العملاق الصيني قادم إلى دمشق؟

العملاق الصيني قادم إلى دمشق؟

معهد دراسات الأمن القومي - INSS

كارميت فالنسيا وجيلا لافيء
ترجمة حضارات 


وقعت الصين وسوريا الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم لدمج سوريا في مبادرة "الحزام والطريق". 

وبذلك تنضم سوريا إلى دول أخرى في الشرق الأوسط من الشركاء في المبادرة  -إيران والسعودية وتركيا-. 

ضمن المذكرة التي وقعها رئيس اللجنة السورية الدولية للتخطيط والتعاون فادي الخليل والسفير الصيني في دمشق فنغ بياو، تم الاتفاق على توسيع العلاقات الاقتصادية بين سوريا والصين ودول أخرى أعضاء في التجارة والتكنولوجيا والاتصالات والتعليم والثقافة.


منذ بضع سنوات حتى الآن، تسعى سوريا جاهدة لتقوية العلاقات مع الصين، كدعم إضافي، إلى جانب روسيا وإيران. في حين أن الأخيرة لا تملك القدرة الاقتصادية للمساعدة في إعادة تأهيل البلد المدمر، فمن وجهة النظر السورية قد تكون الصين لاعباً رئيسياً للاستثمار في البلاد. 

التعاون مع الصين، في نظر النظام في دمشق، وسيلة للالتفاف على العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على سوريا بموجب "قانون قيصر".


على عكس سوريا، لا تتمتع الصين بفوائد اقتصادية كبيرة في التعاون، فغالبًا ما تمتنع الشركات الصينية عن الاستثمار في دول غير مستقرة سياسيًا أو في حالة حرب، ولا تزال الظروف في سوريا بعيدة جدًا عن توفير الأمن اللازم للاستثمار. 

ومع ذلك، فإن نطاق وعود المساعدات الإنسانية في المستقبل، من الناحية العملية، منخفض للغاية.


ومع ذلك، وبغض النظر عن الاعتبارات الاقتصادية، تجسد مذكرة التفاهم عددًا من الفوائد للصين: الحفاظ على العلاقات مع سوريا على "مستوى منخفض من النيران"  تقديم موقف متحدي تجاه سياسة العقوبات الأمريكية تجاه القادة العرب، وخلق صورة مفادها أن الصين هي "قوة مسؤولة" تلعب دورًا نشطًا وإيجابيًا في الحفاظ على التنمية والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأخيرًا، في هذه الأيام بينما تنتقد الولايات المتحدة وحلفاؤها وضع حقوق الإنسان في الصين ويدعون إلى مقاطعة دبلوماسية لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية المقبلة، تحتاج الصين إلى أصوات أخرى أكثر تعاطفًا، والتي يمكن أن تقدمها إلى جمهورها المحلي وتخلق المزيد من الصور الإيجابية عن نفسها.


جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020