خطاب المعركة

 بقلم: معاذ أبو الشريف

1-5-2022

خطاب المقاومة الذي عبر عنه رئيس حركة "حماس" في غزة، يحيى السنوار في كلمته مؤخراً، حمل في طياته دلالات ورسائل عديدة أهمها: أولا- أعاد تأكيد رسم العلاقة الوثيقة بين المقاومة المسلحة، في غزة والقدس والمسجد الأقصى، هذه العلاقة التي برزت بقوة في معركة سيف القدس، وتواصل زخمها وتجلّى شعبيًا وسياسيًا في أحداث الأقصى الأخيرة، والتي برزت فيها قيادة المقاومة كممثل شرعي ووحيد للحشود الفلسطينية الهائلة، والتي زحفت من كل أنحاء فلسطين للرباط في الأقصى والدفاع عنه، في ظل غياب تام لقيادة السلطة في رام الله، وما جرى في باحات المسجد الأقصى، كان بمثابة استفتاء شعبي واسع، بيّن التفاف الشعب الفلسطيني حول خيار المقاومة وقيادتها. 

ثانياً: كان الخطاب ثابت لوضع "الطلقة في بيت النار"، ورسالة إنذار أخيرة للاحتلال؛ أن جولة أخرى من الانتهاكات المسجد الأقصى، يعني بالضرورة اشتعال حرب لن تكون غزة جبهتها الوحيدة، وهذا ما تحدث عنه الاحتلال كثيراً مؤخراً، حول سيناريو الحرب القادمة، فالضفة والداخل ساحات ساخنة تنتظر عود ثقاب فقط، ما يشير إلى مواجهة شاملة مع الشعب الفلسطيني، هذه المعركة -في حال اندلاعها-، قد تتحول إلى حرب إقليمية تنخرط فيها قوى خارجية، مثل الجبهة الشمالية إلى جانب تحركات شعبية، نحو الحدود مع الأردن وسوريا، وسيف القدس كانت بمثابة بروفا لهذه المعركة.

ثالثاً: وجه الخطاب رسائل قوية لأكثر من جهة، منها قواعد حركة فتح في الضفة، وتذكيرهم بدورهم الريادي في المقاومة، بعيداً عن القيادة المتنفذة التي تزداد عزلتها كل يوم، وكذلك للشعب الفلسطيني في الداخل المحتل، والدعوة المباشرة لأول مرة للاستنفار والجاهزية، لمواجهة مسلحة ممكنة في إطار معركة شاملة؛ سيكون أهل الداخل رأس حربتها.

إضافة إلى ما أسماه "محور القدس"، ودوره في معركة شاملة قد تغير وجه المنطقة بأكملها.

رابعاً: عن خطاب أي إشارة لما يسمى إنهاء الانقسام والمصالحة الوطنية ، على اعتبار أن الشعب الفلسطيني اليوم يبدو في أحسن حالات الوحدة والانسجام بين كافة مكوناته، ولا مشكلة إلا مع فريق يصر على التغريد خارج السرب، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة شعبياً وسياسياً، في ظل سقوط خيار التسوية تماماً وعجز دعاة هذا الخيار عن العودة للمسار الوطني والنضالي الأصيل.

خامساً: تحدث الخطاب -لأول مرة-، عن آلية عملية لكسر الحصار عن قطاع غزة، من خلال التعاون مع قوى المعارضة المقاومة ومحور القدس، عبر انتزاع حرية الملاحة البحرية، وفتح المجال البحري نحو العالم، دون الإشارة إلى تحقيق هذا الهدف، عبر اتفاقيات سياسية مع الاحتلال، ومعنى ذلك، أن مشهد سفينة "مرمرة" التركية قد يتكرر، وبالتالي فالحديث يدور عن خطوة تصعيدية عملية في مواجهة الحصار، في إطار مواجهة شاملة.

سادساً: مرة أخرى أكد الخطاب على الثمن الكبير، أي صفقة تبادل أسرى قادمة، فإصرار المقاومة على مطالبها بهذا الشأن، رغم الاعتراف الضمني بأن مرور سنوات طويلة دون تحقيق اختراق حقيقي في الملف، يعد تقصيراً لا بد من سرعة تلافيه في ظل مسؤولية المقاومة وقيادتها في آمال الشعب وتطلعاته.

سابعاً: الحضور اللافت لكافة أجنحة المقاومة العسكرية، أكد على حقيقة الوحدة التي تعيشها الفصائل الفلسطينية، ووحدة موقفها السياسي والعسكري، الأمر الذي يؤكد مرة أخرى، أن أي حديث عن انقسام سياسي في الشارع الفلسطيني، لم يعد ذا صلة في الواقع، وأن الوحدة تتحقق فقط حول الثوابت الوطنية، وانقسام المؤسسات مسؤولية السلطة، التي تصر على نهجها العبثي في إدارة الشأن الفلسطيني العام.

أخيراً: فإن الأسابيع القليلة القادمة ستكون حاسمة، ومناخ المواجهة تزداد حرارته ارتفاعاً، ولا يبدو في الأفق، ما يشير إلى حلول سياسية تنزع فتيل هذه المواجهة.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020