في ظل غياب انتخابات نيابية، الآلاف يوقعون على عريضة فلسطينية تطالب عباس بالاستقالة

هآرتس-عميرة هيس
ترجمة حضارات


بينما يأمل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومصر والأمم المتحدة في تعزيز حكم الرئيس الفلسطيني محمود عباس من خلال إشراك السلطة الفلسطينية (مرة أخرى) في إعادة بناء قطاع غزة، وقع ما يقرب من 3000 فلسطيني عريضة في الأيام الأخيرة على عريضة تطالب عباس بالاستقالة من منصبه الثلاثي كرئيس لحركة فتح ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية.

وأثارت العريضة، التي انتشرت على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، ضجة كبيرة في الأسبوع الأول من شهر يونيو / حزيران. على الرغم من أن الاضطرابات هدأت لبعض الوقت، فإن هذا المطلب باستقالة عباس أو إقالته أصبح جزءً من الخطاب العام الفلسطيني. وقال أحد الموقعين لصحيفة "هآرتس": "أنا في مجموعات مختلفة على WhatsApp، بما في ذلك مجموعات أعضاء في فتح، وأنا أعلم أن هناك مناقشات داخلية حية حول هذا الموضوع. وهذا أمر صحي". وأضاف أن "عباس جعل السياسة الفلسطينية مثالاً قبيحاً آخر للنظام العربي، رغبتنا في إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية.

حتى لو كان عدد الموقعين على العريضة يبدو ضئيلاً؛ فهو دليل صغير على وجود اتجاه ثابت.
 في كل استطلاع للرأي أجراه في السنوات الأخيرة معهد الاقتراع الفلسطيني، المركز الفلسطيني للمسح وبحوث السياسات، قال حوالي 60 % من المستطلعة آرائهم إنهم يعتقدون أن على عباس الاستقالة.
 وتميل الصحافة الفلسطينية إلى عدم التأكيد على هذه الحقيقة أو عدم نشرها على الإطلاق.

بدأ واضعو العريضة في صياغتها بعد أيام قليلة من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي بين حمـــ اس و"إسرائيل".
 تغذي المبادرة نفس المشاعر المتناقضة والمتكاملة - من ناحية الصدمة والألم للضحايا والدمار في قطاع غزة والذين قتلوا في مظاهرات الضفة الغربية، ومن جهة أخرى، فخر وابتهاج بنجاح الجيل الفلسطيني الشاب في كسر المسافة والجدار والإغلاق وإظهار الغضب والتطلعات المشتركة.

إن العزيمة والبلاغة التي أظهرها نشطاء الشيخ جراح بشكل خاص والقدس بشكل عام ، والتظاهرات التي جرت في الضفة الغربية و"إسرائيل" وحول العالم، والتي يتم التعبير عن الثقافة الرقمية التي تنشر الرسالة السياسية الفلسطينية كوسيلة للنضال في مواجهة واقع النكبة المستمر، الموجود في كل لحظة، والذي يعيشه الفلسطينيون، كما أن قدرة حمــ اس على التخطيط وقدراتها العسكرية تساهم في نفس الشعور بتوقع نقطة تحول وتجاوز ، خاصة بين أولئك الذين يعيشون خارج قطاع غزة ومدى القصف الإسرائيلي.

أولئك الذين برزوا بغيابهم عن الساحة المشتركة لتلك المعاناة والنضال ، كتب في العريضة، عباس، السلطة الفلسطينية "وللأسف - منظمة التحرير الفلسطينية"، عباس - وقال أعضاء هذه العريضة إن عباس لم يُظهر أيضًا تضامناً معنوياً مع شعبه ولم يكلف نفسه عناء زيارة قطاع غزة - زيارة كان من الممكن أن تصبح خطوة على طريق رأب الصدع السياسي الداخلي. 
وكشفت العريضة أن "انتفاضة القدس" كشفت أبعاد الشلل الذاتي للرئيس والطريقة التي يقود بها حركة وطنية مخضرمة لها تاريخ مجيد كفتح، وجمد منظمة التحرير الفلسطينية - ناهيك عن تدميرها.

العريضة هي مبادرة لمجموعة من الأكاديميين والشخصيات العامة والمثقفين الفلسطينيين، الذين خططوا في الأصل للتوقيع شخصيًا على حوالي 500 من زملائهم ومعارفهم وأصدقائهم، لكن منذ نشر صياغة العريضة على وسائل التواصل الاجتماعي، تزايد عدد الموقعين. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 70-60٪ من الموقعين على العريضة هم من الأكاديميين والمتعلمين. 

وقال أحد المبادرين في العريضة لصحيفة "هآرتس" إنه تقرر منذ البداية عدم الاتصال بأكاديميين من حمــ اس من ناحية ومن هم من أنصار محمد دحلان من ناحية أخرى.
 وقال إن المبادرين في العريضة لم يرغبوا في أن يقوم مقربو عباس بإقالتهم على الفور، بدعوى أنها مبادرة سياسية من "الإخوان المسلمين" أو معارضين للرئيس الفلسطيني في فتح.

يعيش معظم الموقعين على العريضة في الشتات الفلسطيني وفي الدول العربية والدول الغربية. فضَّل سكان الضفة الغربية الذين أعربوا عن دعمهم للعريضة عدم التوقيع عليها خوفًا من مضايقات السلطة الفلسطينية. 
بعض الموقعين هم مواطنون إسرائيليون، بمن فيهم عضو الكنيست السابقة حنين زعبي وأسعد غانم ، محاضر في العلوم السياسية في جامعة حيفا.

وذكر واضعو العريضة أن عباس نفسه حذر وقتها من أن اتفاقات أوسلو "ستقودنا إلى دولة أو كارثة".
 وحسب ذلك قالوا: "من حقنا أن نتوقف ونتساءل ما هي النتيجة وماذا حقق الرئيس لشعبه وما هي الحقوق التي نالها". 
ويضيفون على أن الاتفاقية أدت إلى مزيد من الانسحاب من حقوق الفلسطينيين وتآكل القضية السياسية لنضالهم، وتغيير معاهدة منظمة التحرير الفلسطينية وانتهاك حق العودة، والانقسام الفلسطيني الداخلي، وتوسع المستوطنات و عملية تهويد القدس.


إضافة إلى ذلك أنه في العقود الثلاثة التي تلت أوسلو، أصبحت السلطة الفلسطينية "مؤسسة دكتاتورية يسيطر عليها شخص واحد، وبحسب مزاجه ودون رقابة أو محاسبة كما تمت صياغة قرارات رئاسية تسمى قوانين. 
كما أن إلغاء الانتخابات واستمرار حكومة تفتقر إلى الشرعية - من صندوق الاقتراع أو الصراع ضد المحــ تل ومن بين التعبيرات السلبية عن سيطرته، حسب واضعي العريضة والموقعين عليها، "الالتزام المجنون" بالمفاوضات والأوهام والهلوسة التي خلقها، متهربًا من واجب إنهاء الخلاف السياسي (بين قطاع غزة والضفة الغربية). ومعارضته الشديدة للكفاح المسلح وولائه للتنسيق الأمني ​​الذي كان يسميه في السابق "مقدس".

وردا على العريضة نشرت الصحافة الفلسطينية عدة بيانات ومقالات تدين باسم منظمات وكتاب المبادرين عن العريضة بـ "زرع بذور الكراهية الأخوية"، تردد صدى كلام سياسي قطري دعا عباس إلى الاستقالة بدوافع مريبة ودوافع خفية لتأسيس منظمة بديلة لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ بينما تعمل مصر على تحقيق هدنة بين "إسرائيل" والمنظمات الفلسطينية في غزة واستعادة منظمة التحرير الفلسطينية لدورها التمثيلي.
 تشمل المنظمات الموقعة مجموعة القطاع العام الفلسطيني من الفلسطينيين، واتحاد المؤرخين وعلماء الآثار الفلسطينيين (منظمة قيد التأسيس)، والمجلس الإسلامي الأعلى، واتحاد الموظفين في جامعة القدس المفتوحة.
 وأوضح أحد الموقعين على العريضة لصحيفة "هآرتس" أن معظم المنظمات الموقعة لم تكن نشطة أو معروفة من قبل للجمهور الفلسطيني، وأن أسلوب الإدانة بدا متشابهًا للغاية، وكأن لها مصدر واحد.

كما امتنع العديد من الفلسطينيين الذين ينتقدون السلطة الفلسطينية عن التوقيع على العريضة لأسباب مختلفة.
 يعتقد البعض أن الدعوة إلى الإقالة (وليس الاستقالة فقط) يمكن تفسيرها على أنها دعوة لعزل عباس بالقوة، بطريقة يمكن أن تتحول إلى حرب أهلية.

حجة أخرى أثيرت هي أن المشكلة ليست في شخص واحد ، ولكنها مشكلة هيكلية، والتي تتطلب تصحيحًا شاملاً للطريقة بأكملها. 
هذه هي روح الأشياء في المقالات التي كتبها عدد من النشطاء الفلسطينيين الذين لم يوقعوا على العريضة، بمن فيهم عزمي بشارة الذي كتب في منشور على صفحته على فيسبوك وشدد على أن هناك خطرا في المطالبة بإقالة عباس، في حين لم يتضح على الإطلاق من سيخلفه ومن الأفضل إجراء نقاش متوازن حول إعادة تأهيل منظمة التحرير الفلسطينية وإجراء انتخابات المجلس الوطني والمجلس التشريعي"، نشر الدكتور خالد الحروب، أستاذ دراسات الشرق الأوسط وباحث لحركة حمـ اس وأحد المبادرين بالعريضة، منشورًا على فيسبوك أكد فيه أن المقترحات والمبادرات لإعادة تأهيل منظمة التحرير الفلسطينية على مر السنين ليس بالقليلة، وأن العريضة لا تتعامل مع إقالة عباس كح سحري لكل المشاكل، لكن مسؤوليته المباشرة لا يمكن تجاهلها.

قال أحد الموقعين على العريضة لصحيفة "هآرتس" إن الخوف من حرب أهلية أو أعمال عنف مفرط، وحول ما يبدو أنه مدح مفرط لمنظمة التحرير الفلسطينية وفتح.
و قال مصدر مقرب من المبادرين بالعريضة إن الموقف السائد بينهم هو أن منظمة التحرير الفلسطينية، المنظمة التي يعترف العالم بأسرها كممثلة للشعب الفلسطيني، يجب إعادة تأهيلها.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020