زيارة الرئيس بايدن للشرق الأوسط_معانٍ وتوصيات" لإسرائيل"

معهد بحوث الأمن القومي

تامير حيمان ألداد شافيت

29 يونيو 2022


من المتوقع أن يزور الرئيس الأمريكي "جو بايدن" الشرق الأوسط يومي 13 و 16 يوليو، حيث سيزور خلالها "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية، وسيتوجه بعد ذلك مباشرة إلى جدة في المملكة العربية السعودية؛ لعقد اجتماعات مع القيادة السعودية، كما سيحضر قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي، والتي سينضم إليها قادة من مصر والأردن والعراق.

جاء قرار بايدن بزيارة "إسرائيل" قبل عدة أشهر، حتى قبل زيارته إلى المملكة العربية السعودية، ويعكس أولاً -وقبل كل شيء- اهتمامه بتكرار التزامه الشخصي غير العادي تجاه "إسرائيل" ورغبته في التعبير عن "التزام الولايات المتحدة الثابت بأمن وازدهار "إسرائيل".

ويرى أن أهمية الزيارة تكمن في حقيقة الأمر في وجودها، ومن هنا نية إجراؤها رغم التطورات السياسية في "إسرائيل".

في اجتماعات مع القيادة الفلسطينية، ستعيد الإدارة تأكيد التزامها بحل الدولتين، لكن لا توجد توقعات بحدوث انفراج سياسي.

في حين أن زيارة "إسرائيل" مهمة لبايدان بشكل أساسي -شخصيًا-، فإن الإدارة تولي أهمية كبيرة لنجاح الزيارة إلى المملكة العربية السعودية.

ووافق الرئيس على القيام بهذه الزيارة بعد مداولات ووعياً بالكثير من الانتقادات للخطوة، خاصة على الساحة الداخلية، نظراً لموقفه الثابت -حتى الآن- بشأن تورط ولي العهد محمد بن سلمان في مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

لكن الواقع الجغرافي الاستراتيجي الناشئ يتطلب من الإدارة اتباع نهج واقعي بشأن الالتزام بالقيم.

تؤثر الأزمة الاقتصادية العالمية -الناجمة جزئيًا عن الحرب المستمرة بين أوكرانيا وروسيا- بشكل مباشر على الولايات المتحدة، وتؤدي بشكل أساسي إلى ارتفاع التضخم إلى ذروته وتعزز المخاوف من حدوث ركود حاد في البلاد.

عززت انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في تشرين الثاني (نوفمبر) 2022، والمخاطر الحقيقية بفقدان الأغلبية الديمقراطية، فهم الإدارة أن تغيير الموقف مطلوب، بما في ذلك استراتيجية مع الشرق الأوسط، من أجل أن يكون لها تأثير إيجابي على أسعار النفط.  

ومع ذلك، لا يزال من السابق لأوانه تقييم ما إذا كان هذا انعكاسًا في أولويات الإدارة واستعدادها وقدرتها على استثمار الموارد في المنطقة.

هناك العديد من القضايا على جدول الأعمال الأمريكي السعودي ومن المشكوك فيه ما إذا كان سيتم حلها جميعًا خلال الزيارة.  


من بين أهداف الزيارة:

* تحقيق انخفاض في أسعار النفط من خلال التزام واضح من السعودية بزيادة الإنتاج بمرور الوقت، فمن وجهة نظر الإدارة، فإن مثل هذا الالتزام -حتى لو لم يكن له تأثير مباشر على الأسعار- سوف ينقل الاستقرار الذي سيكون له تأثير طويل المدى.

* إعادة مكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط واستيعاب الرسالة بين الدول العربية، وخاصة دول الخليج، بأنه يمكن الوثوق بها كحليف رئيسي لها.

يأتي ذلك على خلفية التصور الذي تعزز في العام الماضي بأنه ينفصل عن الشرق الأوسط وعزم دول المنطقة على التوجه نحو الشرق، وخاصة مغازلة الصين.

* إضفاء الطابع المؤسسي على مخطط لتوسيع التعاون مع دول الخليج والدول العربية الأخرى في قضية إيران، وإذا أمكن بالتنسيق مع "إسرائيل".

من الواضح للإدارة أنه في مواجهة واقع الاحتمال الضئيل أن يتم تجديد الاتفاق النووي وستواصل إيران التقدم في البرنامج النووي، ولكن حتى لو كان هناك اتفاق، فإن دول المنطقة تتوقع أن على الولايات المتحدة تقديم خطة عمل من شأنها تأمين مصالحهم.

ويبدو أن الإدارة مهتمة أيضاً بتقاسم أعباء التعامل مع إيران مع دول المنطقة ومنعها من التوجه في اتجاهات لا تتصالح مع المصالح الأمريكية.

* تعزيز إجراءات التطبيع الإقليمي، خاصة بين السعودية و"إسرائيل"، حيث سيُطلع المسؤولون الأمريكيون وسائل الإعلام على أن الإدارة تعمل على "خارطة طريق للتطبيع" بين البلدين.

وذكرت وسائل الإعلام أيضًا أن مسؤولين عسكريين كبارًا من "إسرائيل" والمملكة العربية السعودية التقوا مؤخرًا في مصر برعاية الولايات المتحدة.

كما أفادت التقارير أن الرئيس الأمريكي سيناقش مع مضيفيه خلال زيارته "رؤية لإنشاء نظام دفاعي مشترك ضد الصواريخ والسفن".

من المهم بالنسبة للرئيس بايدن أنه في الفترة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي، يُنسب إليه الفضل في دفع القضية كخطوة سياسية ناجحة.


المعاني والتوصيات لـ"إسرائيل":

تعتبر زيارة الرئيس بايدن إلى "إسرائيل" علامة فارقة، من المتوقع أن تساهم بشكل كبير في التفاهم في المنطقة وخارجها أن الولايات المتحدة تواصل الوقوف إلى جانب "إسرائيل" والقيادة الأمريكية ملتزمة بأمن "إسرائيل" ورفاهيتها.

هذه الرسالة مهمة بشكل خاص في الوقت الحاضر، بالنظر إلى التصور السائد بأن الإدارة الأمريكية تروج لفك الارتباط عن المنطقة.

حتى لو كانت الزيارة رمزية إلى حد كبير، فإنها مع سلسلة طويلة من الاتصالات التي أجريت خلال العام الماضي ترمز إلى الاتجاه الذي تحدده الإدارة والأهمية التي توليها للخطاب المستمر بينها وبين الحكومة الإسرائيلية، على جميع المستويات.

لـ"إسرائيل" مصلحة واضحة في الاستمرار في الحفاظ على الحقيقة والعلاقة الحميمة التي تميز العلاقات الحالية، بينما تحرص الإدارة على عدم استغلال الخلافات لانتقادها.

"إسرائيل" من جهتها يجب أن تكون حذرة في التصرف بهذه الروح والأسلوب.

الخطاب الخفي الذي دار بين "إسرائيل" والولايات المتحدة خلال العام الماضي يجعل من الممكن عرض المواقف بحرية، حتى لو كانت متناقضة.

يحتاج البلدان إلى أن يكونا واضحين بشأن المصالح المشتركة والمختلفة، مع القدرة على التوسط في الخلافات وصياغة سياسة مشتركة باعتبارها مصلحة كبرى لـ"إسرائيل".

في هذا السياق، يوصى بأن يكون لدى صناع القرار الإسرائيليين صورة واضحة لمصالح وأولويات الإدارة الأمريكية، خاصة في سياق التنافس مع الصين والحرب في أوكرانيا، وأن السياسة الإسرائيلية ستأخذ بعين الاعتبار هذه المصالح قدر الإمكان من أجل تعزيز الإدراك بين الإدارة، وليس أقل من ذلك في الكونجرس، أن "إسرائيل" حليف للولايات المتحدة لا تقل عن الولايات المتحدة حليف لـ"إسرائيل".  

وستكون قضية إيران في قلب زيارة الرئيس للمنطقة، حتى بعد الإعلان عن استئناف المفاوضات بشأن الاتفاق النووي، ما زال مستقبله غير واضح تمامًا، وتدرك الإدارة ضرورة الاستعداد لحقيقة عدم وجود اتفاق واستمرار برنامج نووي فاعل في إيران.

يعد التنسيق الوثيق بين "إسرائيل" والولايات المتحدة ضرورة ويجب على "إسرائيل" أن تسعى جاهدة لتحديد الخطوط الحمراء مع الإدارة وفي نفس الوقت الموافقة مسبقًا على إجراءات الرد السياسي والاقتصادي والعسكري لتجاوزها.

من ناحية أخرى، من الضروري أيضًا تحليل المخاطر والفرص المتاحة وسيتم تجديد الاتفاقية، ومن المهم أن تعبر الزيارة عن استعداد الجانبين لتعزيز التخطيط المشترك لحملة ضد إيران.

حتى لو تمكنت "إسرائيل" من تطوير قدرة مستقلة على العمل، فإن تشديد التوائم مع الولايات المتحدة في مجال العمليات والدعم الأمريكي للتحركات الإسرائيلية لهما أهمية كبيرة، من بين أمور أخرى كرافعة للضغط على إيران.

أظهرت المعركة في أوكرانيا أنه يوجد على الساحة الدولية عدم تسامح مع العدوان العسكري الأحادي (وهذا هو الشكل الذي ستبدو عليه أي عملية عسكرية في إيران للمارة).

على أي حال، سواء تم تجديد الاتفاق النووي أم لا، ينبغي أيضًا استخدام زيارة الرئيس بايدن لتعزيز التنسيق الإقليمي في مواجهة جهود إيران المستمرة لترسيخ وجودها في جميع أنحاء المنطقة وتوسيع استخدام الصواريخ والطائرات بدون طيار.

وفي هذا الصدد، من المهم ضمان استمرار الدعم الأمريكي للطائرة الإسرائيلية بدون طيار، وبالتنسيق مع الدول العربية، للتأكيد للرئيس الأمريكي على أهمية استمرار الوجود الأمريكي في العراق وسوريا.

الزيارة لديها القدرة على تعميق اتجاه التطبيع بين "إسرائيل" والدول العربية بشكل عام والمملكة العربية السعودية بشكل خاص. حتى لو كانت فرص إنشاء تحالف إقليمي للناتو منخفضة، فإن صياغة "خارطة طريق" لتعزيز العلاقات بين "إسرائيل" والمملكة العربية السعودية لها أهمية استراتيجية لجميع الأطراف.

من المستحسن أن تركز "إسرائيل" من جانبها على طرح أفكار لتدابير سرية وعلنية من جانبها من شأنها أن تسهل على السعوديين عبور الروبيكون وتعزيز العلاقات الثنائية بوتيرة تناسبهم. إن اختراق العلاقات الإسرائيلية السعودية سيعتبر عودة مناسبة لجهود الرئيس بايدن.


خلاصة القول_زيارة الرئيس بايدن لـ"إسرائيل" والمنطقة فرصة لتعزيز الأمن القومي لـ"إسرائيل" على أساس إظهار واضح وحاد للالتزام الأمريكي بها.

إن التغيير في نهج الإدارة تجاه المملكة العربية السعودية -وإن كان نتيجة للظروف الدولية المتغيرة- يستلزم فرصة لـ"إسرائيل" لإظهار أصولها والتمتع بالإمكانيات التي يتيحها هذا التغيير لها.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020