التحدي الأمني للسلطة الفلسطينية

موقع نيوز "1"

يوني بن مناحيم

ترجمــة حضــارات

التحدي الأمني للسلطة الفلسطينية  


هاجم مسلحون الليلة الماضية، للمرة الثانية على التوالي، مبنى السلطة الفلسطينية المتهدم في مدينة جنين احتجاجا على تصريحات إعلامية لمحافظ جنين أكرم الرجوب، الذي وصف المطلوبين في جنين بـ "المجرمين والفوضويين الأمنيين".

كما خرجت مظاهرات من قبل شبان في مخيم جنين للاجئين ضد كلام محافظ المدينة، زاعمين أن هذه الأمور قيل أنها تمهد الطريق لدخول الجيش الإسرائيلي إلى المدينة، ومنذ توليه منصبه قبل حوالي 3 سنوات، قال إنه لم ير أي إطلاق نار من "مطلوبين" على الجيش الإسرائيلي أو المستوطنات في المنطقة، متهما بذلك أنشطة الجماعات المسلحة في جنين ووصفهم بـ "المجرمين".

وهاجم زعيم الجهـــ اد الإسلامي زياد نخالة الليلة الماضية حملة السلطة الفلسطينية في مدينة جنين ضد مسلحين من تنظيمه، ورد المسؤول في الجهـــ اد الإسلامي هاد عدنان على محافظ جنين في بيان صحفي: "عليك أن تذهب لطبيب عيون، لا أحد يستطيع أن يشيطن المقـــ اومة في جنين".

قررت السلطة الفلسطينية، عملية اعتقالات واسعة النطاق ومصادرة أسلحة في مدينة جنين ومخيم اللاجئين المجاور لها لاستعادة السيطرة على المدينة التي فقدتها في الأشهر الأخيرة، باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.


وفقًا لمسؤولين كبار في فتح، تم الاتفاق على هذه العملية لاستعادة سيطرة السلطة الفلسطينية في مدينة جنين في اجتماع في رام الله بين رئيس جهاز الأمن العام الجديد رونين بار ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حيث تشعر الولايات المتحدة و"إسرائيل" بقلق بالغ إزاء فقدان سيطرة السلطة الفلسطينية في جنين والخليل، تعطي "إسرائيل" الآن لمحمود عباس "عودة أمنية" لمحاولة استعادة السيطرة قبل أن يتدخل الجيش الإسرائيلي ويتولى زمام الأمور بنفسه في الميدان.


في الأسابيع الأخيرة، هناك تراجع في حكم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وفقدان سيطرة الأجهزة الأمنية على النظام العام في المناطق الواقعة تحت مسؤولية وسيطرة السلطة وحدها، وصلت الظاهرة إلى ذروتها منذ أكثر من أسبوع في الشمال.

مدينة جنين بالضفة الغربية. حضر عشرات المسلحين الفلسطينيين، يرتدون زي الجناح العسكري لحركة حمــ اس عز الدين القســـ ام، في تشييع جنازة مسؤول حمـــ اس البارز وصفي كبها، وزير الأسرى السابق، وفي جنازة شارك فيها آلاف السكان، رفعت أعلام حمـــ اس الضخمة، كلها تحت أنوف قوات الأمن، للسلطة الفلسطينية التي يفترض أن تحكم مدينة جنين.


غضب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من الحادث الذي تم تداول صوره في جميع أنحاء الضفة الغربية، وأمر قادة قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في منطقة جنين باعتقال ناشطي حمـــ اس وفشل في ذلك.  

وقالت السلطة الفلسطينية إن هناك أربعة ضباط كبار في مدينة جنين: مجاهد علاونة قائد الأمن الوقائي، ومحمد عبد ربه قائد المخابرات العامة، وطالب صلاح قائد المخابرات العسكرية، وعثمان رشيد قائد الأمن الوطني.


الفوضى الأمنية آخذة في الانتشار في الضفة الغربية


لا تزال قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تسيطر على المنطقة، لكن المزاج السائد في الشارع الفلسطيني يسود حالة من الفوضى الأمنية في الضفة الغربية وخاصة في مدينة الخليل، حيث يبلغ عدد سكانها حوالي 200 ألف نسمة.  

وكجزء من العملية، قامت قوات الأمن الفلسطينية عملت الأسبوع الماضي في منطقتي الخليل ونابلس لكنها تعرضت للرجم بالحجارة والزجاجات الحارقة. وبحسب معطيات السلطة الفلسطينية، منذ بداية العام وحتى اليوم، وقعت 26 جريمة قتل على خلفية الاشتباكات بين العشائر.

وفي الخليل تتواصل حوادث تبادل إطلاق النار بين عشيرتي العويوي والجعبري المتصارعة، فضلا عن عمليات إحراق للمنازل والمتاجر والممتلكات، اندلع الصراع في تموز الماضي بعد مقتل سائق سيارة الأجرة باسل الجعبري في وسط مدينة الخليل، وبعد ذلك اضطرت السلطة الفلسطينية إلى فرض حظر تجول على المدينة.

فقدت السلطة الفلسطينية السيطرة على الوضع الأمني في المدينة تمامًا، ووفقًا لمصادر في الخليل، فإن بعض وجهاء المدينة طلبوا من الملك عبد الله، ملك الأردن، إرسال قوات عسكرية إلى المدينة لفرض النظام، وهو أمر غير عملي لكنه يعكس حقدهم الشديد على السلطة الفلسطينية وزعيمها، تعتبر الخليل أحد معاقل حركة حمـــ اس في الضفة الغربية.

وفشلت السلطة في كل جهود الوساطة التي تقوم بها ولم تهدأ التوترات في مدينة الخليل، وتواصل العشيرتان الهجمات المتبادلة وأعمال التخريب التي قد تؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء رغم التوصل إلى اتفاق في الماضي منذ عام.

وهدد نشطاء فتح في الخليل وقتها بإقامة حواجز ومنع قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية من دخول المدينة لعدم قدرتها على التعامل مع مشاكل الخليل.

اضطر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه لزيارة الخليل في سبتمبر الماضي، والتقى بقادة الأمن الفلسطينيين

في المدينة وكبار مسؤوليها، ثم عقدت الحكومة الفلسطينية اجتماعا ووافقت على حزمة 30 مليون دولار من المشاريع الجديدة للمدينة وزيادة الأمن في الخليل، ولم يساعد شيء في تبديد التوتر بين العشيرتين المتنافستين.


ومن المتوقع أن تستمر العملية التي أطلقتها السلطة الفلسطينية في مدينة جنين عدة أسابيع، يتوقع بعدها أن تبدأ السلطة الفلسطينية في معالجة الوضع الأمني في مدينة الخليل بجدية. تراقب "إسرائيل" عن كثب أنشطة السلطة الفلسطينية لدعمها إذا لزم الأمر، ويخشى مسؤولو الأمن الإسرائيليون من الكميات الهائلة من الأسلحة غير القانونية في الضفة الغربية، رغم أن معظمها يستخدم للدفاع عن النفس في حالة نشوب نزاع عشائري.

هذا هو التحدي الأمني الكبير للسلطة الفلسطينية وقائدها، للحفاظ على الهدوء الأمني في الضفة الغربية رغم الأزمة الاقتصادية الشديدة.

كما تراقب الولايات المتحدة عن كثب عمل قوات الأمن الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة والتي تبلغ قيمتها 30 مليون دولار في السنة، تريد إدارة بايدن التأكد من أن اللواء ماجد فرج، رئيس وكالة المخابرات العامة، الذي تعتبره "الرجل الأقوى" في الضفة الغربية، يقوم بالفعل بما هو مطلوب منه.

الأنشطة الأمنية الجديدة للسلطة الفلسطينية لها أيضًا تداعيات على معركة الميراث على رأس حركة فتح، حيث تفقد السلطة الفلسطينية الحكم في عدة مناطق في الضفة الغربية بينما رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ما زال على قيد الحياة ويعمل، مسؤولون أمنيون إسرائيليون وأمريكيون يسألون ماذا سيحدث على الأرض بعد وفاته؛ لذلك تطالب الولايات المتحدة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي احتفل بعيد ميلاده السادس والثمانين الأسبوع الماضي، بتعيين نائب وإنشاء آلية لاختيار خليفته، حتى الآن رفض عباس جميع المطالب الأمريكية، ويقول لمقربيه: الجينات في عائلتي جيدة ونحن نعيش حتى سن المائة ".


جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020