بينيت مُحرج واليسار صامت

هآرتس
مقال التحرير

ترجمة حضارات



كان الاجتماع العلني لوزير الدفاع بني غانتس والرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله هذا الأسبوع إنجازًا حيويًا وهامًا بعد أكثر من عقد من الجمود السياسي. 
وعلى الرغم من حرصهما على التأكيد على أن هذا الاجتماع كان شبه تقني، وتناول فقط الجوانب الأمنية والاقتصادية، إلا أن وجود الاجتماع ذاته كان بمثابة رسالة إيجابية ضد السياسة الخطيرة المتمثلة في تعزيز حمــــ اس على حساب السلطة الفلسطينية، الذي أورثه بنيامين نتنياهو.



وبحسب غانتس، ناقش الجانبان إحكام التنسيق الأمني، واتفقا على سلسلة من الإجراءات التي من شأنها تخفيف الضائقة الاقتصادية في السلطة الفلسطينية. وفقًا لتحذيرات مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط يوم أمس، تواجه السلطة الفلسطينية انهيارًا اقتصاديًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى قرار "إسرائيل" اقتطاع أموال الضرائب الفلسطينية. 
وكجزء من التفاهمات المذكورة، وافقوا على قرض بقيمة نصف مليار شيكل ستمنحه "إسرائيل" للسلطة الفلسطينية.



في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أنه بعد تفشي وباء كورونا، وعدت "إسرائيل" بالفعل بتحويل منحة مساعدة مماثلة بنحو 800 مليون شيكل للسلطة، ولم تفعل ذلك.
 هذا هو ثمن الشعبوية: من ناحية، تقوم "إسرائيل" باقتطاع أموال الضرائب الفلسطينية؛ بسبب الضغط الشعبي ضد المدفوعات للأسرى، ومن ناحية أخرى تضطر إلى تحويل المنح والقروض لمنع انهيار السلطة الفلسطينية.



لكن هناك أيضًا أشياء لم تتغير مع صعود حكومة التغيير: سارع رئيس الوزراء نفتالي بينيت إلى التنصل من الاجتماع خوفًا من ردود فعل اليمين.
 وقال مصدر مقرب منه للصحفيين إنه "لا توجد عملية سياسية مع الفلسطينيين ولن تكون هناك".
 يضاف إلى ذلك تسريبات تقول إن "رفاقه" يهاجمون غانتس ويتهمونه بما لا يقل عن "الإضرار باستقرار الحكومة". 
هذا على الرغم من أن الاجتماع تم بالتنسيق المسبق بين جميع الأطراف، حتى وفقًا لرواية بينيت.



رد بينيت على اللقاء محرج، وكذلك صمت اليسار في حكومته أمام التصريح الطفولي الذي يمنع أي احتمال لاستئناف الحوار مع الفلسطينيين.
 تتماشى هذه الكلمات مع ما قاله في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز قبل زيارته لواشنطن، والتي مفادها أن حكومته لن تجري مفاوضات سياسية مع الفلسطينيين، وستواصل سياستها في توسيع المستوطنات في الضفة الغربية. برر بينيت مقاربته بالتنوع السياسي المعقد لائتلافه، قال "ما أفعله هو إيجاد حل وسط".



عملياً، الجمود السياسي والتوسع الاستيطاني ليسا "الطريق الوسط"، وهذا يعني استسلام الجناح اليساري للحكومة لليمين الذي لا يمثل الأغلبية فيه، لقد حان الوقت ليسار الوسط أن يفهم أن نتنياهو قد تم استبداله بالفعل، ولا ينبغي تقديس أي حل وسط يمنع عودة النظرية. بالتأكيد إذا كان الثمن هو دعم صريح لمعارضة العملية السياسية.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020