بينيت: كيف تؤسس دولة واحدة ولكن دون إغضاب أحد

هآرتس

آلوف بن

ترجمة حضارات

بينيت: كيف تؤسس دولة واحدة ولكن دون إغضاب أحد


إذن ماذا لدينا في مقابلات العيد التي أجراها نفتالي بينيت؟ رئيس الوزراء الذي يتحدث بأدب مع من يجرون معه المقابلات، وحرص على عدم إغضابهم وكذلك المشاهدين في البيوت، ويمنح ثناءً وافراً لوزرائه وشركائه في التحالف. ماذا نقول، تجسيد للتغيير. 

من الصعب التصديق أن القارئ المهذب لصفحات الرسائل، الذي شوهد من على شاشات القنوات هو نفسه بينيت الذي تنافس ذات مرة مع بنيامين نتنياهو في صياغة شعارات جذابة.

أين أيام " سنتوقف عن الاعتذار، " جنود الجيش، يخافون من المدعي العام العسكري أكثر من السنوار"، "بينيت سينتصر على حماس"، وطبعا الشعار الناري الذي أوصله إلى السلطة "كيف نتغلب على الوباء".


الآن بينيت في السلطة، والشخصية المقاتلة والوثابة "النطاطة" التي عرضها في حملاته الانتخابية مخبأة في درج لاستخدامها في المستقبل، وبدلاً منها يلعب دور الشخصية المعادية لبيبي.

 يمكن للمرء أن يتخيل أنه في المحادثات التحضيرية لمقابلاته بمناسبة مئة يوم في الحكم، شاهد بينيت ومستشاروه سلسلة مقابلات لنتانياهو، وحفظوا ما لا يجب فعله.


ولكن مثلما كانت ثورات نتنياهو على شاشات التلفزيون هي سيناريو مقصود وليست تعبيراً عن مشاعر عفوية، كذلك كانت حالة الوريث الحكومية المحببة. خفف الحدة قليلاً، أخبره مرشدوه، من المهم بالنسبة لك أن يروك في مكتب رئيس الوزراء، ولا يخرجوا منك أي عناوين رئيسية من المقابلة.


نسب بينيت لنفسه الفضل في ثلاث قضايا يتعامل معها: كورونا، والبرنامج النووي الإيراني، والعلاقات مع حلفاء إسرائيل الرئيسيين أمريكا والأردن ومصر. و وزع الباقي بسخاء على وزرائه. على سبيل المثال، معالجة قطاع غزة: " أخذ وزير الدفاع على عاتقه القيام بالتوصل الى تهدئة. 

إذا نجح ذلك، ممتاز" (في مقابلة مع تال المقرب منه على موقع "والا"). وإذا فشل واشتعل القطاع مرة أخرى، فيمكن حينها إلقاء اللوم على بيني غانتس الذي تطوع بكل فروسية لتحمل المسؤولية.

اليك دفعة ايجابية يابني. يائير لابيد؟ "يركز على تفوقه النسبي" في وزارة الخارجية. يبدو أن بينيت يوجه لبيد بأن يسأل القادة ووزراء الخارجية الأجانب، "ما هو الإسرائيلي في عينيك "كيف ترى الاسرائيلي"؟". 

لقد مرر ليبرمان ميزانية ممتازة، بحسب بينيت، وساعر مدهش كوزير للعدل،  وهي رسالة بدت مثل قرصة لشريكته، أييليت شاكيد.


من الجيد أن يحترم بينيت شركائه، على عكس قول نتنياهو "أنا، أنا، وفقط أنا". وظهر فيه أنه لا يقارن نفسه بموسى والملك داود وهرتسل، إن لم يكن أبعد من ذلك مثل سلفه، لكن في هذا التواضع يكمن أيضًا دحرجة المسؤولية للأسفل. لم يتم دفع بينيت إلى الإطار المحيط بهروب الأسرى الفلسطينيين، وامتنع عن إلقاء خطابات درامية للأمة.

 لحسن الحظ وبفضل الحيلة، تم حل الأزمة بسرعة وهدوء، ولكن لو تعقّدت، سيكون المذنبون هم الوزراء والمسؤولون البارزون، سيعود هذا النمط في المشاكل التي ستأتي. 

وزير الدفاع قلق على الأمن، ووزير المالية على الاقتصاد ووزير العدل، مشغولٌ بوقف عودة نتنياهو. هذا هو الحال مع بينيت، فهو مجرد رئيس مجلس الإدارة وتنتهي المسؤولية تحته.


ومع ذلك، فإن أهم رسالة في مقابلات بينيت تتعلق بسياسته، وليس بأسلوبه. شكل بينيت ائتلافًا متنوعًا، وارتبط مع أحزاب اليسار الصهيوني والحزب الإسلامي. ولكن لا يجب الخلط، فهو لم يتبنى مواقفهم وظل عميقًا في اليمين وخططه للضم. يريد بينيت إقامة "الدولة الواحدة" تلك التي تديم الحكم الإسرائيلي على ملايين الفلسطينيين دون حقوق المواطن في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة. 

إنه يعارض قيام دولة فلسطينية وحتى محادثات خاملة مع أبو مازن ويسخر من وزير الدفاع الذي خرج للقاء الرئيس الفلسطيني في رام الله. أصر غانتس، لذلك سمحت له، أنهى بينت المسألة.


لم يخترع بينيت الاحتلال والضم، هذه هي الحقيقة التي ورثها، والتي وجدت حتى قبل ولادته. ولكن على عكس بعض أسلافه الذين تحدثوا على الأقل عن التغيير، وأحيانًا حاولوا الترويج لتقسيم الأرض، فهو يرى نعمة الوضع الراهن، وهو متأكد من أن الاستقلال الفلسطيني سيعرض إسرائيل للخطر، ويأمل أن ترضي الفتات الاقتصادية جوع الفلسطينيين لتقرير المصير والاعتراف الوطني.

 و حسب قوله، إذا ذهب العمال الفلسطينيون إلى العمل في السادسة صباحا بدلا من الثالثة أو الرابعة، فإنهم سيستفيدون، وسيتوقفون عن الشكوى من الاستيطان والاعتقالات الليلية والقمع السياسي، و ما هذا مقارنة بالحد الأدنى للأجور في موقع بناء إسرائيلي.


يفهم بينيت أنه مع جو بايدن في البيت الأبيض، وتحسين العلاقات مع الدول العربية، لا مجال للحديث عن "تطبيق السيادة" واستفزازات وتحريض مثل إخلاء الخان الأحمر. 

إنه ببساطة يطبق أسلوبه المهذب على السياسة الخارجية والأمنية أيضًا. بدلاً من التشاجر مع الحلفاء، فهو يشتري منهم الهدوء، ويقفز بهدوء وحزم إلى الدولة الواحدة مع ملايين الرعايا الفلسطينيين.

هذا هو جوهر سياسته، وهو أهم بكثير لمستقبل إسرائيل من كل عروض التغيير الحكومية والمهنية لرئيس الحكومة، وعليها يجب أن يحكم على بينيت.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020