الإساءة بـ 40 درجة

هــــآرتـــس

مقال التحرير

ترجمــــة حضــــارات

الإساءة بـ 40 درجة


صادرت القوات المدنية والجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي حوالي 12 لوحة شمسية تستخدم لتوليد الكهرباء من عائلتين فلسطينيتين تعيشان في قرية اليرزة النائية في شمال غور الأردن.

 غالبًا ما تصادر الإدارة المدنية الألواح الشمسية التي تبرعت بها منظمات الإغاثة الأوروبية للسكان، بحجة عدم السماح لهم بالربط بشبكة الكهرباء، وكأنها أسلحة محظورة أو ممتلكات للجيش الإسرائيلي.


لكن هذه المرة كانت الظروف صعبة ومضحكة بشكل خاص، وصودرت الألواح وسط حرارة شهر آب التي بلغت 40 درجة في وادي الأردن. 

يتطلب الأمر قدرًا كبيرًا من السادية لترك عشرات الأشخاص، بمن فيهم كبار السن والأطفال، بدون كهرباء في حرارة الصيف في الوادي. 

تحتاج إلى درجة كبيرة من التعتيم حتى لا تؤجله على الأقل حتى أشهر الخريف، لكن عندما يكون الفلسطينيون من غير البشر ويكون الهدف من طردهم من غور الأردن واضحًا وحاسمًا؛ لأنه لم يعد هناك مجال للاعتبارات الإنسانية أو التعاطف من جانب الاحتــــ لال الإسرائيلي.


كما ورد في صحيفة "هآرتس" أمس ("منطقة الشفق"، جدعون ليفي وأليكس ليبيك)، هذه المرة كان السبب أيضًا سخيفًا بشكل خاص.

 وينص الأمر الذي أصدره المفتشون على أن هذا "تحذير لوقف تدمير الآثار". هذا بالطبع لم يكن تحذيرًا، بل مصادرة، لكن في المنطقة الحرام في الوادي المحتل، كل شيء مباح.

 كما فضلت وحدة تنسيق العمليات الحكومية في الضفة الغربية أن تتجاهل في ردها على "هآرتس" السؤال: ما العلاقة بين مصادرة الألواح وتدمير الآثار؟ لا شيء سوى أنه لا يوجد علاقة.


والنتيجة: الحكم على عائلة المزارع سالم أبو الطيب (أم وأب وجدة وطفلين صغيرين) بالعيش بدون كهرباء، مع حرارة شهر آب في غور الأردن، هذا يعني المعاناة والضيق، وكذلك الخطر على كبار السن والأطفال، وفُرضت عقوبة مماثلة على جيرانهم أفراد عائلة مساعيد.


ولد المزارع أبو الطيب البالغ من العمر 54 عامًا في هذه القرية التي دمرت "إسرائيل" معظمها عام 1967 وتريد "إسرائيل" طرد سكانها، مثل مجتمعات الرعاة الأخرى، بأي ثمن وبأي شكل من الأشكال.


لا يمكن وصف هذا النسب إلا بأنه شر مكرر لا ضمير له ينبع من الرغبة في الإساءة إلى السكان حتى لا يكون لديهم خيار سوى المغادرة، وبذلك يتم استكمال التطهير العرقي الذي تنوي "إسرائيل" القيام به في منطقتين بالضفة الغربية: في وادي الأردن وجبال الخليل الجنوبية نقاط نهاية الضفة الغربية. 

تم التخلي عن قرية واحدة، حمصة، في الأسابيع الأخيرة، بعد أن دمرت ثلاث مرات هذا العام.


وزير الدفاع بني غانتس ورئيس الأركان أفيف كوخافي لن يكونا قادرين على غسل أيديهما، فهذه الإساءة لهما وسيتذكرانها إلى الأبد.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020