قمة وزراء الخارجية تنعقد في مناسبة رمزية ولا تبشر بالخير للفلسطينيين

هآرتس
جاكي خوري
ترجمة حضارات


عقد زعماء الدول العربية في 27 آذار (مارس) 2002 قمة طارئة لجامعة الدول العربية في بيروت، حيث حوصر رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في المقاطعة في رام الله خلال  الانتفاضة الثانية. وقد حُجبت مشاركته في المؤتمر، لكن لم يجرؤ أحد على إزالته والقضية الفلسطينية من جدول الأعمال، على العكس تماما.

وعقد الاجتماع للتعبير عن دعم الفلسطينيين والموافقة على مبادرة العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز، تمت الموافقة على المبادرة في اليوم التالي، وفي كتب التاريخ السياسي للشرق الأوسط عُرفت باسم مبادرة السلام العربية.
 بشكل عام، تقترح الوثيقة انسحابًا إسرائيليًا إلى حدود 4 يونيو 1967، وإقامة دولة فلسطينية وحل متفق عليه لقضية اللاجئين، مقابل تطبيع جميع الدول العربية مع إسرائيل.

تم تعريف مبادرة السلام العربية، أو المبادرة السعودية، على أنها صيغة لتسوية تاريخية.
 اليوم، بعد 20 عامًا، تبدو المبادرة وكأنها تاريخ بعيد جدًا ووثيقة لا يمكن إلا أن يحلم بتنفيذها. 
وعلى الرغم من حرص الرئيس الفلسطيني محمود عباس على ذكر المبادرة في كل خطاب دولي تقريبًا، إلا أن تصريحاته تعتبر إعادة تدوير لشعارات لا تتحدى المجتمع الدولي، ولا المؤسسة التي تم فيها قبول المبادرة - جامعة الدول العربية - والموافقة عليها.

لإثبات الادعاء ليس هناك حاجة للعودة الى الوراء. يكفي أن ننظر إلى حدثين في فترة أسبوع واحد. 
القمة التي ستنعقد اليوم (الأحد) بمشاركة أربعة وزراء خارجية عرب ونظيرهم الأمريكي أنتوني بلينكن، لن تطغى على القضية الفلسطينية على هذه القمة، حتى لو تحدثوا عنها في غرفة مغلقة، وهذا أمر مهم للفلسطينيين منذ حضور وزيري خارجية مصر والمغرب. 
الأول عند كل مفترق طرق رئيسي للفلسطينيين، والثاني برئاسة لجنة القدس (القدس) في مؤتمر الدول الإسلامية.

وإذا لم يكن ذلك كافياً، فقد شهد العالم العربي، بما في ذلك الفلسطينيين، الأسبوع الماضي، قمة ثلاثية بين "إسرائيل" ومصر والإمارات العربية المتحدة. ولم يتطرق البيان الختامي المقتضب للاجتماع إلى القضية الفلسطينية، واكتفى بالتشديد على أن القادة ناقشوا "القضايا الإقليمية".

في رام الله يعترفون بأنهم يفحصون الأشياء ويصقلون أسنانهم. تتفهم السلطة الفلسطينية أنه طالما لا يوجد تهديد أمني حقيقي لـ"إسرائيل" في القضية الفلسطينية، مثل إطلاق الصواريخ أو الهجمات الشديدة في قلب المدن، فإن هذا ليس موضوعًا يهم وزراء الخارجية المجتمعين.

تعزو القيادة الفلسطينية الأسباب إلى أسباب متعمقة: البدء بأحداث الربيع العربي التي أدت إلى تغييرات كبيرة على الساحة العربية والدولية، بما في ذلك التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية وتدفق اللاجئين إلى أوروبا، ورئاسة دونالد ترامب، الذي روج للاتفاقات الإبراهيمية، وللتطورات التي شهدتها أوكرانيا الشهر الماضي وانعكاساتها في مجال الاقتصاد والطاقة، إلى جانب الاتفاقية الناشئة مع إيران، وتقول القيادة إن كل هذا دفع بالقضية الفلسطينية خارج جدول الأعمال العالمي الجديد.

لكن الأوساط السياسية في رام الله، وفي الساحة الفلسطينية عامة، تقر بأن الغياب عن الأجندة الدولية والعربية هو فشل للدبلوماسية والإعلام الفلسطيني، كما يقولون إن الفشل هو نتيجة التآكل الذي بدأ مع الانقسام بين فتح وحماس وسيطرة الأخيرة على قطاع غزة في عام 2007، انقسام أدى إلى صراعات على السلطة والقوة حالت دون أي إمكانية لتعزيز إصلاح حقيقي في المؤسسات الفلسطينية، بما في ذلك إجراء انتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة.
 وقد أدى هذا الوضع إلى تحويل المصلحة الفلسطينية إلى احتياجات أمنية واقتصادية؛ لذلك فليس من المستغرب بعد عشرين عاما على المبادرة العربية حذف مصطلح "تقرير المصير" من المعجم واعتماد "السلام الاقتصادي" مكانه.



جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020