حمـ ـاس تحاول تسريع صفقة تبادل أسرى جديدة

موقع نيوز "1"
يوني بن مناحيم
ترجمة حضارات



أصدر الجناح العسكري لحركة حمــ ـاس، عز الدين القســ ـام، الليلة الماضية، بيانًا غير عاديًا، حول تدهور أوضاع أحد الأسرى الإسرائيليين الذين بحوزته.

ونُشر الإعلان قرابة الساعة الثامنة مساءً، في وقت الذروة، على القنوات التلفزيونية الإسرائيلية، لمحاولة تحقيق أقصى قدر من التأثير على الرأي العام الإسرائيلي.

وقال "أبو عبيدة" المتحدث باسم الجناح العسكري لحركة حمــ ـاس، إنه "حدث تدهور طبي في حالة أحد الأسرى الإسرائيليين" بحوزته وأنه سيتم تقديم مزيد من التفاصيل في الساعات المقبلة.

وأفادت مصادر في قطاع غزة أن الجناح العسكري سيطلق خلال الساعات القادمة شريط فيديو قصير لإثبات وجهة نظره.

ولم يحدد بيان حـــ ـماس الأسير الإسرائيلي الذي في قبضة حمـــ اس وهما إسرائيليان على قيد الحياة هما أبرا منغستو وهشام السيد.

الجنديان في الجيش الإسرائيلي أورون شاؤول وهادار غولدين اللذان تم أسرهما خلال عملية إيتان في عام 2014 ليسا على قيد الحياة وفقًا لتقديرات الجيش الإسرائيلي، لكن حمــ ـاس تحافظ على الغموض المتعمد ولا تقدم تفاصيل حول مصيرهما من أجل محاولة ابتزاز "إسرائيل" في المفاوضات وتحقيق الإفراج عن المزيد من الأسرى مقابل المعلومات المقدمة.

أبرا منغيستو محتجز لدى حمـ ــاس في غزة منذ حوالي ثماني سنوات. في سبتمبر 2014، سار من منزله في عسقلان إلى شاطئ زكيم، وتابع جنوبًا وعبر الحدود البحرية بين غزة و"إسرائيل"، حيث أسرته حمــ ـاس.

بعد بضعة أشهر، عبر هشام السيد، بدوي من سكان الجنوب، الحدود إلى قطاع غزة. كلاهما محتجزان منذ ذلك الحين من قبل حمـ ـاس، وزعمت عائلتيهما على مر السنين أنهما يعانيان من مشاكل نفسية.

وقال مكتب رئيس الوزراء رداً على بيان حمــ ـاس إن "حمـ ــاس تثبت أنها منظمة "إرهابية ساخرة وإجرامية" تحتجز مدنيين مختلين عقلياً في انتهاك للقوانين والمواثيق الدولية".

وألقى البيان باللوم في وضع المدنيين الأسرى على حركة حمـــ ـاس وشدد على أن "إسرائيل" ستواصل جهودها بوساطة مصرية لإعادة الأسرى والمفقودين.

وقالت مصادر أمنية إنه بناء على المعلومات الاستخبارية التي بحوزتهم، لم يُعرف أي تغيير في الحالة الصحية للأسرى الإسرائيليين.

يبدو أن حمـ ـاس تستخدم أسلوب الحرب النفسية لإحياء موضوع صفقة تبادل الأسرى وإعادتها إلى قمة الأجندة الإسرائيلية، بعد أن وصلت المفاوضات عبر الوسطاء إلى طريق مسدود عشية الانتخابات الإسرائيلية.

لم تكن الحكومات الإسرائيلية مستعدة منذ "صفقة شاليط" في عام 2011 لتكرار أخطاء الصفقة التي تم بموجبها إطلاق سراح 1027 أسيراً مقابل جندي إسرائيلي واحد على قيد الحياة، وفي "صفقة شاليط" تم إطلاق سراح أسرى خطرين واعتقل جهاز الأمن العام نحو 70 منهم بعد عودتهم إلى النشاط.

هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها الجناح العسكري لحركة حمـ ــاس تنفيذ مناورة على شكل حرب نفسية على الأسرى والمفقودين.

قبل حوالي عام، أصدرت قناة الجزيرة، التي تعتبر منبر لحركة حمــ اس، تسجيلًا صوتيًا زعم أنه لـ "جندي إسرائيلي أسير، وقالت مصادر أمنية إسرائيلية ردًا على ذلك إنه شريط مزيف وأنه ليس صوت أبرا منغيستو، كانت حمــ ــاس تحاول ببساطة إثارة الرأي العام في "إسرائيل" للضغط على الحكومة للمضي قدما في المفاوضات بشأن صفقة تبادل أسرى جديدة.  

وتطالب حمــ ـاس بأن تكون الصفقة أكبر من صفقة شاليط مقابل إعادة الأسرى والمفقودين الإسرائيليين الأربعة

تطالب حمــ ـاس بتنفيذ الصفقة الجديدة على مرحلتين، مثل "صفقة شاليط"، ففي المرحلة الأولى ستقدم المنظمة تقريراً موثقاً عن أوضاع الأسرى والمفقودين الأربعة، وفي المقابل ستطلق "إسرائيل" سراح 250 أسيراً، بما في ذلك المرضى والنساء والقصر. في المرحلة الثانية، ستطلق "إسرائيل" سراح حوالي 2000 أسير، بمن فيهم حوالي 400 أسيرا من بينهم رموز المقــ ـاومة الفلسطينية.

وترفض "إسرائيل" أي مطالب بالإفراج عن الأسرى التي تصفهم "الملطخة أيديهم بالدماء" الذين يقضون عقوبات عدة بالسجن مدى الحياة في السجون الإسرائيلية، مثل عباس السيد وعبد الله البرغوثي، وهما من كبار مسؤولي حمــ ـاس وأيضًا آخرين من منظمات أخرى مثل مروان البرغوثي، أحد كبار قادة حركة فتح، وأحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية.


قلق كبير في السلطة الفلسطينية


تشعر السلطة الفلسطينية بالرضا عن الجمود في المحادثات بشأن صفقة تبادل الأسرى بين "إسرائيل" وحمــ ـاس، ويقول مسؤولون كبار في السلطة الفلسطينية إن مثل هذه الصفقة ستعزز موقف حمــ اس في الضفة الغربية وتضعف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

إن عقد الصفقة سيمنح حمــ ــاس العديد من النقاط في الشارع الفلسطيني وسيتم تصويرها على أنها أنقذت أرواح الأسرى أمنيين مسنين ومرضى وستبعث برسالة مفادها أن "إسرائيل" تستسلم لضغوط المقـ ــاومة وهذه هي اللغة الوحيدة التي تفهمها وليس لغة المفاوضات التي تتحدث إليها السلطة الفلسطينية.

كما يخشى محمود عباس من عودة المسؤولين الكبار الذين سيتم إطلاق سراحهم في الصفقة والمقيمين في الضفة الغربية إلى منازلهم وإنشاء بنى تحتية جديدة ضد السلطة الفلسطينية وضد "إسرائيل"، الأمر الذي سيعقد الحرب ضد "الإرهاب" داخل مناطق السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" ويعرض حكمه عباس للخطر.





جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023