2022 أزمات وتقديرات

عبدالله أمين

خبير عسكري وأمني

2022 أزمات وتقديرات 

للخبير الأمني والعسكري: عبدالله أمين  



مقدمة واستهلال:  

ليس الهدف من هذه الورقة عمل "تقدير موقف" شامل لكل ما مر بنا في العام المنصرم، واستشرافاً دقيقاً لما نحن مقبلون عليه في عام 2022 ، لكن الهدف منها رصد أهم ما وقع من أحداث في العام الفائت يعتقد الكاتب أنها مفصلية وذات أهمية وتؤثر على مسار عمل المقاومة في الساحات التي تؤثر تأثيراً مباشراً على نمو المقاومة ومراكمة قدراتها وعملية إدارتها وتوجيهها، ومن ثم تقدير ما يمكن أن يكون عليه الموقف في العام الذي أقبل علينا وبدأنا عدّ أيامه، لافتين الانتباه إلى أننا لن ندخل في جزئيات المواقف في تلك الساحات بكل تفاصيلها، لضيق المساحة المتاحة لمثل هذه الأوراق، وحرصاً منا على عدم الإطالة والإطناب، لذلك قد تغيب جزئيةٌ هنا وتفصيلٌ هناك، الأمر الذي سنحرص إن حصل أن لا يكون مؤثراً بشكل كبير على أصل الهدف من هذه الورقة.

أولاً: فلسطين المحتلة:  

الموقف: سمات الموقف في فلسطين المحتلة في السنة المنصرمة:  

• استمرار الاشتباكات المتقطعة بين المقاومة في غزة وقوات الاحتلال بصور مختلفة، بدءاً بالمظاهرات والمسيرات على الحدود الشرقية للقطاع، وانتهاء بعمليات تشغيل بعض القدرات النارية باتجاه العدو الإسرائيلي .  

• استمرار المقاومة في مراكمة القدرات القتالية واختبارها عبر المناورات القتالية ورشقات الصواريخ التجريبية .

• اشتباك المقاومة مع المحتل الإسرائيلي نصرة للقدس في معركة " سيف القدس " التي استمرت أحد عشر يوماً، لم يحقق فيها العدو أهدافاً ذات مصداقية فيما يخص ردع المقاومة ووقف مسار تطورها، حيث تجلى في هذه المعركة اشتباك (جبهات القتال) الداخلية ـــ غزة، الضفة، مناطق 48 ــــ كل حسب طاقتها واستطاعتها .  

• استمرار المماطلة والتلكؤ في عمليات اعادة الاعمار لما دُمر من بنى تحتية وحواضر سكنية في غزة أثناء معركة " سيف القدس " الأخيرة، في محاولة لخلق رافعة ضغط مجتمعية تُستخدم في وجه المقاومة عند الحاجة .  

• تصاعد عمليات المقاومة في الضفة الغربية بمختلف أشكالها، الشعبية والعسكرية .

• تفكيك بنى تحتية ذات مصداقية للمقاومة في الضفة الغربية و ( جزّ ) ما نما من ( عشبها ) هناك، ومصادرة أموال وأدوات قتال في مختلف المدن والمحافظات، وبروز مدينة جنين بمركزية مخيمها ( كقاعدة ) مقاومة يمكن أن تستثمر ويبنى عليها مستقبلاً.  

• استمرار العدو في عمليات الاقتحام وعمليات الأمن الجاري في مختلف مناطق الضفة الغربية .  

• استمرار العدو في مراكمة القدرات وعمل المناورات القتالية لمواجهة التهديدات ذات الأولوية، الداخلية منها والخارجية .  

• استمرار العدو في العمليات العسكرية ضمن ما يعرف بإجراءات "الـــمعركة بين الحروب " بهدف إحباط أو تحييد أو تقليص تهديدات داخلية وخارجية، مع بقاء الاشتباك الأمني والمواجهة البحرية بين العدو والجمهورية الإسلامية الإيرانية في البحار المفتوحة وكذلك في الجغرافية السورية والعراقية .    

• استمرار عمليات التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة الفلسطينية وأجهزة أمن العدو المختلفة، مما ساهم في إجهاض عمليات بناء قدرات المقاومة في مختلف مناطق الضفة الغربية وغلق حسابات مفتوحة بين العدو وقوى المقاومة هناك .  

• التركيز على أسماء بعينها من المعنيين في عمليات قيادة وتوجيه ودعم عمل المقاومة في الضفة الغربية .  

التقدير:  

نعتقد أن العدو الإسرائيلي سوف يبقي وتيرة عملياته المستقبلية ضمن إجراءات "المعركة بين الحروب " ولن يخوض حروباً مفتوحة على الجبهة الداخلية أو الخارجية مالم يتوفر ( المبرر ) والدعم والمؤازرة الدولية ـــ خاصة الدعم الأمريكي ــــ  لأي عمليات عسكرية واسعة على الجبهة الخارجية، أو تأييد محلي لأي عمل على الجبهة الداخلية، خاصة إذا كان العمل على الجبهة اللبنانية أو ضد إيران، لذلك سيبقي العدو تركيزه على رصد ومتابعة مسار تعاظم قدرات المقاومة في الضفة الغربية وغزة وبناء بنك أهدافه في هاتين المنطقتين،، والعمل على إحباط أي تعاظم لقدراتها هناك، كما سيبقى يتحيّن الفرص لتحييد ما يمكن تحييده من هذه القدرات، مستفيداً في ذلك من روافع الضغط المصرية في غزة، وأدوات الفعل الأمني للسلطة في الضفة، كما أنه سيشغل بعض قدراته الأمنية والعسكرية لمتابعة تطورات التهديد البادئ في التشكل في مناطق الثمانية والأربعين، بعدما شهدته هذه المناطق من هبات خرجت عن السيطرة رافقت معركة " سيف القدس "  . إلا أن هذا التقدير قد يعترضه مسارات حرجة تخرجه عما هو عليه، متمثلة ــ المسارات الحرجة ــ بأية عمليات عسكرية أو أمنية تجبي من العدو أرواحاً وخسائر بشرية ذات مصداقية،بصرف النظر عن نقطة انطلاق هذه العمليات، أكانت الضفة الغربية أو غزة أو مناطق الثمانية وأربعين، الأمر الذي ( سيضطر ) العدو معه للخروج في عملية عسكرية قد تتدحرج وتخرج عن السيطرة أو السقف الموضوع لها، قد يصحبها أعمال أمنية لتحييد بعض قادة المقاومة والفاعلين في مسار بناء قدراتها في الداخل أو الخارج، حيث سيُقدم تحييدَهم أو استهدافَهم على أنه مُنجز وهدف مهم تم إنجازه في مثل هذه المعركة .  

التوصيات:  

1. تمتين عرى التواصل والتنسيق بين ( جبهات ) العمل في الداخل المحتل وفق رؤية واضحة تراعي تعريف الأدوار والمهمات وترتيب الأولويات بناء لما تملكه كل (جبهة ) من قدرات وإمكانيات .  

2. عدم تفعيل القدرات وأصول المقاومة الرئيسية في غزة ما لم يكن التهديد وجوديّ ويمس خطوطاً حمراً متفقاً عليها داخلياً، معروفة السقوف خارجياً .  

3. نقل الجهد المركزي لمسار بناء القوات من غزة إلى الضفة، والعمل ضمن هذا المقتضى .  

4. العمل على مسارات عمل مقاوم في الضفة الغربية ومناطق الثمانية والأربعين وفق نظرية " المقاومة الجارية " و" المقاومة المراكمة".

5. التحييد المجتمعي كأولوية، والأمني كخيار اضطرار، لقدرات السلطة الأمنية والعسكرية في الضفة الغربية .  

6. إعادة النظر في أصل الهدف من العلاقة مع النظام المصري وطرق إدارة هذه العلاقة بما يخرجها من حالة رافعة ضغط ضد المقاومة، لتصبح هذه الإدارة على الأقل وسيلة تفاوض وقناة اتصال محايدة مع العدو .  

ثانياً: سوريا:  

الموقف: سمات الموقف في سوريا في السنة المنصرمة:

• استمرار الهدوء في معظم المناطق السورية التي عاد لها النظام عبر المصالحات المحلية أو العمليات العسكرية .  

• بقاء الشمال السوري بمركزية محافظة إدلب خارج السيطرة الحكومية للدولة السورية .  

• المراوحة في المكان فيما يخص علاقة الدولة السورية مع المحافظات الشرقية الواقعة تحت سيطرة وحدات الحماية الكردية، مع بقاء العلاقة يشوبها الحذر بين أكراد تلك المحافظات مع المكون العربي فيها .  

• علاقة يشوبها التوتر الساخن بين الأكراد في سوريا والدولة التركية على الحدود الشمالية لسوريا .  

• حالة ترقب وحذر لما ستؤول إليه العلاقة بين الأكراد والقوات الأمريكية المنتشرة في محافظات سوريا الشرقية، بعد عمليات الانسحاب الأمريكي المباغت من أفغانستان، وبدء التحضير للانسحاب من العراق .  

• بقاء التموضع والانتشار الروسي الإيراني في سوريا على ما هو عليه، مع بدء عمليات توسيع انتشار للقوات الروسية باتجاه المحافظات السورية الشرقية .  

• بدء عودة العلاقات العربية مع النظام السوري والتهيؤ لعودة سوريا إلى الجامعة العربية .  

• فتح الحدود السورية الأردنية وبدء عمليات التنقل بين الدولتين، للمسافرين والقوافل التجارية .  

التقدير:  

سيبقى الموقف في سوريا في مفاصله الرئيسية على ماهو عليه، ولا نعتقد أن أية عمليات عسكرية واسعة ضد معاقل المعارضة السورية في محافظة إدلب أو المحافظات الشرقية التي يسيطر عليها الأكراد ستتم في هذه السنة، مع بقاء المناوشات والاستهدافات العسكرية بنيران المدفعية بين النظام ومعارضيه في هذه المحافظات على ما كانت عليه في العام الفائت، كما ستبقى حالة المراوحة في العلاقة بين أكراد سوريا والنظام على ما هي عليه، على أن تتوسع حالة السيطرة وعودة النظام ومؤسسات الدولة للسيطرة على مساحات جغرافية اضافية باستخدام المصالحات الشعبية أو العمليات العسكرية المحدودة، كما نعتقد أن سوريا الرسمية ستعود إلى صفوف جامعة الدول العربية خلال هذه السنة، إلا أن المسار الحرج الذي قد يطرأ فيسخّن المشهد سيتمثل بخروج مفاجيء للقوات الأمريكية من الأراضي السورية كنتيجة بدء عمليات المقاومة الشعبية و العسكرية الآخذة في التشكل ضد هذه القوات في مناطق انتشارها، و / أو كنتيجة لانسحاب أو إعادة تموضع القوات الأمريكية في العراق، الأمر الذي سيدفع الأكراد للعودة القسرية إلى حضن الدولة السورية تخوفاً من أي اعتداءات تركية، مما يعني في حالة عودة الشرق السوري لسيطرة الدولة السورية، تهيؤ الظروف التعبوية والسياسية لبدء عمليات التحضير والاعداد للسيطرة على ما تبقى من أراضٍ سورية في منطقة الشمال بمركزية مدينة إدلب وقراها وحواضرها السكانية .  

التوصيات:  

1. تشكيل لجنة عمل لبحث موضوع العلاقة مع النظام والدولة السورية انطلاقاً من قاعدة الجدوى والاكلاف .  

2. إعادة النظر في العلاقة مع الدولة السورية وبحث إمكانية الاستئناف والعودة المتدرجة إلى سوريا وفق رؤية ومسار عودة معروف الأهداف والسقوف .  

3. توثيق عرى العلاقات الوطنية بين حركة حماس والفصائل الفلسطينية العاملة في الأراضي السورية بما يخدم أهلنا وأبناء شعبنا هناك.  

4. استثمار العلاقات السياسية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله بما يخدم أصل هدف عودة العلاقة مع سوريا، موضوعياً وجغرافياً .  

ثالثاً: لبنان:  

الموقف: سمات الموقف في لبنان في السنة المنصرمة:

• تفاقم الأزمة السياسية وزيادة حدتها بين مختلف المكونات والفرقاء اللبنانيين .  

• استمرار الانهيار الاقتصادي والمالي وما ينجم عنه من أزمات حياتية تنعكس على مستوى الأمن والاستقرار في البلد .  

• زيادة حالة الضيق والتعب لدى المواطن الفلسطيني في مخيمات الشتات اللبنانية كنتيجة لتردي الأوضاع السياسية والاقتصادية في الدولة اللبنانية، مما فاقم من حالات الهجرة والخروج الفلسطيني من لبنان بحثاً عن أسباب الرزق والأمان والطمأنينية .  

• زيادة حالة التجرؤ على المقاومة ووسمها بكل الأوصاف وتحميلها مسؤولية الانهيار السياسي والاقتصادي في البلد .  

• الدخول الجزئي للمقاومة على خط رفع الضيق عن مختلف شرائح المجتمع اللبناني ومكوناته عبر تأمين بعض  مشتقات الطاقة والمواد الطبية والغذائية التي تساعد في تشغيل عجلة الخدمات والاقتصاد اليومي، وترفع عن كاهل المواطن اللبناني عبء فاتورة الاستشفاء والغذاء والطاقة ومشتقاتها خاصة في فصل الشتاء .  

• (تفجر) العلاقات اللبنانية السعودية ودخولها مرحلة أزمة انعكست على علاقات لبنان مع باقي دول الخليج، بذريعة ( سيطرة) حزب الله على الدولة اللبنانية ومفاصلها .  

• حادث عرضي أدى إلى انفجار في أحد المساجد التابعة لحركة حماس في منطقة صور مما أسفر عن استشهاد أحد كوادر الحركة هناك، وما نجم عن هذا الحادث من انكشاف لبنى تحتية تابعة للحركة في الساحة اللبنانية، ثم تطور الموقف يوم تشييع شهيد الحركة إلى اطلاق نار من قبل عناصر الأمن الوطني الفلسطيني على المشاركين في التشييع، نجم عنه سقوط أربعة شهداء، ثلاثة منهم من عناصر حركة حماس، ومواطن رابعٌ آخر، الأمر الذي أدى إلى تراشق التصريحات بين حماس من جهة وفتح وقيادة الأمن الوطني من جهة أخرى، أسفر عن مبادرة فتح باعلان قطع كافة اشكال التواصل مع حركة حماس في الساحة اللبنانية .    

التقدير:  

سيبقى الوضع الحكومي اللبناني يراوح في مكانه، مما ينعكس سوءاً على الحالة السياسية والاقتصادية للشعب اللبناني عموماً وأبناء شعبنا في مخيمات اللجوء خصوصاً، مع بقاء الضغط الخارجي بأدوات فعل داخلي على المواطن والدولة اللبنانية، كما ستبقى محاولة إظهار أن السبب الرئيسي في حالة الانهيار السياسي والاقتصادي الحالي هو ( سيطرة ) حزب الله على الواقع اللبناني وتمدد دوره خارج الجغرافيا اللبنانية، الأمر الذي يتطلب من عموم الشعب اللبناني رفع الصوت في وجهه، وتظهير هذا الاعتراض المجتمعي في نتائج العملية الانتخابية التي ستجري في أيار المقبل من هذا العام، ليس في تقليل عدد مقاعد حزب الله وحركة أمل؛ فالتركيبة الطائفية للنظام السياسي في لبنان تحول دون ذلك، وإنما في تقليل عدد مقاعد حلفاء حزب الله في الطائفتين المسيحية والسنية، ممثلة بالتيار الوطني الحر في الأولى، وبعض الشخصيات السنية الخارجة عن فلك تيار المستقبل في بيروت والشمال والبقاع في الثانية، مما يعني محاولة تحصيل الأغلبية النيايبة من قبل ما يعرف بقوى 14 آذار وقوى المجتمع المحلي حديثة النشوء، في تقدير لدى هذه القوى خلاصته امتلاك أدوات الفعل السياسي لإخراج لبنان من تحت ( سيطرة ) حزب الله وحلفائه، وإعادة تموضعه مع بيئته العربية ممثلة بدول الخليج وعلى رأسها السعودية كوكيل عن أصيل ــ الأمريكي ــ يتحكم في القرار السياسي والاقتصادي اللبنانيين . كما تجدر الإشارة إلى أننا لا نعتقد أن المنطقة ستشهد في هذا العام صداماً عسكرياً واسعاً بين حزب الله والعدو الإسرائيلي لاعتبارات الجدوى والأكلاف لدى الطرفين، مع بقاء الصراع بينهما مسقوفاً بسقف العمليات الأمنية والاستخبارية .    

التوصيات:

• العمل على إعادة تحديد وتوصيف دور الساحة اللبنانية في مشروع حركة حماس التحرري، ليبنى على الشيء مقتضاه .  

• العمل على الخروج من حالة الدعم المادي والعيني الموسمي لأبناء المخيمات وقاطنيها، والبحث عن إيجاد مشاريع خدمية وتشغيلية مستدامة تخدم اللاجئين في داخل المخيمات وخارجها .  

• تفعيل التواصل لتوحيد الرؤى والأهداف بين مختلف فصائل العمل الوطني الفلسطيني في لبنان .  

• تفعيل التواصل وتوثيق عرى العلاقة مع حزب الله في لبنان كأهم حاضن وداعم لأي قرار يُتخذ فيما يعني الدور الفلسطيني في لبنان على الصعيدين المقاوم أو المجتمعي .  

رابعاً: العراق:  

الموقف: سمات الموقف في العراق في السنة المنصرمة:

• إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية وتراجع عدد المقاعد المحسوبة على قوات الحشد الشعبي، في مقابل تقدم كتلة الصدر النيابية.  

• دخول الوضع العراقي فيما يشبه الموقف اللبناني عند تشكيل الحكومات والتوافق على رئيسها ووزرائها عند التشكيل من حيث تطاول المدد وعسر الاتفاق بين مكونات العراق السياسية على التشكيل والرئاسة .  

• استهداف مقر إقامة رئيس الوزراء العراقي في زعم محاولة اغتيال له .  

• استمرار استهداف قوات الدعم الإداري للقوات العسكرية الأمريكية المنتشرة في العراق اثناء تحركها بين مقارّ تموضعها والقواعد العسكرية الأمريكية، مما أوجد ضغطاً تعبوياً ونفسياً على هذه القوات،  أسفر عن قرار إعادة الانتشار والتموضع، ثم انسحاب القوات القتالية من العراق .  

• بدء انسحاب القوات القتالية الأمريكية وبقاء قوات الدعم والإسناد والتدريب، وتقليص عدد القواعد الأمريكية في الأراضي العراقية .  

• حشد قوات شعبية عراقية على الحدود الأردنية والعراقية أثناء معركة " سيف القدس " وعرض الانتقال إلى الحدود الفلسطينية لتقديم الدعم والمؤازرة .  

التقدير:  

ستبقى حالة المراوحة والمناكفة السياسية تطبع الواقع العراقي، مع التركيز على الخلافات البينية في المكون الشيعي الداخلي بين مؤيد للوجود الإيراني ومعارض له، لتظهير الصورة على أن الوجود الإيراني في العراق لم يعد مقبولاً  كما كان سابقاً، مع العمل على إبراز دور مقتدى الصدر كرأس حربة لهذه المعارضة (الناعمة) للوجود الإيراني، إلا أن بقاء الحشد الشعبي بما فيه من فصائل تربطها بإيران علاقات وثيقة جزءاً من المؤسسة الأمنية والعسكرية العراقية، سيعمل على معادلة الدور المعارض لإيران في العراق، آخذين بعين الاعتبار أن معارضة مقتدى الصدر بما يمثله من ثقل سياسي وعائلي للنفوذ الإيراني في العراق، لا يعني موافقته للوجود الإمريكي أو السعودي هناك، الأمر الذي يصب في نهاية المشهد في مصلحة إيران وحلفائها في الساحة العراقية .    

التوصيات:  

• تعريف دور الساحة العراقية في مشروع حركة حماس وإمكانية الاستفادة مما تكتنزه هذه الساحة من فرص وإمكانيات .  

• تشكيل لجنة عمل من مختلف الاختصاصات لوضع خطة للتماس مع هذه الساحة والتقرب منها .  

• القيام بإجراءات عملية في سبر غور وتحقيق التماس الفعلي مع هذه الساحة، لتحديد ما يمكن أن تصل له العلاقة في حال فتحها رسمياً أو شعبياً مع مكونات هذا البلد .  

• استثمار العلاقات السياسية مع إيران وحزب الله لتحقيق التماس مع الساحة العراقية .  

خامساً: اليمن:  

الموقف: سمات الموقف في اليمن في السنة المنصرمة:

• استمرار العمليات العسكرية على كافة جبهات القتال اليمنية .  

• اقتراب أنصار الله من حسم معركة مأرب وتقدمهم للسيطرة على المرتفعات المشرفة على المدينة وأحيائها، وما يمثله سقوط المدينة بيد أنصار الله من تسريع في حسم الحرب في هذه الساحة، أو على أقل تقدير دخولها في شوطها الختامي .

• استمرار ضغط أنصار الله على الجبهة الداخلية السعودية، فضلاً عن محافظات السعودية الحدودية مع اليمن .  

• انسحاب القوات الإماراتية من مدينة الحديدة .  

• تصعيد عمليات القصف الجوي السعودي للعاصمة اليمنية صنعاء واستهداف مطارها الدولي وبعض منشآته الخدمية .  

• اعلان أنصار الله أنهم جزء من محور مقاوم مستعد للدفع بقدرات عسكرية ذات مصداقية في أي معركة مرتبطة بفلسطين وقضيتها .  

• إشراف أنصار الله على باب المندب، الممر المائي الاستراتيجي الذي تمر عبره قوافل الطاقة الدولية عموماً، وما يصل إلى فلسطين المحتلة من قوافل تجارية لصالح العدو فيها .  

التقدير:  

ستدخل الأزمة اليمنية في هذا العام في مسار شوطها الختامي، بعد سيطرة أنصار الله على مدينة مأرب الذي نعتقد أنه سيكون قبل نهاية منتصف هذا العام، على أن تُختم هذه الحرب بمسار سياسي تستثمر فيه أنصار الله إنجازاتها الميدانية كمكاسب سياسية تعطيهم الدور الأكبر في إدارة اليمن مستقبلاً، مع إشراكهم لباقي مكونات المجتمع اليمني في عمليات حكم وإدارة البلد، مع بقائهم ــ أنصار الله ــ أصحاب اليد العليا في عمليات الإدارة والحكم تلك .  

التوصيات:  

• تشكل لجنة عمل من مختلف الاختصاصات لتعريف الدور اليمني في مشروع حركة حماس التحريري .  

• تحقيق التماس مع المكونات اليمنية بمختلف أطيافها وبذل الجهد لرأب الصدع بينها إن أمكن .  

• استثمار علاقات الحركة السياسية مع إيران وحزب الله في توثيق عرى العلاقة مع أنصار الله .  

• تطوير عمل مكتب التمثيل في صنعاء لخدمة الأهداف والغايات المنبثقة عن تعريف دور تلك الساحة في مشروع الحركة التحريري .  

خامساً: تركياً:  

الموقف: سمات الموقف في تركيا في السنة المنصرمة:

•  ( التراجع )  في الوضع الاقتصادي وزيادة نسبة التضخم في العملة المحلية .  

• بقاء هدف الانضمام للاتحاد الأوروبي على جدول أعمال الإدارة التركية وما يمكن أن ينبثق عن هذا الأمر من وسيلة ضغط أوروبية على الموقف السياسي التركي .  

• الشراكة الاقتصادية الكبيرة بين تركيا والكيان الصهيوني وما يصرح به الساسة الأتراك من أنهم معنيون بعودة العلاقات مع هذا الكيان إلى سابق عهدها .  

• محاولة تصفير المشاكل بين تركيا ودول وكيانات سياسية شهدت علاقتها معها توتراً وصل إلى حد القطيعة ــ مصر، الإمارات، السعودية، أمريكا، سوريا ــــ .  

• بقاء الاشتباك التركي مع الأزمة السورية من بابي الشمال والشرق السوريين .

• بقاء التهديد الكردي للداخل التركي انطلاقاً من الشمال العراقي والسوري .  

• تسليط الضوء على أسماء ومؤسسات تعمل في الداخل التركي وتقدم الدعم المالي والإداري والاعلامي للمقاومة الفلسطينية .  

• ارتفاع صوت المعارضة الداخلية المناهض للحكومة التركية على مشارف الانتخابات الرئاسية، وإمكانية بناء تحالف معارض واسع ينافس الحزب والرئيس في الانتخابات القادمة .  

التقدير:  

نعتقد أن الوضع التركي الداخلي سيشهد حالات تصعيد سياسي ناتج عما تشهده العلاقات السياسية التركية من توتر مع بعض دول المنطقة، وما يعكسه هذا التوتر من ضغط على الوضع الاقتصادي والحياتي اليومي للمواطن التركي، على أن يبقى هذا التصعيد كتمهيدٍ لما هي مقبلة عليه هذه الدولة من انتخابات رئاسية عام 2023، حيث من المرجح أن نشهد حالة تكتل للمعارضة التركية خلف مرشح رئاسي يمتلك قاسماً مشتركاً بين كل هذه القوى، في محاولة لهزيمة مرشح حزب العدالة والتنمية الطبيعي ــ رجب طيب أردوغان ــ لأخذ الدولة التركية نحو خيارات سياسية واقتصادية بخلاف ما هي عليه الآن، وهنا قد تعمد الإدارة التركية الحالية للخروج في عمل عسكري كبير ضد أكراد سوريا في الشمال والشرق السوريين أو في جبال قنديل العراقية، في محاولة لشد عصب الشعب التركي للتكتل خلف هذه الإدارة التي تعمل على حمايته من تهديدات وجودية، أو في محاولة لتأخير استحقاق الانتخابات الرئاسية المقبلة، الأمر ــ العمل العسكري ــ الذي يشكل سيفاً ذا حدين بالنسبة لهذه الإدارة . كما ستعمد المعارضة التركية لتسليط الضوء على حالات اللجوء الحالية لكثير من الجنسيات الأجنبية، العربية منها وغير العربية، وإظهارهم على أنهم جزء من سبب الضائقة الاقتصادية الحالية، وضيق الأفق أمام المناورة السياسية لهذه الإدارة، مما قد يعني ممارسة تضييق خدمي وإداري على بعض الجاليات اللاجئة في تركيا بغض النظر عن جنسية هذه الجاليات.  

التوصيات:  

• تعريف دور الساحة التركية في مشروع التحرير لدى المقاومة الفلسطينية .  

• التخفف من التموضع في الساحة التركية،مؤسساتياً واجتماعياً، لما قد ينتجه هذا التواجد من أعباء سياسية وأمنية لطرفي العلاقة، تركياً وفلسطينياً .  

• التدقيق ومراجعة ما يترتب على حالات منح الجنسية التركية لأبناء حركة حماس من أكلاف سياسية، حالية أو مستقبلية .

• مراجعة ما يتركه التموضع غير الضروري للكوادر والمنتمين في هذه الساحة من أثر نفسي غير مناسب للشخصية الثورية المقاومة المنتمية لحركة مقاومة وتحرير .  

• فتح خطوط العلاقات ـــ بما يسمح به الموقف والمقام ــــ على كافة أطياف المجتمع التركي لتكوين شبكة أمان لتواجد الحركة وأصولها البشرية والخدماتية قد يُحتاج لها مستقبلاً.  

كان هذا ما اتسع له المقام في هذا التوصيف السريع للموقف وما ينبني عليه، زاعمين أننا لم نأتِ على كامل المشهد، الأمر الذي نتركه في عهدة أهل الرأي والاختصاص والقرار . والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

عبد الله أمين  

03 01 2022











جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020