رئيس السلطة الفلسطينية يحاول القضاء سياسيا على منافسه البرغوثي





رئيس السلطة الفلسطينية يحاول القضاء سياسيا على منافسه البرغوثي

مـوقع نيـوز "1"

يـوني بن منـاحيم

تـرجمة حضـارات



سيعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح في 21 آذار / مارس الجاري والاستعدادات على قدم وساق.

وهو مؤتمر مهم ينتخب مؤسسات الحركة كل بضع سنوات برئاسة أعضاء اللجنة المركزية التي تشكل قيادة الحركة وهو الحزب الحاكم في السلطة الفلسطينية.

بالنسبة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، هذه فرصة مناسبة وجيدة لتأسيس قيادته والقضاء على خصومه السياسيين داخل الحركة التي انتفضت ضده العام الماضي خلال الاستعدادات للانتخابات البرلمانية والرئاسية التي ألغيت في نهاية المطاف في نيسان الماضي بواسطة محمود عباس نفسه بذريعة أن "إسرائيل" لا تسمح بإجراء انتخابات في القدس الشرقية.

وبحسب مصادر فتح، فقد وضع عباس لنفسه هدف التصفية السياسية لمروان البرغوثي، العضو البارز في الحركة، الذي يقضي في السجن مدة 5 مؤبدات في السجون الإسرائيلية والذي تحداه في الانتخابات الرئاسية، واتهم مقربو محمود عباس البرغوثي بالتخريب ضد رئيس السلطة الفلسطينية وإضعاف حركة فتح ومحاولة تقسيمها مع محمد دحلان، المنافس اللدود لمحمود عباس وذلك مع ناصر القدوة وزير الخارجية السابق وابن شقيق ياسر عرفات.



عقد مؤتمر فتح الثامن مهم جدا لمروان البرغوثي لمحاولة تعزيز موقفه، البرغوثي ينتظر بفارغ الصبر تبادل الأسرى بين حمــــ اس و"إسرائيل" بعد أن تعهدت قيادة حمـــ اس بمطالبة "إسرائيل" بالإفراج عنه كجزء من الصفقة.

إذا أعيد انتخابه في اللجنة المركزية لحركة فتح، فإن ذلك سيعزز إلى حد كبير مكانته كواحد من الخلفاء المحتملين لمحمود عباس.

 يحظى مروان البرغوثي بشعبية كبيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكان المهندس للانتفاضة الثانية ولقب " نيلسون مانديلا فلسطين "، وهو يتصدر استطلاعات الرأي العام الفلسطيني باعتباره المرشح الرئيسي لخلافة محمود عباس.

يشعر محمود عباس بقلق بالغ إزاء نفوذ مروان البرغوثي على الأرض وتحالفه مع محمد دحلان، ويقود تحركات منذ عام 2011 بهدف تصفية مروان البرغوثي سياسيًا.  

وبحسب شخصيات بارزة في فتح، طلب محمود عباس من "إسرائيل" عدم الإفراج عن مروان البرغوثي في إطار صفقة شاليط، وعمل على إحباط الإضراب الكبير عن الطعام للأسرى الأمنيين في السجون الإسرائيلية عام 2017، برئاسة مروان البرغوثي، وأوقف الدعم المالي لنادي الأسير الفلسطيني: أحد معاقل مروان البرغوثي في الضفة الغربية.

يدعي مقربو مروان البرغوثي أنه حتى هذه الأيام يعمل محمود عباس مع قوات الأمن الإسرائيلية والأمريكية، من خلال اللواء ماجد فرج، لمنع إطلاق سراح مروان البرغوثي في إطار صفقة تبادل الأسرى الجديدة بين "إسرائيل" وحمـــ اس، بدعوى أنه يقوم بالقضاء على التعاون الأمني بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية وسيجر الضفة الغربية إلى موجة من "الإرهاب" ضد "إسرائيل".

معركة الخلافة



وعلى رأس فتح هناك قدر كبير من المعارضة من قيادات الحركة لمروان البرغوثي، خاصة من المشاركين في الخلافة، مثل جبريل الرجوب ومحمود العالول وحسين الشيخ وماجد فرج.

مروان البرغوثي يقاطعهم في التحركات التي يخططون لها بعد تنحية محمود عباس من المسرح السياسي، ومنهم من ينوي مساعدة محمود عباس على العمل لتقليص القوة السياسية لمروان البرغوثي وإضعافها.

وقال جمال حويل، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، لموقع الرسالة نت التابع لحركة حمــــ اس في 4 يناير / كانون الثاني، إن أعضاء فتح المحسوبين على مروان البرغوثي قد طُردوا من المجلس الثوري للحركة.  

وقال "يريدون إضفاء الشرعية على عملية الإقصاء الخالية من الضجيج، معتقدين أن أعضاء فتح لا يفهمون ما يحدث ولن ينجحوا".

ويقول أعضاء آخرون في المجلس الثوري لحركة فتح، مثل جمال حويل وفخري البرغوثي، إنهم يتابعون بقلق ما يحدث في حركة فتح، التي يستعد بعض كبار أعضائها للتخلص سياسيًا من مروان البرغوثي في مؤتمر 8 آذار / مارس.

قبيل انعقاد مؤتمرها في الثامن من آذار، شكلت حركة فتح لجنة مصالحة داخلية لبحث إمكانية عودة نشطاء فتح المرتبطين بمروان البرغوثي الذين طردوا من الحركة العام الماضي قبيل الانتخابات النيابية.

طبعا اللجنة فشلت في عملها، كما التقت فدوى البرغوثي، زوجة مروان البرغوثي، لكن رفاق مروان البرغوثي لم يوافقوا على الشروط المهينة التي عرضت عليهم بشأن المصالحة المزعومة، وقال عبد الفتاح حمايل عضو المجلس الثوري لحركة فتح إن عمل اللجنة "مخجل وتعسفي وغير مسؤول". وحذر من أن استمرار هذا السلوك وانه سيؤدي إلى القضاء على حركة فتح. لكن رئيس السلطة محمود عباس استطاع أن يظهر وكأنه مستعد للمصالحة مع مروان البرغوثي ورجاله بشرط أن يستسلموا له.

ويقول مسؤولو فتح إن الحركة أطاحت بعضوية المجلس الثوري فخري البرغوثي وجمال حويل المحسوبين على مروان البرغوثي، وكانت اللجنة المركزية لحركة فتح قد قررت، في أيار الماضي، طرد عضو اللجنة المركزية الدكتور ناصر القدوة، حيث تم طرد محمد دحلان، خصم محمود عباس، بشكل نهائي من حركة فتح خلال المؤتمر السابع عام 2016.

الكلمة الأخيرة لم تقال بعد في قضية مروان البرغوثي، "المحور القوي" في السلطة الفلسطينية الذي يعمل بقيادة محمود عباس والمقربين منه من بينهم حسين الشيخ وماجد فرج الذين يؤيدون موقف رئيس السلطة الفلسطينية أنه يجب القضاء على البرغوثي سياسياً، مروان البرغوثي أيضًا ليس بسيطا وله وزنه، وله تأثير بين الأسرى الأمنيين في السجون الإسرائيلية وفي المنطقة نفسها، بما في ذلك الجماعات المسلحة في الضفة الغربية التي بالرغم من ذلك قد تزداد حرارة المنطقة قبل المؤتمر الثامن خلال شهرين والانجرار إلى الاشتباكات العنيفة بمساعدة محمد دحلان إذا لم يتم التوصل إلى حل وسط بين معسكرين الصقور.


لتحميل المقال PDF:
رئيس السلطة الفلسطينية يحاول القضاء سياسيا على منافسه البرغوثي



جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020