تهنئة من خلف القضبان

جمال الهور

أسير فلسطيني وكاتب

الكاتب الأسير/ جمال الهور "أبو تقي"

2/4/2022م


عندما تأتي التهنئة بحلول شهر رمضان، بقلم أسيرٍ فلسطينيٍّ غُيِّبَ في سجون الاحتلال،ش منذ أكثر من 25 عامًا، فإن مبنى التهنئة يأتي مهشمًا، ومعناها يكون لاذعًا، وطعمها مرًّا وعلقمًا، هذا إن شاءت التهنئة أن تكون موضوعية، بعيدة عن التزلف والمراءاة.

فعندما أقول هنيئًا لأمة المليار، فإني أرسل مليار آهٍ، أشعلتها جمر القيد وما زال يطفئها صبري، وعندما أرسل تهنئةً لشعبي فإن أوردة الأسير تفوح بها، وتتقطع بكلماتها السبل، فما أردي إن كانت قد وصلت إلى ضفتي، أو إلى غرفتي، أو إلى ساحلي وداخلي، أو إلى شتاتي، أو تكون قد التهمتها مسافات التيه، والانقسام والاستعمار، وأنفاق التطبيق والخذلان، والتحلل من عقدة الواجب.

وعلى الرغم من ذلك، فإن قباب الأقــ ـصى، والجزار، وحسن بيك، والمهد والقيامة وناصرة المسيح، ورمال النقب، وحجارة الكنعانيين، وخيمات اللجوء، كلها بمثابةِ هوياتٍ ومناراتٍ، تستهدي بها تهنئتي، فتحل بالتبريكات المعطرة بشذى شوقي، وتفوح بعبقها في فضاءات الجغرافيَّات الفلسطينية، التي يلتئم شملها، ويبرأ جرحها ويتوحد محرابها، حول مائدة رمضان.

هنيئًا لأهلي القابضين على حق الأجداد، وهنيئًا لشعبي الموقد بزيت الشــ ـهادة، أسرجة المدينة المقدسة، وهنيئًا لشعبي الغارس، وتد الخيمة في جبين الكون، وهنيئًا لكل من صاح: "هواي عروبيٌّ فلسطيني".

فكل عام وأنتم بخير، وجعلنا الله وإياكم، من عتقاء رمضان.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023