ماذا سيحدث لو امتلكت إيران سلاحاً نووياً؟ 

رامي أبو مصطفى

باحث في الشؤون الاستراتيجية


 بقلم الباحث في الشؤون الاستراتيجية:
 رامي سليمان أبو مصطفى  

 

   سؤال يتبادر إلى أذهان الجميع ويتم التناقش فيه على مستوى الأفراد والجماعات والمؤسسات والدول، ولربما قد يتهرب البعض من التفكير فيه أصلاً ولكنه على الرغم من ذلك فإن الموضوع جدي ولا يمكن التهرب منه والسؤال لا بد من إجابة له.

  لا يخفى على أحد أن إيران شعرت بالعزلة الدولية بعد ثورة 1979، بعد انفتاح كبير على محيطها وعلى العالم، مع تاريخ طويل وثقافة غنية وموقع جيواستراتيجي وشعور مفعم بالفخر أنه يحق لها أن تصبح قوة مهيمنة ذات تأثير كبير، مما حدا بها إلى انفاق 25 مليار دولار من ميزانيتها السنوية على جيشها لتصبح في المرتبة 14 عالمياً من حيث الانفاق العسكري.  

  إن امتلاك إيران للسلاح النووي سيغير الخارطة السياسية للدول المحيطة بإيران، وبالتالي سيغير التحالفات، حيث إن دولاً كثيرة من التي تصرح بعداوتها لإيران فإنها إما ستلزم الصمت أو ستسارع للارتماء في أحضان إيران وذلك ليس حباً في إيران وإنما خوفاً وجزعاً من بطشها وقوتها وقهرها، لأن من يمتلك القوة فإن الناس تهابه وتخشاه وتتماهي معه وتلتاذ به كي يحميهم أولاً وكي يجتنبوا شره ثانياً، وهذا سيدفعهم لتوقيع الاتفاقيات مع إيران سواء اقتصادية أو عسكرية أو أمنية وبالشروط الإيرانية، هذا على صعيد الإقليم المحيط بإيران

   أما ما هو مصير الكيان الصهيوني إذا ما امتلكت إيران سلاحاً نووياً؟.

   إن مما لا شك فيه أن الكيان الصهيوني هو أكبر الخاسرين إذا ما امتلكت إيران سلاحاً نووياً، وهذا هو السبب الحقيقي وراء التحريض الإسرائيلي الدائم ضد إيران في الأمم المتحدة وفي الأروقة السياسية والإعلامية ولذلك فإنها تحشد لحلف سني صهيوني كي تحاصر إيران وتحاول منعها من الحصول على القنبلة النووية حيث إنها إن لم تفعل ذلك فإنها ستجد نفسها محاطة بالصواريخ البالستية التي تحمل رؤوساً نووية، والقادرة على الوصول إلى كل نقطة في الأراضي المحتلة عام 1948 وهذا سيضعف قوتها حتماً، وبالتالي يؤدي إلى زوالها وذلك لأن الفلسطينيين أصحاب الحق الأصيل ما زالوا يطالبون بحقهم ويراكمون القوة العسكرية على أمل بأن تحصل اللحظة المناسبة لقرب التحرير تحت مسمى وعد الآخرة الذي يؤمنون به.

  أما على صعيد الدول التي تعتبر نفسها محورية مثل مصر والسعودية وتركيا والجزائر فإنها ستطلب مساواتها بإيران بحجة حماية نفسها أو امتلاك سلاح الردع المتبادل.

  إن امتلاك إيران للسلاح النووي هو تعزيز لمحور المقاومة أمام الحلف الصهيوني، حيث إن المقاومة تنتظر تلك اللحظة التي يقف فيها الكيان الصهيوني عاجزاً أمام التحدي الإيراني، وهذا سيدفع المقاومة إلى عدم الخوف والرد على أي استفزاز صهيوني سواءً في القدس أو الضفة أو غزة، ومعركة سيف القدس كانت أكبر دليل على الوصاية التي فرضتها المقاومة على المسجد الأقصى حيث إنها هبت دون تردد وأطلقت صواريخها على المستوطنات المحيطة بالقدس مما حدا بالصهاينة إلى التفكير ألف مرة وحساب ألف حساب لأي خطوة يتخذونها أو استفزاز يمارسونه.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020