نظرات في عدوان الاحتلال على غزة

ناصر ناصر

كاتب وباحث سياسي

بقلم: ناصر ناصر  




ومع أن الحرب لم تضع أوزارها بعد ومع وجود احتمالات متعددة، ومع كل التحفظ على التحليل المبكر للنتائج، إلا أنه يمكن القول أنه لو كان الأمر بيد دولة الاحتلال وحدها، لأوقفت عدوانها واكتفت بما حققته من إنجازات، ومما قد يكتب عنه غدا أنه صورة نصر لرئيس الحكومة الهاوي وغير المجرب لبيد.

فنجاح الاحتلال في اغتيال شخصية جهادية كبيرة بحجم الشهيد القائد تيسير الجعبري، ومعه ثلة أخرى من المجاهدين في مقابل حوالي 160 صاروخا حتى الآن، وحتى لو وصل عدد الصواريخ الآلاف، وطالما لم يدفع الاحتلال ثمنا حقيقيا لجريمته، وطالما لم تحدث الصواريخ ما تحدثه  في العادة، إضافة لعدة جرحى بشكل طفيف بسبب الهلع المحفور في عقلية مجتمع الاحتلال السارق، الذي يخشى من الضحية دوما.

ومع ذلك، فإن بيد المقاومة ورقتين يمكن استثمارهما، الأول هو عدم رغبة الاحتلال بالاستمرار في عدوانه ووصوله حد الكفاية، اضافة إلى خشية الاحتلال من تدخل القوة المركزية، التي تمتلك ما لا يقل عن 90 % من قدرات ومقدرات المقاومة الفتاكة، وهي كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، يمكن لهاتين الورقتين أن تخدم مسألة نهاية معقولة وأفضل من بداية هذه الجولة.

كم كان موفقا وجميلا لو اكتفى الأخوة الكرام في الجهاد الإسلامي بصورة نصرهم، بل بصورة نصر المقاومة في فلسطين، والتي أشرقت حتى الثماني والأربعين ساعة الأولى من اعتقال الشيخ والصديق بسام السعدي، وذلك على شكل إغلاق الجنوب خشيةً ورعباً من المقاومة ودون ىيِ رصاصة تذكر، ولكنها الأيام دول والحرب سجال ولا سواء، فشعبنا ومقاومته على حق وعدونا على ظلم وباطل، من الضروري جدا الحفاظ على أغلى ما تملكه المقاومة في فلسطين عموماً وغزة خصوصا، وهو وحدة القرار والتحرك المشترك النابع من المصالح الحيوية للمقاومة، فهو الضامن المركزي لإمكانات انتصار شعبنا.

يد واحدة لا تصفق.

وتأبى الرماح ان اجتمعن تكسرا، وإذا تفرقت تكسرت آحادا.

اللهم احفظ شعبنا ومقاومتنا في غزة.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020