التعذيب المؤقت

تُظهر إفادات شابين فلسطينيين من القدس الشرقية حول ما كان يحدث في غرف الاستجواب في جهاز الأمن العام عن استمرار الجهاز في ممارسات محظورة قد تؤدي إلى التعذيب، حيث اعتقل الشابان - يزن رجبي (21 عاماً) وابن عمه محمد رجبي (19 عاماً) للاشتباه في قيامهما بإلقاء الحجارة على رجال الشرطة، وقد استجوبهم جهاز الأمن العام لأكثر من شهر حتى اعترفوا بالأفعال المنسوبة إليهم، وأدينوا وحكم عليهم بثمانية أشهر في السجن، وقالوا إن ما أقنعهم بالاعتراف هو سلسلة من القوانين التي يحظرها القانون والتي لا تقبلها الديمقراطية.

قال رجبي: "تركني المحققون مقيداً إلى كرسي ويدي مكبلتان إلى الخلف ورجليّ إلى الأمام، وبقيت على هذا الحال لمدة يومين دون أن أذهب إلى الحمام ولا أشرب ولا أكل"، وبعد عدة أيام من الاستجواب، حصل المحققون على لقطات كاميرا أمنية تثبت أنه كان في مكان آخر وقت إلقاء الحجارة -كما قيل له-"، وبدلاً من إطلاق سراحي، بدأوا في استجوابي بشأن حالة رشق حجارة أخرى، وأضاف، استجوبوني لعدة أيام، وفي كل مرة 17 و 19 ساعة على التوالي" بين الاستجوابات، ثم وُضع في زنزانة بحجمه، وبحسب رجبي وغيره ممن مكثوا فيها نحو مترين في متر، وسقفها منخفض لا يسمح له بالوقوف.

وفي أحد الاستجوابات، وضعه المحققون في خزانة خشبية منخفضة، قال رجبي: "كان رأسي بين ساقيّ، وهما مقيدتان ولم أستطع رفعه، وكانت يدي مقيدتين إلى الوراء"، واستمر قناع التعذيب والانتهاكات، وفي النهاية، إنهار رجبي واعترف_ وهو دليل آخر على أن التعذيب غالبًا ما يؤدي إلى اعترافات كاذبة (نير حسون، أمس).

أخبر ابن عمه عن قناع تعذيب مماثل -أيضاَ- ففي وقت مبكر من عام 1999م، قضت المحكمة العليا بأن جهاز الأمن العام غير مخوّل بممارسة الضغط الجسدي أثناء التحقيق، بما في ذلك استخدام "الهز"، والجلوس في وضع "الشبح"، و "ركوع الضفدع"، وتغطية الرأس بكيس ومنع النوم. تركت المحكمة العليا حيزًا ضيقًا لقضايا "القنبلة الموقوتة"، لكنها أوضحت أنه حتى في مثل هذه الحالات، لا تشكل "الحاجة" مصدرًا للسلطة لاستخدام أساليب الاستجواب هذه -لا يجوز لها أن تقف في دفاع المحقق إلا إذا تقرر المحاكمة، لكن هذه المرة ليست "قنبلة موقوتة"، وجريمة أحد الشابين كانت إلقاء عدة حجارة والثاني بإلقاء حجر.

ويُزعم أن جهاز الأمن العام استخدم التعذيب لانتزاع اعتراف بجريمة تم ارتكابها بالفعل. وعلى وحدة الشكاوي التحقيق في القضية، لكن هذا لا يكفي. كما وتشكل القضية الحالية دليلاً آخر على الحاجة إلى توسيع نطاق توثيق الفيديو ليشمل تحقيقات جهاز الأمن العام -أيضًا- بالإضافة إلى ذلك، حان الوقت لسن قانون يحظر التعذيب الجماعي، وطالما كانت هناك فرصة لتفسير القانون للسماح بالتعذيب - فسوف يستمر التعذيب.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020