمارات وكل أنواع الهيئات التي "تحيط بالمشكلة". 
لا يمكن إجراء حوار مباشر بيننا وبين حمــ اس؛ لأنه يرى أن حقه في الوجود هو منع "إسرائيل" من الوجود.

لذلك فإن حل مشكلة غزة هو الوقت، يجب أن نمنع الهجمات من غزة قدر الإمكان، وإذا لزم الأمر، ضربة عسكرية، إلى أن يتطور التغيير الداخلي في غزة.

فيما يتعلق بتنمية القطاع، من المهم توخي الحذر الشديد؛ لأن تدفق الأموال إليه سيؤدي إلى تسرب موارد كبيرة لبناء بنية تحتية "إرهابية" جديدة؛ لكي لا يحدث هذا، هناك حاجة إلى إشراف دقيق، وهو أمر غير متوفر.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020